الإسراء والمعراج

تاريخ النشر: 12-06-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، سبحانه أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

أيها المؤمنون: في مثل هذه الأيام المباركة تمر بنا مناسبة عظيمة، وذكرى عطرة كريمة، ألا وهي معجزة الإسراء والمعراج، قال تعالى:( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)

والمعجزة هي أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد أنبيائه تصديقا لنبوتهم، وتأييدا لدعوتهم، وتكريما لشأنهم، وإظهارا لقدرة الله وعظمته، وتثبيتا لنفوس المؤمنين، واختبارا وتمحيصا لقلوب المغرضين، وقد جاءت معجزة الإسراء والمعراج بعد محن تعرض لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل إنسان في حياته قد تصيبه بعض الشدائد، قال تعالى:( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) والمؤمن هو الذي يتحلى بالصبر في حياته، والجد في تحقيق مراده من غير يأس ولا بأس، فبالإصرار والعمل يتعاظم الرجاء ويحيا الأمل، فإذا أخذت بالأسباب ولم تفتح لك أبواب التوفيق فالجأ إلى الله ليرفع عنك الضيق، ومن لزم باب الله تعالى فتح له أبواب القبول وأيده بالفرج من عنده، قال صلى الله عليه وسلم اعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا».

عباد الله: لقد كانت رحلة المعراج تكريما لشأن نبينا صلى الله عليه وسلم فلقد رأى من آيات ربه الكبرى، قال تعالى:( ما زاغ البصر وما طغى* لقد رأى من آيات ربه الكبرى)

ومما كرم به صلى الله عليه وسلم استقبال الملائكة له وتسليم الأنبياء عليه وحفاوة أهل السماء به، وقد رحب به الأنبياء وأفادوه بما عندهم من التجارب مع أقوامهم، فقد دله سيدنا إبراهيم عليه السلام على لزوم التسبيح،وأخبره أنه غراس الجنة فقال:« يا محمد أقرئ أمتك منى السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وأنها قيعان، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر». وأشار عليه سيدنا موسى عليه السلام بتخفيف عدد الصلوات فقال:« ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك».

وفي ذلك إشارة إلى أهمية التناصح، وضرورة تبادل الخبرات، وبذل النفع وتقديم الخير ولو لم يطلبه الآخرون، ولذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله :« إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه».

ومن المشاهد التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعراج صور لبعض الأعمال السلبية التي تضر الإنسان وتفسد العلاقات بين أفراد المجتمع كالغيبة والنيل من أعراض الناس، قال صلى الله عليه وسلم:« لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ».

فعلى المسلم أن لا يشوه مجالسه فيتندر باغتياب الناس وتتبع عوراتهم، وقد نهى القرآن الكريم عن ذلك، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم)

أيها المسلمون: ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من رحلته استقبلته قريش بالإنكار والجحود، والتكذيب والصدود، وروجت حوله الإشاعات والأكاذيب، واستغلت ذلك في تأليب الناس عليه، وطالبته بالأدلة والبراهين على ما يقول، قال صلى الله عليه وسلم :« لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراى، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قط، فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شىء إلا أنبأتهم به».

ومما يستفاد من هذا أن يتحرى المسلم الدقة في نقل الأخبار والتثبت منها، ولا يروج لكل ما يسمع فقد قال صلى الله عليه وسلم :« كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع».

فاللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين، وبهداك من المتمسكين، ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن رحلة الإسراء والمعراج قد أظهرت علو مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وشرف منزلته ومحبة الله تعالى له واحتفاء الملإ الأعلى به، وهذا يوجب علينا القيام بحقه وطاعته وامتثال أوامره وحسن اتباعه ومحبته وتوقيره، فإذا ذكر صلينا عليه صلى الله عليه وسلم قال تعالى:( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وفقها وتسليما، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــــ

  تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 15/6/2012

 عباد الله: تحتفل دول العالم باليوم العالمي للمتبرع بالدم تحت شعار "كل متبرع بدمه بطل" فالتبرع بالدم عمل إنساني نبيل، يساهم في إنقاذ حياة الآلاف من المرضى وإحياء نفوسهم وخاصة في الحالات الطارئة، وقد قال الله سبحانه وتعالى:﴿ ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا﴾[المائدة :32] والتبرع بالدم فيه فوائد صحية للمتبرع، فهو يجدد الدورة الدموية وينشط الجسم، ويقلل من حدوث الجلطات، فاحرصوا على دعم جهود وزارة الصحة في مجال التبرع بالدم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.