الاتحاد غاية سامية

تاريخ النشر: 29-11-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي ألف بين قلوب المؤمنين، وجمع رأيهم على كلمتي الحق والدين، أحمده سبحانه حمد الشاكرين، على ما هو بالخير موصوف، وعلى ما هدانا إليه من توحيد الصفوف، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله القائل :« عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة » فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل :( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون).

أيها المؤمنون: الوحدة مقصد من المقاصد التي سعى الإسلام إلى تحقيقها، ووضع كل السبل التي تبني المجتمعات وتوحدها وتجمعها ولا تفرقها، قال الله تعالى:( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)

فوجه الإسلام إلى نبذ التنازع، والبعد عن التحزب، واجتناب التفرق، فكل ذلك يفضي إلى الفشل والتمزق، وضياع الأمن، وذهاب الاستقرار، وبذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا»

وأكد على أهمية توحيد الصفوف، واجتماع الكلمة، وتآلف القلوب، لما يعود من وراء ذلك من الخير والنفع على الفرد والمجتمع، قال الله سبحانه ممتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بهذه النعمة:( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)

أيها المسلمون: لقد شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم على من يحاول بث الفرقة، وعد كل محاولة يترتب عليها تفريق كلمة المجتمع من مظاهر الجاهلية المقيتة التي نهى الإسلام عنها، بل وحاربها أيضا، فعندما تنازع بعض المهاجرين مع بعض الأنصار، وتداعت كل فئة على أصحابها، وسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« ما بال دعوى جاهلية؟ ... دعوها، فإنها منتنة».

وكل هذا برهان ساطع، ودليل قاطع على أهمية الوحدة، وضرورة الاتحاد، فهو يجمع ولا يفرق، ويؤلف ولا يمزق، ويبني ولا يهدم، ويحقق الأمن والاستقرار، ويبني الحضارات.

عباد الله: ولم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة بعيدة عن إدراك أهمية هذه القيم العالية، والصفات النبيلة، من وحدة للصف، واجتماع للكلمة، فاستلهم قادتها تعاليم الإسلام وأخلاقه، فمن الله تعالى على الدولة برجال صادقين مخلصين، ألف الله تعالى بين قلوبهم ووحد كلمتهم، وجمع رأيهم على قلب رجل واحد، أدركوا قيمة الوحدة وأهمية الاتحاد، وطبقوا قوله تعالى:(وتعاونوا على البر والتقوى) فأثمر جهدهم دولة حضارية حديثة، يؤمها الناس، ويشهدون برقيها وتقدمها وتطورها.

وها نحن اليوم نشهد ذكرى مرور أربعين عاما على قيام اتحاد الدولة المبارك، الذي أصبح أنموذجا يحتذى به في الوحدة والتطور، فبفضل قادتها، ووعي شعبها نعمت الدولة وسكانها بنعمة الأمن والاستقرار والازدهار في شتى المجالات، وعلت راية الدولة في سماء العزة والتقدم والرقي، وشهدت نهضة حضارية كبيرة شهد بها القاصي والداني.

لقد كان بناء الإنسان والارتقاء به والحفاظ على كرامته محور اهتمام الحكومة الرشيدة، وصدر أولوياتها، منذ قيام الاتحاد، من أجل ذلك وفرت الدولة لأبناء الوطن وسائل التعليم المتقدمة، ونظمه المتطورة، وشيدت المدارس والمعاهد والجامعات، واستفادت من علوم التكنولوجيا لمواكبة روح العصر، واستقطبت أفضل الكفاءات، وأرسلت البعثات العلمية خارج الدولة للارتقاء بالمستوى العلمي لأبنائها، والاستفادة من خبرات الدول المتقدمة وثقافاتها، ولم تدخر جهدا في بذل المزيد من أجل الوصول نحو العلا، حتى أصبحت دولة الإمارات مركزا ثقافيا وعلميا بارزا.

واهتمت الدولة ببناء المساجد في رونق حضاري جميل، تنشر من خلالها الفضيلة والحكمة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من بنى مسجدا يبتغى به وجه الله بنى الله له مثله فى الجنة». والدولة تحتضن كل الأطياف البشرية المختلفة ليكون ذلك خير شاهد على ما تتمتع به من ثقافة التسامح، وروح التعايش بين الإنسانية، وإن اختلفت لغاتهم أو أجناسهم أو أديانهم أو أعراقهم. كما بنت المستشفيات، ودور العلاج، وغيرها من المؤسسات الصحية، وعملت على توفير وسائل السلامة والوقاية، والوصول إلى أعلى معدلات الصحة الإنسانية.

ونهض اقتصاد الدولة نهوضا عاليا تحول على أثره الكثير من الصحراء إلى واحات خضراء غناء، تتألق جمالا وروعة، وتحكي إنجاز حكومة وجهد شعب ودولة، وأصبحت الدولة بفضل الله تعالى محط أنظار الكثير من الشركات الاستثمارية العالمية لما تتمتع به الدولة من استقرار أمني، وبنية اقتصادية متينة.

أيها المسلمون: ولم يقتصر ما تقدمه دولة الإمارات من مظاهر البناء والتنمية على أبناء شعبها فقط، بل امتد جهدها في بناء الإنسان خارج الدولة أيضا، ومدت يد العون والمساعدة للدول الشقيقة والصديقة، وأصبح لها حضور بارز ودور ريادي فعال في المحافل الدولية والرسمية، انطلاقا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خير الناس أنفعهم للناس ».

نسأل الله تعالى أن يديم على دولة الإمارات نعمة الاتحاد والأمن والازدهار، والرخاء والاستقرار، وأن يبارك في قيادتنا الرشيدة، ونسأله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: إن الخير الذي ننعم به اليوم ونحن نعيش في دولتنا الحبيبة من أمن وازدهار، ورخاء واستقرار، هو ثمرة لجهد عظيم، وسعي كبير لقيادتنا الرشيدة، قدمه الآباء للأبناء، وهو مسؤولية في أعناقنا اليوم، فلنحافظ عليه بالتأكيد على الإخلاص، وبذل المزيد من الجهد والعمل، حتى يدوم هذا الخير، وينعم به أبناؤنا من بعدنا، كما سعدنا به نحن، فتمتد مسيرة العطاء بين الأجيال.

إننا نتعلم من ذكرى الاتحاد أهمية الوطن، وقيمة الانتماء له، والولاء للقيادة الرشيدة، حتى تمضي مسيرة نهضة الوطن، ويتم الحفاظ على أمنه واستقراره، وصيانة ثرواته ومكتسباته، قال الله تعالى ممتنا على قريش بنعمة الأمن ووفور الخير:( فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)

فلنشكر الله تعالى على نعمة الاستقرار في الوطن، ونعمة القيادة الرشيدة، ولنسع جاهدين، ولنعمل على كل ما يحقق الخير والرقي والازدهار لدولتنا الحبيبة ولشعبنا الكريم، ونحن نجدد الولاء والانتماء لقيادتنا الرشيدة.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).