نعمة المال

تاريخ النشر: 08-02-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله واهب النعم والعطايا، نحمده تعالى على نعمة الإيمان والعافية والمال، وما أعاننا عليه من العمل الصالح وكسب الحلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، جميل الخصال، شريف الخلال، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أحبابه من صحب وآل، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم المآل.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المؤمنون: المال نعمة من نعم الله تعالى لا يستغني الإنسان عنه، فهو عصب الحياة، وله دور كبير في بناء الأمم والحضارات، وهو محط اهتمام النفس البشرية ومحل ميلها، قال الله سبحانه وتعالى: (وتحبون المال حبا جما) وحب المال أمر فطري، قال عز وجل:( وإنه لحب الخير لشديد) والخير هنا بمعنى المال، وهو من فضل الله تعالى على عباده، ويتعين على الإنسان أن يحسن استخدامه بأن يعرف حق الله تعالى فيه، ويتذكر أن المال مال الله تعالى، وأن الإنسان مستخلف فيه، وقد ارتضاه الله أمينا عليه، قال الله تعالى:( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) وقال سبحانه :( وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) فعلى الإنسان أن يسعى كي يكتسب المال بطرق مشروعة، وينفقه برشد، قال صلى الله عليه وسلم:« نعم المال الصالح للمرء الصالح»

وقد شرع الله تعالى للإنسان أن يغتنم المال فيتمتع بالطيبات، قال سبحانه: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا)  وقال عز وجل: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أنعم الله عز وجل عليه نعمة فإن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته على عبده».

وإذا كان المال نعمة على صاحبه فلا يعتقد من حرم المال أو ضيق عليه فيه أن الله قد فضل صاحب المال عليه، فله تعالى الحكمة البالغة في هذا، قال تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير) فمن سنن الله في الأرض أن جعل الخلق متفاوتين في الأرزاق، لعلمه بما يصلح خلقه، قال صلى الله عليه وسلم:« إن الله عز وجل ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم من الطعام والشراب تخافونه عليه».

فالمنع أو التضييق في الرزق ليس دليلا على عدم رضا الله على عبده، فليس كل منعه حرمانا، بل ربما يضيق الله على عبده في الرزق، لكنه يفتح له من أسباب القرب منه، والانشغال بذكره وبطاعته ما يجعله أغنى الناس، فكان ما أعطاه إياه خيرا مما منعه منه، وقد يجمع الله لعبده حظه من الدنيا والآخرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، قال عز وجل:(فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن* وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن* كلا) أي ليس كل من أعطيته ووسعت عليه فقد أكرمته، ولا كل من ضيقت عليه وقترت عليه الرزق فقد أهنته، والإكرام أن يكرم الله العبد بطاعته ومحبته ومعرفته، والإهانة أن يسلبه ذلك، ولا يقع التفاضل بالغنى والفقر بل بالتقوى. قال تعالى:( إن أكرمكم عند الله أتقاكم)

أيها المسلمون: إن النعمة تدوم بالشكر، ويبارك لصاحبها فيها، قال سبحانه:( لئن شكرتم لأزيدنكم)

وشكر نعمة المال يقتضي أمورا أهمها الإكثار من حمد الله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، والاعتراف للمنعم المتفضل بالخيرات بما أسبغ على عبده من عظيم نعمائه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته ».

ومنها أن يحسن المرء إنفاق المال فيصرفه فيما يحبه الله ويرضاه ويحقق له الخير والسعادة كإنفاقه في رعاية أسرته وتعليم أبنائه وتزويجهم، وفيما يعود بالنفع على المجتمع كبناء المساجد ورعاية الأرامل وكفالة الأيتام، وبناء دور العلاج ومساعدة طلاب العلم وغيرها من وجوه إنفاق المال التي ترضي الله سبحانه.

فنسأل الله تعالى أن يوفقنا لكسب الحلال وإنفاقه على الوجه الذي يرضيه كما نسأله سبحانه أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون: ومما يحفظ نعمة المال لصاحبها عدم الإسراف في الإنفاق، حتى لا يضيع المال فيضطر المرء للاقتراض لغير ضرورة ويحمل نفسه وأسرته أعباء يمكن الاستغناء عنها، فالاقتصاد في الإنفاق وحسن تدبير العيش من أخلاق النبوة، قالصلى الله عليه وسلم:« الاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ». 

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم أغننا بالعلم، وزينا بالحلم، وجملنا بالتقوى، اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك، اللهم أغننا بالافتقار إليك، ولا تفقرنا بالاستغناء عنك.

اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ـــــــــــــ

  تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 10/2/2012

 عباد الله: أطلقت وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي حملة تحت شعار "الصحراء تنبض بالحياة" للتوعية بمخاطر الأكياس البلاستيكية التي تشكل خطرا مباشرا على الحيوانات البرية والبحرية نتيجة ابتلاعها، كما تسبب موت نصف الجمال سنويا في دولة الإمارات، وتسبب مشاكل بيئية كالتلوث، فعلينا أن نعي المخاطر والأضرار التي تسببها الأكياس البلاستيكية، ولنتعاون مع هيئة البيئة من أجل سلامة المجتمع من أضرار هذه الأكياس، ولنقلل من استخدامها.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.