الحياة الزوجية

تاريخ النشر: 20-09-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word          خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق الناس من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، أحمده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، القائل:( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، القائل:« خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).

عباد الله: الحياة الزوجية أساس في استقرار الأسرة والمجتمع، وهي مصدر إعداد نشء صالح وجيل ناجح، وقد وضع القرآن الكريم أسسا لدوام استقرارها وصفائها، ومن أبرز تلك الأسس المودة والعشرة القائمة على المحبة والإيناس والتآلف والسكن، وهذا السكن معناه الاستقرار والمشاركة واطمئنان المرء إلى أنه مع شخص يسعد به ويستريح معه، ويعينه إذا احتاج، ويؤنسه إذا ضاق بكل مودة ومحبة ورحمة.

ومن هذه الأسس أيضا الشعور بالتكامل بين الزوجين، وهو الذي عبر عنه القرآن الكريم في قوله تعالى:( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) فمهام المرأة لا يقوى عليها الرجل، وأعباء الرجل يشق على المرأة تحملها أو القيام بها، فإذا تكامل الزوجان تحقق لكل منهما ما يريد، وأثمرت تلك العلاقة بيتا سعيدا بإذن الله تعالى.

أيها المؤمنون: إن الحياة الزوجية مشاركة تقوم على التفاهم بحيث يعرف الزوج طبيعة زوجته، فلا يحملها ما لا تطيق من واجبات، ولا يؤاخذها بما بدر منها من تجاوزات، وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:« استوصوا بالنساء خيرا » كما أن على المرأة أن تتفهم طبيعة زوجها ومهامه فيما كلفه الله تعالى من أعباء يسعى لتحقيقها في رعاية زوجته وأولاده، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما سئل أى النساء خير فقال :« التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فى نفسها وماله بما يكره »

أيها المسلمون: ومما يساعد على استقرار الحياة الزوجية تعاون الزوجين على مواجهة بعض العقبات التي تعترض الأسرة، فلا تخلو الحياة الزوجية من أعباء ومتاعب في تربية الأطفال أو بسبب كثرة الأعمال، مما قد يولد أحيانا توترا بين الزوجين، ولقد كان الصحابة رضي الله عنهم أجمعين يتعاهدون على مواجهة تحديات استقرار الأسرة بالجد والاتفاق، فهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول لزوجته: إذا رأيتني غضبت فترضيني، وإن رأيتك غضبت ترضيتك، وإلا لم نصطحب.

والمرأة الصالحة إن رأت زوجها جنح ذكرته بالله تعالى، وإن رأته مقبلا على الدنيا الفانية ذكرته بالآخرة الباقية، تساعده على تحمل نوائب الدهر، لا تفشي له سرا، ولا ترفع عليه صوتا، تعين زوجها على بر والديه، فهما من ربى وتعب، لا تتبع هفواته، ولا تظهر زلاته، حافظة له في غيبته ومكرمة له في حضرته، لا تثقل عليه بالطلبات، ولا تحمله ما لا يطيق من النفقات، همها طاعة ربها، وحسن تنشئة أولادها، وأما الزوج الصالح فهو من يرعى أهله بالود، ويعاملهم بالمعروف، لا يتعالى ولا يقسو عليهم، يتفقد أهله ويرعى شؤونهم، عفوا إذا قدر، حليما إذا استغضب، حكيما إذا أمر، صادقا في حاله ومقاله، يصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:« أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا» تلك هي حياة المؤمنين في أسرهم، ففي البيت تجمعهم المودة، وتغمرهم المحبة، وتظلهم السكينة، يتواصون بالمعروف والخيرات، ويتنافسون في الطاعات، ويذكرون الله تعالى في الرخاء والشدة.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: لقد وضعت حكومتنا الرشيدة في استراتيجيتها تحقيق الاستقرار الأسري بين أبناء المجتمع، ووفرت لذلك العديد من البرامج التي تحافظ على تماسك الأسرة وتلاحمها، وتحقق العيش الرغيد لأبنائه، ووفرت الاستشارات الأسرية عبر صندوق الزواج وعبر الهواتف في برنامج "شاور" كما أقامت الدورات التي تساعد على زيادة المهارات الأسرية، واستقطبت الخبراء والمستشارين المختصين، وخصصت دوائر الإصلاح الأسري، فاحرصوا عباد الله على الاستفادة بما وفرته الحكومة الرشيدة في مجالات الإصلاح الأسري وتنمية المهارات الأسرية، وهذا من باب الحرص الذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:« احرص على ما ينفعك واستعن بالله».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).