حسن الجوار

تاريخ النشر: 13-03-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله العزيز الغفار، مكور الليل على النهار، أمرنا بحسن الجوار، وأثابنا على ذلك منازل الأبرار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يجازي من أحسن إلى الجار، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الكرام الأطهار ، وعلى أصحابه البررة الأخيار، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم القرار.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا)

أيها المؤمنون: دعا الإسلام إلى حسن التواصل والوفاق من أجل بناء مجتمع قوي متماسك البنيان، يسوده التعاطف والمودة والاطمئنان، وإن من أهم لبنات هذا المجتمع التعامل مع الجار بمودة وإحسان، قال تعالى:( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب)

فأكدت الآية على أهمية الإحسان إلى الجار، وضرورة حفظ حقوقه ورعاية ذمته، ولا أدل على هذا من أنه سبحانه ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى:(والجار ذي القربى) أي القريب ( والجار الجنب) أي الغريب أو غير المسلم، فلم تفرق الآية في الإحسان إلى الجار بين القريب والبعيد، ولا بين المسلم وغيره، وهذا ما أكد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم :« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره». فلم يخص جارا دون جار، بل جعل الفضل والخيرية فيمن يحفظ حق جاره، ويحسن إليه، فقال صلى الله عليه وسلم :« خير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره»

وجعل من العلاقة بين الجيران معيارا يعرف به إحسان المرء من إساءته، فقد جاءه رجل فقال: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :« إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت فقد أسأت».

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن حسن الجوار سبب من أسباب الشفاعة، إذ يقبل الله عز وجل شهادة الجيران لبعضهم، ويتفضل عليهم بمغفرة ذنوبهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة أهل أبيات من جيرانه الأدنين إلا قال: قد قبلت علمكم فيه، وغفرت له ما لا تعلمون».

وقد ربط الإسلام بين تمام الإيمان والإحسان إلى الجار، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن». قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال:« الجار لا يأمن جاره بوائقه». قالوا: يا رسول الله وما بوائقه؟ قال :« شره ».

عباد الله: وللجار حقوق عديدة، منها: بدؤه بالسلام، وطلاقة الوجه له مع التقدير والاحترام، وتعاهده بالسؤال عن أحواله، وتفقد أموره وأخباره، وصون عرضه، وغض البصر عن حرماته، واحترام خصوصياته، وتهنئته إذا أصابه خير، ومواساته إن نزل به ضر، وعيادته إن مرض، وتشييعه إن مات، وبذل الفضل له ولعياله، والتلطف معهم، وإرشادهم إلى الخير، ونصحهم بالرفق واللين، ومن غفل عن هذه الحقوق عرض نفسه للسؤال يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة يقول: يا رب هذا أغلق بابه دوني، فمنع معروفه»

ولا يشترط في الفضل أن يكون كبيرا، فإن الله تعالى يكافئ على المعروف ولو كان يسيرا، قال صلى الله عليه وسلم :« يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة».

كما أن حسن الجوار سبب من أسباب سعادة المرء في دنياه، لما يشعر به من راحة البال بجوار جاره الصالح، قال صلى الله عليه وسلم :« أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء»

ولذلك كان السابقون يتخيرون الجار قبل الدار، فقد أراد جار لأبي حمزة السكري أن يبيع داره، فقيل له: بكم؟ قال: بألفين ثمن الدار وألفين جوار أبي حمزة. فبلغ ذلك أبا حمزة فوجه إليه بأربعة آلاف، وقال: خذ هذه ولا تبع دارك.

اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: إن حسن الجوار من أعمال البر التي يرجع فضلها وأثرها على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة، فهو سبب في تعمير الديار وزيادة الأعمار، قال النبي صلى الله عليه وسلم:« صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان فى الأعمار».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم أعنا على أداء حقوق الجار وارزقنا حسن الجوار والإنابة إليك والوجل منك، والرجاء لك، والثقة بك، والتوكل عليك، والعمل الصالح، والدعاء المستجاب، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 9/3/2012

 

عباد الله: لقد حث الإسلام على الالتزام بآداب الطريق حماية للأرواح والممتلكات، وتفاديا للخسائر البشرية والمادية، وحرصا على عدم إلحاق الضرر والأذى بالآخرين، ففي عام 2011 وقعت (2280) حادثة نجم عنها (334) حالة وفاة و(390) إصابة، وقد أقيم أسبوع المرور الخليجي تحت شعار "لنعمل معا للحد من الحوادث المرورية" وحتى نتجنب الكثير من المخاطر، ونحافظ على سلامتنا وسلامة الآخرين، ونصون الممتلكات العامة والخاصة فعلينا اتباع آداب الطريق والتزام قوانين السير والمرور وخاصة التقيد بالسرعات المحددة واليقظة في القيادة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.