الرفق

تاريخ النشر: 18-10-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word          خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين حث على الرفق ودعا إليه، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، سبق علمه بضعف خلقه، فغمرهم بلطفه وفضله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، أرفق الناس بالناس، بعثه ربه بالرفق واللين، وزانه بالخلق الرزين، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

أيها المؤمنون: الرفق هو لين الجانب بالقول والفعل، ومداراة الناس، واللطف في أخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها، وهو عنوان السعادة، ودليل الإيمان وحسن الإسلام، وسبب للفوز بمحبة الله تعالى، ونزول رحمته، وهو أدعى لنشر المحبة بين الناس،  فمن عامل الناس بالرفق انجذبوا إليه، وأقبلوا عليه، وأحسن الله تعالى جزاءه، وأكرم مآبه، قال سبحانه مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم :(فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)

ومن أغلظ على الناس نفروا منه، وابتعدوا عنه، قال صلى الله عليه وسلم:« من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير ».

والرفق يا عباد الله مظهر من مظاهر الرحمة التي أمر بها الإسلام، لما له من أثر في إصلاح الأمور، واستقرار الحياة، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :« إن الرفق لا يكون في شىء إلا زانه، ولا ينزع من شىء إلا شانه ».

عباد الله: ونحن بحاجة ماسة إلى أن نتعامل بالرفق داخل الأسرة مع الأهل والأولاد، فإن ذلك أدعى لإشاعة جو المحبة والتعاون في البيت، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقا بأهل بيته، يلاطفهم ويؤانسهم ويدعو لهم، وكان صلى الله عليه وسلم يقول :« إن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق». وكثيرا ما كان صلى الله عليه وسلم يوصي الرجال بالرفق  بالنساء فيقول:« استوصوا بالنساء خيرا»

وأما الصغار فالرفق بهم يتطلب التعامل معهم بما يليق بحالهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلهم، ويتلطف بهم، وعندما رآه رجل يقبل الحسين أو الحسن قال: إن لي من الولد عشرة ما قبلت أحدا منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إنه من لا يرحم لا يرحم». ولا يقتصر الرفق مع أفراد الأسرة، بل يمتد إلى أفراد المجتمع وعموم الناس خاصة إذا جهل عليك أحدهم أو تعامل معك بما ينافي الأدب.

ومن مظاهر الرفق أيضا الرفق بأصحاب الحاجات كإنظار المعسر الذي لا يملك وفاء لدينه، قال الله تعالى:( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون) فإذا أردت أن يتجاوز الله تعالى عنك فتعامل بالرفق، وإذا أردت أن يرفق الله تعالى بك فارفق بخلقه أولا، قال صلى الله عليه وسلم:« حوسب رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شىء إلا أنه كان يخالط الناس، وكان موسرا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال قال الله عز وجل: نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه».

أيها المسلمون: والرفق من أهم أسباب قبول النصيحة والإصغاء لها، فلا بد أن يتحلى الناصح بخلق الرفق، بحيث يكون كلامه طيبا محببا للقلوب، وعليه أيضا أن يترفق في الموعظة فلا يثقل على من ينصحه أو يعظه، ويتأكد أيضا مع المخطئ والمسيء، فعلينا أن نتعامل مع المخطئين بالحسنى، فلا نتتبع سرائرهم، ولا نبحث عن نياتهم، بل نساعدهم على تجاوز أخطائهم.

اللهم ارزقنا الرفق في أخلاقنا ومعاملاتنا، ومع سائر الخلق يا رب العالمين، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: ولم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بالحث على الرفق في معاملة الناس، بل أكد عليه في معاملة البهائم أيضا، قال صلى الله عليه وسلم:« اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة» والإنسان في هذا الزمان يقود سيارته، ويحافظ عليها، ولا يؤذي نفسه ولا غيره بها أثناء ارتياده الطريق، فلا يجوز أن يقود المرء سيارته بطيش ورعونة وسرعة زائدة، فيعرض بذلك حياته وحياة الآخرين للضرر، قال الله تعالى:( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا)

ومن أخلاق المسلم كف أذاه عن طريق الناس.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

اللهم تقبل منا صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).