الرحمة

تاريخ النشر: 21-02-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله وافر الفضل والنعماء عظيم الآلاء، يرحم عباده الرحماء، ويرزقهم في السراء والضراء، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، باسط الأرض ورافع السماء، وكاشف الضر والبلاء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ، وصفيه من خلقه وحبيبه ، الموصوف بالرحمة والجود والسخاء، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل بيته الكرام الفضلاء، وعلى أصحابه البررة النجباء، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم البعث والجزاء.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم)

أيها المؤمنون: الرحمة صفة من صفات الله عز وجل، قال سبحانه وتعالى:( فقل ربكم ذو رحمة واسعة) وهي تفضل منه وإحسان وتعطف على خلقه، قال تعالى:( كتب ربكم على نفسه الرحمة) وقد امتدت رحمة الله عز وجل لتسع كل شيء، قال تعالى:( ورحمتي وسعت كل شيء)

ووصف رسول الله صلى الله عليه وسلم سعة رحمة الله عز وجل فقال:« جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه».

والرحمة صفة الأنبياء والمرسلين، قال تعالى واصفا نبيه صلى الله عليه وسلم:( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم) وقال عز وجل:( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) ووصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة فقال سبحانه:( رحماء بينهم)

عباد الله: إن للرحمة أسبابا، ومنها أن يتراحم الناس فيما بينهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء ». فرحمة الله ينالها من كان رحيما بكل المخلوقات من إنسان وحيوان ونبات.

وطاعة الله تعالى وطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم من الأسباب الجالبة لرحمة الله عز وجل، قال تعالى:( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون)

وقراءة القرآن الكريم وحسن الإنصات له تجلب الرحمة، قال سبحانه وتعالى:( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) كما أن الاستغفار سبب لنزول رحمة الله تعالى، قال عز وجل:( لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون) فالاستغفار استرحام وطلب لعفو الله تعالى ورأفته وعطفه، وهو الكريم الذي يجيب من دعاه ويعطي من سأله.

أيها المؤمنون: الرحمة نعمة يهبها الله تعالى لمن يطلبها من عباده، والموفق من عباد الله من وهبه الله تعالى الرحمة، ولا يمنع الله تعالى رحمته عمن كان رحيما بخلقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يرحم الله من لا يرحم الناس ». فالحرمان من الرحمة باب من الشقاء، قال صلى الله عليه وسلم :« لا تنزع الرحمة إلا من شقى ».

ولا تستطيع البشرية كلها أن تعيش بلا رحمة، وأعظم الرحمة رحمة الأبناء بالآباء، قال تعالى:( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) ورحمة رب الأسرة بزوجته وأولاده فيرعاهم ويتعاهدهم، ورحمة الطبيب بمرضاه فيتفقدهم، ورحمة الكبير بالصغير، ورحمة القوي بالضعيف، ورحمة المعلم بالتلميذ لما يحتاجه من صبر على تعليمه، ورحمة رب العمل بالعامل، ورحمة التاجر بالناس فلا يغالي ولا يبالغ، ورحمة الإنسان بالحيوان، فلقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بستانا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبى صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال :« من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟». فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال:« أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكى إلى أنك تجيعه وتدئبه».

اللهم اجعلنا من عبادك الرحماء، ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: إن التعامل بالرحمة فيما بيننا على كل حال يجلب رحمة الله تعالى لنا، وقد وجهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن نتراحم فيما بيننا، ولا نشق على غيرنا، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:« لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا». قالوا: يا رسول الله كلنا رحيم. قال:« إنه ليس برحمة أحدكم خاصته، ولكن رحمة العامة».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم يا من وسعت رحمته كل شيء اشملنا برحمتك الواسعة، اللهم  يا رحمن الدنيا والآخرة ارحمنا رحمة من عندك تغننا بها عن رحمة من سواك، اللهم ارزقنا الإنابة إليك والوجل منك، والرجاء لك، والثقة بك، والتوكل عليك، والعمل الصالح، والدعاء المستجاب، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).