الاهتمام بالعلم والتعليم

تاريخ النشر: 06-09-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)           خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الرحيم الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، نحمده سبحانه وتعالى على آلائه ونعمائه، وأفضاله وامتنانه كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم الحكيم ، نسب العلم إلى ذاته العلية، وجعله ميزة للتفاضل بين البرية، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، القائل صلى الله عليه وسلم:« إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).

عباد الله: خلق الله تعالى الإنسان وفضله على كثير من المخلوقات ليعمر الأرض بالخيرات، فعلمه ما لم يكن يعلم، وأمره بالقراءة والتعلم والفهم، قال تعالى :(اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم) وجعل سبحانه العلم صفة لازمة لأنبيائه ورسله الذين قاموا بمهمة التعليم لأقوامهم، فهذا خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام يقول لأبيه:( يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا) وهذا يوسف الصديق عليه السلام يبلغ رسالة ربه لصاحبيه ويقول لهما:( ذلكما مما علمني ربي) وكان من أهداف بعثته صلى الله عليه وسلم أن يكون معلما، قال الله تعالى:( ويعلمهم الكتاب) فكان صلى الله عليه وسلم نعم المعلم، وكان صلى الله عليه وسلم يهتم بتعليم الصغار، فقال لابن عباس رضي الله عنهما:« يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك ».

وكان صلى الله عليه وسلم يعطي الكبار نصيبهم من التعليم، قال صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متكئ في المسجد على برد له فقلت له: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم، فقال:« مرحبا بطالب العلم».

وكان صلى الله عليه وسلم يخصص للنساء مجالس للعلم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فتعلمنا مما علمك الله. فقال صلى الله عليه وسلم:« اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا». فاجتمعن فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله.

وفي ظل هذه المعاني السامية انطلقت مسيرة العلم والتعليم، وبرع المسلمون في علوم الحضارة، كابن سينا في الطب، والبيروني في الرياضيات، وابن بطوطة في الجغرافيا، وجابر بن حيان في الكيمياء، وابن خلدون في علم التاريخ والاجتماع، وعباس بن فرناس في علم الطيران، كما برعوا في علوم القرآن والحديث والفقه والشريعة كالإمام أبي حنيفة النعمان ومالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل والبخاري ومسلم والقرطبي وابن كثير، وغيرهم كثير مما كان له الأثر الكبير في خدمة العلم والحضارة الإنسانية.

أيها المسلمون: وتطورت مسيرة العلم والتعليم عبر التاريخ، وظهر الاهتمام بالمدارس النظامية التي تخرج الأجيال وتعدهم لحمل أمانة بناء المستقبل، وتطوير المنجزات الحضارية، وها هي دولتنا الرشيدة تبني المدارس، وتنشئ الجامعات، وتستقطب الخبرات، وتعلم العلوم الحديثة والمعاصرة، وتكسب أبناءها أحدث المهارات، ونحن اليوم على أبواب عام دراسي جديد نسأل الله تعالى فيه لأبنائنا وبناتنا التوفيق والسداد، ليكونوا على قدر المسؤولية ويسهموا في بناء وطنهم واستقراره، ويبذلوا جهدهم لرفعته وازدهاره، وفي هذه المناسبة نقول للآباء والأمهات وأولياء أمور الطلبة: عليكم بتحمل المسؤولية لحث أبنائكم على العلم، والاهتمام بتحصيلهم الدراسي، وعليكم بالتواصل مع إدارة المدرسة لمتابعة شؤونهم التربوية والتعليمية، ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم، فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته وإن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع ؟ ونذكركم في هذا المقام بضرورة تلقين أبنائكم احترام المعلمين والمعلمات، فهو أدب شرعي وسلوك حضاري، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال له: لا تفعل يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا.

نسأل الله تعالى أن يعلمنا ويهبنا الرشد والسداد وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

عباد الله: إن مكانة المعلمين كبيرة، وجزاءهم عند الله جليل، وأجرهم كبير، لأن المسؤولية الملقاة على عاتقهم أمانة عظيمة، فنقول لهم: أكرموا أبناءنا بالتربية الحسنة والتعليم، والحرص عليهم، ومعاملتهم بالرفق واللين والرحمة متأسين بأنجح المعلمين وأصدق المربين النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

اللهم تقبل صالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم  والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجةإلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).