وأما بنعمة ربك فحدث

تاريخ النشر: 11-04-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

    الخطبة الأولى

الحمد لله على آلائه ونعمائه، وكبير فضله وامتنانه، نحمده سبحانه وتعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، امتن الله تعالى به على المؤمنين، وبعثه رحمة للعالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته، يقول الله سبحانه وتعالى:( فاتقوا الله لعلكم تشكرون)

أيها المسلمون: أمرنا الله تعالى أن نشكره على نعمه، قال تبارك وتعالى:( واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون) ومن صور شكر نعم الله أن نذكرها ونتحدث بها، قال سبحانه وتعالى:( فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون) وقد أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله:( وأما بنعمة ربك فحدث)

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ذكر النعم شكر.

ومن أعظم النعم التي نعيش فيها وينبغي التذكير بها دائما نعمة الاستقرار والازدهار، فقد دعا بها إبراهيم عليه السلام لبلده وأهله فقال:( رب اجعل هذا البلد آمنا) وامتن الله عز وجل على قريش بهذه النعمة فقال:( فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)

فيا لها من نعمة عظمى، يتفيأ الناس ظلالها، ويا لها من غاية كبرى يسعى الإنسان إلى تحقيقها لينعم بالعيش الرغيد والاستقرار المديد، وقد بين القرآن الكريم أثر الاستقرار على الحضارة والازدهار فقال عز وجل:( أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون) وإن ما ننعم به من استقرار وازدهار هو ثمرة العدل والطمأنينة في دولتنا المباركة.

أيها المؤمنون: ومن نعم الله تعالى العظيمة التي يجب ذكرها، ويتحتم شكرها نعمة المحبة بين الناس، والتآلف بين قلوبهم، قال تعالى:( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم)

فالتآلف بين القلوب نعمة تنقل المجتمع من التنازع إلى التعاون، ومن التفرق إلى الاتحاد، ومن الضعف إلى القوة، ومن الشقاء إلى السعادة، وتستحق هذه النعمة أن يبذل لأجلها الغالي والنفيس، قال سبحانه عن المؤمنين:( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)

عباد الله: ومن نعم الله تعالى علينا أنه ولى علينا خيارنا، قادة نحبهم ويحبوننا، ندعو لهم ويدعون لنا، قال صلى الله عليه وسلم :«خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم» فقد قادوا مسيرة الإمارات في ظروف مليئة بالتحديات، فصنعوا أمجادها وكتبوا حضارتها، فغدت دولة الإمارات واحة أمان، وفردوس سعادة وكرامة للإنسان، فلا عجب ولا غرابة أن تتصدر الإمارات قائمة الدول العربية للسعادة والرضا بين الشعوب، فقيادتها الرشيدة سعت لتحقيق سعادة مواطنيها، فعززت قيم التلاحم والمحبة بين الشعب وقيادته، وارتقت في خدمة الناس ونفعهم وإسعادهم وإدخال السرور على قلوبهم؛ فنالت بذلك حب الله تعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم»

أيها المؤمنون: إن ارتقاء دولتنا الحبيبة لسلم الدول المتحضرة، وتصدرها الدول العربية في الرخاء والرفاهية، والاستقرار والكرامة الإنسانية يحتم علينا القيام بواجب البر والوفاء، فنعزز الثقة والولاء لهذا الوطن المعطاء، ونقف جبهة واحدة متماسكة خلف ولاة أمورنا، مبتعدين عن الولاءات المتنافرة، والأحزاب المتناحرة، فمن أهم حقوق هذا الوطن العزيز علينا تأصيل الانتماء إليه، ومحبته والحرص عليه، ويقتضي ذلك أن يشارك الجميع في بنائه، وأن يعمل كل إنسان ما استطاع من أجل حماية مكتسباته وصيانة خيراته ومقدراته، فالوطن هو تواصل وامتداد لحياة الآباء والأجداد، وهو أمانة في أعناقنا جميعا، وعلينا أن نحافظ عليها، وسنسأل عنها بين يدي الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله سائل كل راع عما استرعاه، حفظ ذلك أم ضيع».

فنسألك اللهم أن تديم علينا نعمة الاستقرار والطمأنينة، وأن توفقنا لما فيه خير البلاد والأوطان، وأن توفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون: ومن شكر النعمة وذكرها أن نغرس في نفوس أبنائنا حب وطنهم والتمسك بهويتهم، وأن نربيهم على التفاني والإخلاص في المحافظة على مكتسبات هذا الوطن وخيراته، وأن ننشئهم على القيام بمسؤولياتهم تجاه وطنهم بكل صدق وأمانة، من خلال الحرص على العلم والتعلم، والإتقان في الوظيفة والعمل، والتعاون فيما بينهم في بذل الخير والمعروف لأهلهم ومجتمعهم، ومقابلة الإحسان بالإحسان، قال تعالى:( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان).

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم ارزقنا الإنابة إليك والوجل منك، والرجاء لك، والثقة بك، والتوكل عليك، والعمل الصالح، والدعاء المستجاب، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).