مكانة القضاء

تاريخ النشر: 08-11-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)           خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا كما أمر، وهو الكفيل بالزيادة لمن شكر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

عباد الله: القضاء علامة من علامات نجاح الأمم وتطورها، وسبب من أسباب أمنها واستقرارها، لأنه ملاذ الناس لتحقيق العدالة والفصل في حل النزاعات والحكم بين المتخاصمين، وقد أولى الإسلام جانب القضاء أهمية كبرى، وأضفى عليه الهيبة والاحترام، فجعله مقصدا من مقاصد بعثة الأنبياء والمرسلين، قال الله سبحانه:( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز نبيين كريمين كانا يقضيان بين الناس فقال:( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين* ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين)

وتأكيدا لذلك فقد أوكل الله عز وجل أمر القضاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقضي بين الناس فقال تعالى:( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما)

وقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم القضاة العادلين المقسطين وبشرهم بالقرب من الله سبحانه يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا».

عباد الله: والقضاء ليس مهنة يتصدر لها من يحب المنصب، وإنما هو مسؤولية كبرى تتعلق بها حقوق الآخرين، ويحمل القضاء فيها هم المتنازعين وشطط الجهل وعتب المحبين، لأنه يستمد سلطته من شريعة الله تعالى ومن هيبة ولي الأمر رئيس الدولة، وقد احترم الحكام والعلماء والصالحون عبر التاريخ أمر القضاة وكانوا يحتكمون إليهم في المنازعات ولا ينقضون لهم حكما، فهذا سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين يتحاكم إلى قاضيه شريح، فيقضي القاضي للخصم لعدم كفاية الأدلة، وينفذ أمير المؤمنين رضي الله عنه الحكم، بل إن أحد حكام بني العباس تقدم مع خصومه إلى قاضي البصرة، فلما رآه القاضي مقبلا أطرق إلى الأرض ولم يقف، فلما انقضى الحكم وقف القاضي وسلم على الحاكم، فقال له: والله لو قمت حين دخلت إليك لعزلتك، ولو لم تقم حين انقضى الحكم لعزلتك.

فانظروا إلى هذا الحاكم واحترامه لهيبة القضاء، وإلى القاضي واحترامه لهيبة الحاكم بعد انقضاء الحكم.

أيها المسلمون: والقضاة بشر يصيبهم ما يصيب باقي الناس من السهو والخطإ، وقد التمس لهم النبي صلى الله عليه وسلم العذر في ذلك  لبذلهم الوسع في الاجتهاد إذا اجتهدوا، بل وأثابهم على اجتهادهم، فعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:« إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر».

بل إن تحايل بعض المتخاصمين وقدرتهم على إلقاء الحجج قد يكون سببا في مجانبة الحكم للصواب أحيانا، ولذلك وجه النبي صلى الله عليه وسلم الخطاب للمتخاصمين أن يتحروا الأمانة والصدق والوضوح في أقوالهم أمام القضاء، فعن أم سلمة رضى الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« إنكم تختصمون إلى، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها».

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات

والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: إن الحكم الذي يصدر من القضاء أمر ملزم يجب احترامه لأنه مستمد من النصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية، لكن البعض قد لا يروق له الحكم لهوى في نفسه أو لقلة معرفته بأبعاد الحكم القضائي، فيعمد إلى القدح والذم بدلا من أن يلجأ إلى الوسائل المشروعة في تدارك الحكم، وهذا مناف لتعاليم الإسلام ونهجه في احترام القضاء قال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)

 عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).