الإخلاص

تاريخ النشر: 20-12-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الكريم ذي الآلاء، المحمود على ما منحنا وحبانا به من الفضل والنعماء، أمرنا أن نعبده مخلصين له الدين حنفاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الصادق في وعده وقيله، المشكور على كثيره وقليله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، سيد الأنبياء، وإمام الأصفياء، وقائد الغر النجباء، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأتقياء، وأصحابه الأوفياء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم البقاء.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

أيها المؤمنون: الإخلاص ركيزة تقوم عليها الأعمال، ولا يستقيم بدونه للمسلم حال، وهو روح الطاعات، وجوهر العبادات، فلا تقبل طاعة بدونه، ولا يرتقي مسلم بغيره، وهو صدق النية بالتوجه إلى الله تعالى وحده، وتنقية النفس من الشوائب التي تضر بالأعمال، كالعجب والغرور والرياء والسمعة، وحب النفس، وحب الشهرة، قال تعالى:] وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة[ وهو آكد ما أمر الله تعالى به أنبياءه ورسله عليهم السلام، قال عز وجل:( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين* ألا لله الدين الخالص)

وكانت ألسنة الأنبياء عليهم السلام تلهج بذلك، قال تعالى حكاية عن الخليل إبراهيم عليه السلام:( إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين[ وقد شهد الله سبحانه بالإخلاص لعباده الذين صفت سرائرهم، وصدقت نياتهم، وسلمت أعمالهم، قال تعالى:] واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار* إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار* وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار)

قال بعض المفسرين: أي أخلصوا العبادة لله عز وجل.

والإخلاص حصانة للمسلم من مكايد إبليس، الذي أقسم على نفسه بعزة الله تعالى أن يسعى لإضلال بني آدم، ثم استثنى من إضلاله ومكره من تحصن بالإخلاص، قال الله سبحانه وتعالى حكاية عنه:( قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون* قال فإنك من المنظرين* إلى يوم الوقت المعلوم* قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين)

عباد الله: وعلى المسلم أن يوطن نفسه على الإخلاص في حاله ومقاله، بأن يكون حريصا على إخفاء أعماله، فلا يهمه ثناء الناس عليه، ولا يعنيه قدحهم له، وأن يستوي عنده العمل في السر والعلن، فلا يغريه ثناء المادحين، ولا يثنيه ذم القادحين، فغايته أن يكون العمل صالحا خالصا لوجه الله تعالى مقبولا، وعليه أن يبرئ نفسه من العجب بالعمل، فآفة الإخلاص إعجاب المرء بنفسه.

ولقد حث القرآن الكريم على كتمان الأعمال الصالحة خشية أن يتسلل العجب أو الرياء إلى صاحبها، قال تعالى:( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير)

وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كتمان الأعمال والحرص على إخفائها ابتغاء وجه الله تعالى سبب في نجاة العبد من حر يوم القيامة، فذكر سبعة أصناف من الناس يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله، وكل أعمالهم تقوم على الإخلاص لله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ فى عبادة ربه، ورجل قلبه معلق فى المساجد، ورجلان تحابا فى الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله. ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ».

فقد حرصوا على إخفاء أعمالهم تجنبا للرياء والعجب وحب النفس وحب الشهرة، مستحضرين في ذلك إخلاص النية لله وحده، ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرصون على إخفاء أعمالهم، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يتعاهد امرأة عجوزا يخدمها ويرعى شؤونها، ويقضي لها حوائجها، ولم يعلم به أحد لولا أن تتبعه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حرصا منه على الاقتداء به حتى رآه وعلم أمره من العجوز.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: الإخلاص زاد الصادقين يتزودون منه لأنه سبب فلاح العبد في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة».

ولذلك كان الصالحون يحرصون عليه وعلى إرشاد الناس إليه، قال بعضهم: تعلموا النية، فإنها أبلغ من العمل.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).