الصلاة عماد الدين

تاريخ النشر: 14-02-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل الصلاة للمؤمنين نورا، وراحة وسرورا، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأنيس المتقين، ولعبادته تشتاق قلوب المصلين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، إمام المتقين، وسيد العابدين، وقائد الغر المحجلين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الكرام الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون)

أيها المؤمنون: الصلاة عماد الدين والركن الثاني من أركان الإسلام، وهي آكد العبادات، وأعظم الطاعات، والفريضة التي لا تسقط أبدا، لا في حل، ولا في سفر، ولا في مرض، وهي أول ما يحاسب عليها العبد يوم القيامة، وهي بمثابة القلب من الجسد، وإليها يرجع أصل صلاح الأعمال، فمن صلحت صلاته صلح سائر عمله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر».

ومن حافظ عليها فهو لما سواها من العبادات أحفظ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها:« من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة».

وقال صلى الله عليه وسلم:« الصلاة ثلاثة أثلاث: الطهور ثلث، والركوع ثلث، والسجود ثلث، فمن أداها بحقها قبلت منه وقبل منه سائر عمله، ومن ردت عليه صلاته رد عليه سائر عمله»

والصلاة عبادة في شرائع الأنبياء، فقد دعا الخليل إبراهيم عليه السلام ربه تعالى أن يعينه على إقامتها فقال:( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) وأثنى الله سبحانه على إسحاق ويعقوب عليهما السلام لإقامتهما الصلاة فقال تبارك وتعالى:( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)

وأمر الله تعالى بها موسى وهارون عليهما السلام فقال عز وجل:( واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين)

وهي وصية الله تعالى لنبيه عيسى عليه السلام، قال تعالى حكاية عنه :( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) وأمر الله سبحانه بها رسوله صلى الله عليه وسلم فقال:( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد فيها أنسه للصلة بربه عز وجل والراحة من الهموم والكروب، قال صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه :« يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها ».

وكان آخر كلامه صلى الله عليه وسلم :« الصلاة الصلاة ».

أيها المسلمون: الصلاة باب لمغفرة الذنوب، قال صلى الله عليه وسلم :« خمس صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له».

ويختلف أجر الصلاة من رجل لآخر، فمن بكر إلى الصلاة ليس كمن جاءها متأخرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لو يعلم الناس ما في  النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ».

عباد الله: ومن فضائل الصلاة أنها تحمل العبد على لزوم التقوى، واجتناب المعاصي، قال تعالى (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ويثبت أجر الصلاة للمصلي بمجرد خروجه من بيته وحتى يرجع إليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« القاعد على الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إلى بيته».

اللهم أعنا على حسن أداء الصلاة وتقبلها منا برحمتك، ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون: قال الله عز وجل:( قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون) وإن أعظم المصلين أجرا أكثرهم خشوعا، وأحسنهم أداء، وأتمهم عملا، وأكثرهم استحضارا لعظمة الله تعالى وجلاله، فإذا استشعر المصلي أنه يناجي ربه أقبل عليه بقلب خاشع منيب مخبت، وقد تخلى عن شواغل الدنيا، فحظ المصلي من صلاته ما عقل منها، لأن المصلي يؤجر على قدر حضور قلبه وزيادة خشوعه وحسن أدائه بإتمام أركانها وسننها.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم اجعلنا من المقيمين الصلاة، الخاشعين فيها، وتقبلها منا يا رب العالمين، اللهم ارزقنا الإنابة إليك والوجل منك، والرجاء لك، والثقة بك، والتوكل عليك، والعمل الصالح، والدعاء المستجاب، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).