الوفاء

تاريخ النشر: 06-12-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

  الخطبة الأولى

الحمد لله الفرد الصمد، الواحد الأحد، أوفى من وعد، وأحق من عبد، أحمده سبحانه حمد من تضرع له وسجد، حمدا كثيرا طيبا مباركا كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، النبي الأمجد، والوفي الأجود ، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المؤمنون: سخر الله تعالى الناس بعضهم لبعض في قضاء حوائجهم، وفطرهم على التعاون في شؤون معاشهم، وهذا يستلزم أن يتخلقوا بالأخلاق الكريمة، والصفات الحميدة، التي حثت عليها التعاليم الربانية، قال صلى الله عليه وسلم :« إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». ومن هذه الأخلاق السلوكية خلق الوفاء الذي يدفع صاحبه إلى المحافظة على العقود، وإنجاز الموعود، والقيام بمقتضى العهود، وهذا من شأنه اكتساب ثقة الناس واحترامهم، وتوثيق المحبة وزيادة الألفة فيما بينهم، والوصول إلى النجاح في علاقاتهم وتعاونهم، وقد أوصانا ربنا سبحانه وتعالى بالوفاء بعهده فقال: (وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون)

والوفاء بعهد الله تعالى يكون بالإخلاص في عبادته، وصدق طاعته، وتجنب معصيته، قال عز وحل: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين* وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم)

ومن طاعته سبحانه الوفاء بالعقود إلى آجالها، وأداء الحقوق إلى أصحابها، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)

والعقود التزامات بين الناس في البيوع والمعاملات، وقد جاء على لسان نبي الله شعيب عليه السلام:( أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين* وزنوا بالقسطاس المستقيم* ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين )

عباد الله: الوفاء من أخلاق الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« لا دين لمن لا عهد له ». وقد ذكر الله تعالى نماذج للأوفياء ومنهم خليله إبراهيم عليه السلام، قال تعالى:( وإبراهيم الذي وفى) قال المفسرون: قام إبراهيم عليه السلام بجميع الأوامر، وترك جميع النواهي، وبلغ الرسالة على التمام والكمال، فاستحق بهذا أن يكون للناس إماما يقتدى به في جميع أحواله وأقواله وأفعاله، قال الله عز وجل:( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا)

ومنهم نبي الله إسماعيل عليه السلام قال تعالى:( واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا* وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا) وذكر المفسرون أن إسماعيل لم يعد ربه أو أحدا من الخلق بوعد إلا أنجزه، فصدق الوعد في طاعته لربه، وصدق وعده في طاعته لأبيه، كما صدق وعده في وصيته لأهله بطاعة الله تعالى.

أيها المسلمون: وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صادقا للوعد، حافظا للعهد، ومن صور وفائه صلى الله عليه وسلم مع زوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي واسته بمالها، وصدقته وآمنت به، فكانت خير زوجة لزوجها في حياتها. وكانت حريصة على رضاه بكل ما يمكنها، ولم يصدر منها ما يغضبه قط. فقابل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفاءها بوفاء أعظم منه، فكان يشكرها على إحسانها، وظل بعد موتها يكثر ذكرها ويكرم أهلها، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها:« كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا ؟» قالت: بخير بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قالت: فلما خرجت قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال:« يا عائشة إنها كانت تأتينا زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان».

أيها المؤمنون: ويتأكد الوفاء مع المعلم، وذلك بتوقيره وإجلاله، ومحبته واحترامه، والثناء عليه والدعاء له. قال الإمام أحمد رحمه الله: ما بت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أدعو للشافعي وأستغفر له.

واعلموا أن للصديق وفاء يتحقق بشكر معروفه، وكتمان سره، وحفظ وده، والثناء الحسن عليه، ورد الجميل إليه، فقد مر أعرابى على ابن عمر رضي الله عنهما، فقال له ابن عمر : ألست ابن فلان بن فلان؟ قال: بلى. فأعطاه دابة كان يركبها وقال: اركبها، وأعطاه عمامته وقال: اشدد بها رأسك. فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك، أعطيت هذا الأعرابى دابة كنت تروح عليها وعمامة كنت تشد بها رأسك . فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :« إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولى ». وإن أباه كان صديقا لعمر.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للوفاء مع أهلينا وأصدقائنا ومجتمعنا وأوطاننا وولاة أمورنا، وأن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: وإذا كان الوفاء في العهود والوعود من صفات المسلم فإن الوفاء بالشكر لمن أحسن إلينا حق يذكره الأوفياء للفضلاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أعطى عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر ». ومعنى قوله « ومن كتم فقد كفر ». أي قد كفر تلك النعمة. ومن الوفاء لولي الأمر محبته وشكره على إحسانه والدعاء له بالخير، قال صلى الله عليه وسلم :« خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم ». أي يدعون لكم، وتدعون لهم. ويقول الحسن البصري: لو أعلم أن لي دعوة مستجابة لدعوت بها للحاكم. فنسأل الله تعالى أن يجزي ولاة أمرنا خيرا على إحسانهم في بناء الأوطان، وتحقيق الأمن والأمان، ورفعة كرامة الإنسان، والارتقاء بمستوى المعيشة وزيادة الرواتب.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).