التقوى خير زاد

تاريخ النشر: 27-03-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله المبدئ المعيد، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد، أمر عباده بالتقوى، وأثابهم عليها جنة المأوى، أحمده تعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وعد المتقين بزيادة الحسنات، وعلو الدرجات، وتكفير السيئات، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

أيها المؤمنون: التقوى وصية الله تعالى للأولين والآخرين، قال سبحانه:( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالتقوى فيقول:« عليكم بتقوى الله» فالتقوى درجة من أعلى درجات الإيمان، وكلمة عظيمة جمعت وجوه الخير والإحسان، وهي شعور في القلب يحمل المرء على اتقاء ما يخاف ويحذر، وتقوى الله هي أن تجعل بينك وبين غضبه وسخطه وعقابه وقاية، ولن ننال هذه الوقاية إلا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فقد سئل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن تقوى الله فقال: التقوى أن يطاع الله فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: ليس تقوى الله بصيام النهار, ولا بقيام الليل, والتخليط فيما بين ذلك, ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله, وأداء ما افترض الله.

وإن الطريق المؤدية إلى تحصيل التقوى هي مراقبتك لربك في كل حركة وسكون، فيجدك حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك، لأن الإنسان قد يغفل عن الله، وينسى مولاه، فيصبح عرضة للوقوع في المعصية، فإذا تذكر مراقبة الله، واستشعر اطلاع الله عليه عادت إليه التقوى، فحجبته المراقبة عن الزلل، قال تعالى:( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) فالتقوى حاجزة للعبد عن معصية الله تعالى.

عباد الله: ومن طرق تحصيل التقوى الورع وترك الشبهات، فبسبب مغريات الحياة قد يستهين البعض بالشبهات، فلا يبقى بينه وبين الوقوع في الحرام حاجز فيقع فيه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :« لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس».

ومنها أيضا صدق العبد مع الله تعالى، وذلك بإخلاص نيته، وحسن عبوديته، فلا يرجو بطاعته إلا الله، وصدقه مع نفسه باستواء سره وعلانيته، وصدقه مع الناس في أقواله وأفعاله، قال الله تعالى:( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون)

أيها المسلمون: إن التقوى إذا استقرت في القلوب ظهرت في الأقوال والأعمال، وأثمرت فضائل كثيرة، وفوائد جليلة، منها: أن الله تعالى ييسر للعبد بالتقوى كل أمر تعسر عليه، قال الله سبحانه وتعالى:( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)

ومنها أن الله سبحانه يفرج عنه الكروب ويوجد له مخرجا عند نزول الخطوب، ويفتح له سبل الرزق وأسبابه، قال الله عز وجل:( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) فالتقوى سبب لحصول الخير، وحلول البركة، قال تعالى:( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) كما أنها عنوان الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه وتعالى:( واتقوا الله لعلكم تفلحون)

ومن ثمرات التقوى أيضا: أن الله سبحانه ينجي العبد بها من السوء ويحفظه من الهلاك، قال تعالى:( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون) كما يكفر الله سبحانه بها السيئات ويزيد له بها الحسنات قال عز وجل:( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا)

وأعظم ثمرات التقوى أن يحظى العبد بمحبة الله له، ويهنأ بالقرب من مولاه، قال تعالى:( إن الله يحب المتقين) فإن الله سبحانه إذا أحب عبدا اصطفاه، وقربه منه وأدناه، فيفوز العبد برضوان الرحمن، وينعم بجوار المنان، فيورثه سكنى الجنان، قال تعالى:( إن المتقين في جنات ونهر* في مقعد صدق عند مليك مقتدر)

فاللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: اعلموا أن من رزق التقوى عمر قلبه بالسعادة في الدنيا قبل الآخرة، وكان من أكرم الناس على الله تعالى، وقد قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال:« أتقاهم ».

كما يعود اكتسابها بالخير العميم والفضل العظيم على الفرد وعلى المجتمع، فالعامل إذا اتقى الله أتقن عمله، وأدى مهامه، وحفظ حق صاحب العمل، والأبوان إذا اتقيا الله عز وجل أحسنا تربية أولادهما، ورعايتهم، وتنشئتهم نشأة صالحة، والتاجر إذا اتقى الله صدق في بيعه وشرائه فحلت البركة ونما المال، وبورك له وللمشتري، وهكذا تكون التقوى خير زاد، قال تعالى:( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب )

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى :(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم ارزقنا التقوى والإنابة إليك والوجل منك، والرجاء لك، والثقة بك، والتوكل عليك، والعمل الصالح، والدعاء المستجاب، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).