البركة

تاريخ النشر: 08-05-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الملك العلام، القدوس السلام، تبارك اسم ربنا ذي الجلال والإكرام، أحمده سبحانه حمدا كثيرا على عظيم نعمائه، وسوابغ بركته وآلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفضل بالبركة والنماء، والزيادة والعطاء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، المبارك في أقواله وأعماله، ودعائه وأحواله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).

أيها المؤمنون: البركة أمر يطلبه الناس لأنفسهم وأولادهم وأموالهم، ويرجون من الله تعالى حصولها في حياتهم، فإذا نزل الإنسان في أرض تمثل قول المؤمنين :( رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين) وإذا تزوج دعا له الناس بالبركة، فهنؤوه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم :« بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما فى خير» وإذا وهبه الله تعالى مولودا هنأه الناس قائلين: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، وبلغ أشده، ورزقت بره

كما أن المسلم يسأل الله تعالى دائما البركة في الرزق الموفور، فيدعو  بالدعاء المأثور:« اللهم بارك لنا فيما رزقتنا» فلا غنى للخلق عن بركة الخالق تبارك وتعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حكاية عن نبي الله أيوب عليه السلام :« يا رب... لا غنى لي عن بركتك». والبركة معنى إيماني شريف، ومقصد شرعي لطيف، وهي ثبوت الخير من الله تعالى ودوامه، وزيادته ونماؤه، فقد بارك الله سبحانه الأرض، قال تبارك وتعالى:( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها )

فمن آثار البركة أنها ما حلت في رزق إلا كثرته، ولا في ولد إلا حفظته، ولا في بدن إلا حصنته، ولا في عمر إلا طيبته، ولا في زوجين إلا هنأتهما، ولا في حياة إلا أسعدتها، فحلول البركة خير وسعادة، ونماء وزيادة.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لمن يحبه بالبركة وحسن المآل في العمر والولد والمال، كما دعا لأنس رضي الله عنه، فقال:« اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له». قال أنس رضي الله عنه: فإني لمن أكثر الأنصار مالا. ودفن لصلبي .. بضع وعشرون ومائة.

 عباد الله: وللبركة أسباب أهمها الإيمان والتقوى قال تعالى:( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) فمن آمن بربه العلام، وأطاع أمره واستقام، وأصلح ما بينه وبين ربه؛ أصلح الله له ما بينه وبين خلقه، فيستقر بيته، ويهتدي أولاده، ويهنأ بزوجته، ويطيب عيشه، وهذا من أعظم آثار البركة، قال سبحانه:( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)

وتحل البركة في الطعام بين أفراد الأسرة باجتماعهم على المحبة والوئام، وذكرهم لله تعالى في البدء والختام، قال صلى الله عليه وسلم :« اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه». وتحصل البركة لمن بكر في العمل، وأعرض عن العجز والكسل،  وشمر من أول النهار واشتغل،  فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة له فقال :« اللهم بارك لأمتي في بكورها» وقد فهم الصحابة رضي الله عنهم هذا المعنى فكان أحدهم يبعث تجارته من أول النهار فكثر ماله، ونمت تجارته.

أيها المسلمون: وتغمر البركة صاحبها إذا صدق في بيعه وشرائه، وكان سمحا مع الناس عند اقتضائه، فينمو ماله، وتحمد سيرته، قال صلى الله عليه وسلم :« البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما».

واعلموا عباد الله أن البركة لا تعني دائما كثرة المال، بل إن من رضي بما قسم له الله، وقنع بعطاء مولاه، عاش عيشا رغيدا، وسعد بالحياة عمرا مديدا، قال صلى الله عليه وسلم :« إن الله تبارك وتعالى يبتلي عبده بما أعطاه، فمن رضي بما قسم الله عز وجل له بارك الله له فيه ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له».

فاللهم قنعنا بما أعطيتنا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وأصلح لنا ذرياتنا، ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن صلة الرحم وحسن الأخلاق تحقق للعبد سعة الأرزاق، وتجلب له البركة في عمره، والنفع في وقته،  قال صلى الله عليه وسلم :« من سره أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له فى أثره، فليصل رحمه ».

وانطلاقا من هذا المعنى النبوي الشريف، وحرصا على قوة المجتمع ووحدته وتماسكه، وتلاحم أفراده وترابطه، فقد أطلقت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مشروعها الوقفي المبارك "ساهم معنا في صلة الأرحام" لدعم روابطنا الأسرية، وللتأكيد على أخلاقنا الإسلامية، وإحياء لشعائرنا الإيمانية، ولتمتد أواصر الصلة والمحبة بين الأرحام، جيلا بعد جيل، فساهموا عباد الله في هذا المشروع بأموالكم، فإن ذلك صدقة جارية لكم في حياتكم، وبعد مماتكم، وبركة في أولادكم، وصلة لكم بربكم، فيا فوز من بكر إلى صلة أرحامه، وغرس ذلك في نفوس أولاده، ففاز بمحبة الله وصلته ورضوانه.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وفقها وتسليما، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).