حسن الخاتمة

تاريخ النشر: 23-04-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF) 

الخطبة الأولى

الحمد لله المتفرد بالبقاء، سبحانه كتب على خلقه الفناء، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، إمام الأنبياء، وسيد الأتقياء، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه البررة النجباء، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).

أيها المؤمنون: العبد مرهون بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وقيمة العمل في حسن خاتمته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إنما الأعمال بخواتيمها، كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله»

ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان ختام حياته وحسن لقاء ربه، وقد وجه القرآن الكريم إلى حسن استعدادنا للقاء الله تعالى بالعمل الصالح، قال تعالى:( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)

ولأهمية هذه اللحظة الفارقة في حياة الإنسان كان الأنبياء -عليهم السلام- يوصون أقوامهم بالحرص على نيل حسن الخاتمة، قال سبحانه:( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

وقال تعالى حكاية عن نبيه يوسف عليه السلام:( توفني مسلما وألحقني بالصالحين) وحسن الخاتمة أمل الصالحين والأتقياء الذين قص علينا القرآن الكريم أخبارهم، قال عز وجل:( ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)

وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك وطاعتك ».

وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله تعالى من شر فتنة المحيا والممات، وفتنة الممات هي الساعة التي يكون فيها العبد في إدبار من الدنيا وإقبال على الآخرة، ويحاول الشيطان أن يفتنه في دينه ويحول بينه وبين الإيمان بالله، فعندها يثبت الله عز وجل المؤمن بالقول الثابت، فيقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، قال صلى الله عليه وسلم :« من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ».

عباد الله: ولحسن الخاتمة أسباب: منها تقوى الله تعالى، والصدق معه في كل الأحوال، فيستوي سر الإنسان وعلانيته، فلا يختلف عمله أمام الناس عنه في الخلوة، ومن خالف سره علانيته، وباطنه ظاهره فقد تسوء خاتمته، كمن يحافظ على الطاعات أمام الناس، فإذا خلا بنفسه تجرأ على محارم الله فانتهكها، ونسي أن الله مطلع عليه، عن ثوبان عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:« لأعلمن أقواما من أمتى يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا». قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، جلهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال:« أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها».

والاستقامة على العمل الصالح من أسباب حسن الخاتمة، وهي أن يلزم الإنسان طاعة الله في كل أحواله، فمن عاش على شيء مات عليه، قال تعالى:( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)

وقد بشر الله تعالى أهل الاستقامة بتأييد الملائكة وتثبيتهم لهم عند الممات، قال عز وجل:( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون* نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون)

أيها المؤمنون: كما أن حسن الظن بالله تعالى من أهم الأسباب التي يوفق بها العبد لحسن الخاتمة، وهو أن يرجو الإنسان سعة رحمة الله تعالى، وكرمه في مغفرة ذنوبه، قال صلى الله عليه وسلم :« لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل ».

ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على شاب وهو فى الموت فقال:« كيف تجدك؟». قال: والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف».

وتعجيل التوبة والصدق فيها من أعظم ما يورث صاحبها حسن الخاتمة، فقد كانت سببا في نجاة رجل قتل مائة نفس، لكنه صدق في التوبة مع الله تعالى، فأكرمه الله بحسن الخاتمة، فلا تنس يا عبد الله أن تجدد التوبة إلى الله دائما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كل يوم، قال صلى الله عليه وسلم :« يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة ».

فشمروا عباد الله عن سواعد الجد للعمل الصالح، فيا فوز من أحسن الاستعداد وأكثر الزاد قبل يوم المعاد.

اللهم تب علينا واغفر لنا واجعل يومنا خيرا من أمسنا، واجعل غدنا خيرا من يومنا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك، ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: ولحسن الخاتمة علامات، أهمها: أن يوفق الله العبد لعمل الطاعات، والتزام الصالحات، فيزيد له الحسنات، ويمحو عنه الزلات، ويرفع له الدرجات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته». قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال :« يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه».

فمن توفيق الله للعبد أن يلهمه الطاعة في إثر الطاعة، والعبادة في إثر العبادة، فتصير الطاعة سجيته وطبعه حتى يلقى الله عز وجل على ذلك، فهنيئا لمن عمر حياته بطاعة مولاه، فأدى صلاته وصام رمضان وأخرج زكاته وحج بيت الله تعالى وبر والديه، ووصل رحمه وأحسن إلى جيرانه، وحسن خلقه مع الناس، وسعى في خدمة وطنه ومجتمعه ونشر الخير ، وأكثر من فعل الخيرات حتى يختم له بخاتمة خير.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم وفقنا للعمل الصالح وثبتنا عليه، اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وفقها وتسليما، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).