تأملات في سورة الكهف

تاريخ النشر: 13-12-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أنزل الكتاب ولم يجعل له عوجا، ووعد من اتقاه بأن يجعل له من كل هم مخرجا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل القرآن نورا، وملأ قلوب قارئيه بهجة وسرورا، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله المبشر بالقرآن، والهادي إلى سبل الخير والإحسان، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد صلاة تطمئن بها القلوب، وتزول بها كل الكروب، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المؤمنون: سورة الكهف هي إحدى السور المكية، وسميت بذلك لما ورد فيها من ذكر أهل الكهف وما كان من أمرهم، قال عز وجل:( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا). وقد ورد في فضلها قول النبي صلى الله عليه وسلم:« إن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ». كما رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفظ عشر آيات من أولها أو آخرها فقال:« من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف -وفي رواية : من آخر الكهف-  عصم من الدجال»

وهذا يرجع إلى فضل هذه السورة الكريمة، وما تضمنته من قصص وأحداث، تخالط واقعنا، وتسترعي منا التأمل والنظر، لنستلهم منها الدروس والعظات والعبر، وقد ابتدئت السورة بالحمد لله تعالى والثناء عليه بما هو أهله، كي تعلمنا أهمية البدء في كل أمورنا وأعمالنا بذكر الله تعالى وحمده والثناء عليه، فهو سبب لحصول البركة ولحلول الخير، يقول الله سبحانه :( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا).

وقد اشتملت السورة على ذكر أهل الكهف، وهم فتية صدقوا في إيمانهم بالله، وحافظوا على دينهم، فحفظهم الله تعالى، وألقى عليهم النوم، فناموا سنين طويلة، يقول الله عز وجل :( ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا) ورعاهم الله سبحانه وتعالى وهم نائمون ثم بعثهم بعد طول رقاد، ولما استيقظوا ظنوا أنهم ناموا يوما أو بعض يوم، وفي هذا درس عظيم للإنسان لكي يحمد الله تعالى على نعمة الحياة التي وهبها الله عز وجل له بعد الاستيقاظ، ولذلك علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول بعد الاستيقاظ من النوم :« الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور». فالنوم هو الموتة الصغرى.

ثم تناولت السورة في مهام توجيهها للناس قصة رجل أنعم الله تعالى عليه بالمال، فغره كثرة ماله، وذلك لضعف يقينه بالله، فذكره صاحبه بالله تعالى، ونهاه عن الاغترار بالدنيا وزخرفها، لكنه تمادى حتى شكك في يوم القيامة، وادعى أنه أفضل من صاحبه، وأن الله عز وجل كما خصه بالخير والغنى في الدنيا، فسيغنيه في الآخرة، قال الله تعالى حكاية عنه:( وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا) فكانت عاقبته الهلاك والخسران.

عباد الله: ثم تناولت السورة قصة نبي الله موسى عليه السلام والعبد الصالح، وبرز فيها حرص نبي الله موسى عليه السلام في طلب العلم وحسن أدبه مع معلمه، قال تعالى حكاية عنه:( قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا)

كما أرشدتنا السورة من خلال هذه القصة إلى ضرورة التأني وعدم الاستعجال في الأمور خاصة ما يتعلق بالمستقبل، وعلى الإنسان أن لا يستعجل أقداره، فهو يجهلها ولا يعلمها، فلعل ما يراه شرا هو الخير بعينه، ولعل ما يتمناه لا يصلح له، قال الله تعالى:( فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) لذلك لما تكشفت الحقائق المستقبلية لنبي الله موسى ذكره العبد الصالح بقوله:( وما فعلته عن أمري)

فالخير فيما اختاره الله سبحانه للعبد وقدره له، فليكن المؤمن على مراد الله تعالى، ولا يكن على مراد نفسه.

أيها المسلمون: وآخر القصص في هذه السورة قصة ذي القرنين، وهو عبد صالح، منحه الله تعالى الأسباب، وأعطاه الكثير من النعم، وعلمنا كيف نتعامل مع الناس، وأحسن استثمار ما حباه الله تعالى به من الفضل والنعم، وجاب طباق الأرض شرقا وغربا، وقام ببناء سد منيع، استخدم فيه قطع الحديد، وصب عليها القطر، وهو النحاس المذاب، مستثمرا بذلك طاقات الناس في تعمير الأرض بالبناء والعمل الصالح، قال الله سبحانه وتعالى مخبرا عن ذلك :( آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا)

ثم ختمت السورة الكريمة ببشرى عظيمة، تحكي إكرام الله تعالى للمؤمنين، وما أعده لهم من الدرجات العالية في الجنة، وما وهبهم من النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، مجازاة لإحسانهم، وإكراما لسعيهم، وتفضلا منه تعالى عليهم، فمن أراد بلوغ الفردوس الأعلى ونيل رضوان الله تعالى فعليه بالإخلاص والعمل الصالح.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: أرشدتنا السورة الكريمة إلى أهمية الصحبة الصالحة، وأثرها في حياة الإنسان، سلبا أو إيجابا، قال الله تعالى:( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) فالصبر على ملازمة الأخيار أفضل معين للإنسان على أمر دينه ودنياه، فالرفيق الصالح يرفع شأن رفيقه إلى مصاف الكرام البررة.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).