الوقف صدقة جارية

تاريخ النشر: 09-08-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word          خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله البر الرحيم، الجواد الكريم، سبحانه يجزي المتصدقين، ويضاعف العطاء للمحسنين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل سبحانه:( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، ما اتصلت عين بنظر، ووعت أذن بخبر، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فإني أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل وطاعته، قال تعالى:(  فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)

أيها المسلمون: إننا نعيش في رحاب هذا الشهر الفضيل شهر رمضان، حيث يزداد فيه أجر الصائمين، ويرتقي فيه إيمان القائمين، وتضاعف فيه حسنات المنفقين، وتعلو فيه درجات المتصدقين، فاغتنموا يا عباد الله هذه الأيام المباركات في شهر الرحمة والخيرات، فصوموا نهاركم وقوموا ليلكم، واقرؤوا كتاب ربكم، وأكثروا من الصدقات من أموالكم، قال صلى الله عليه وسلم:« إن العبد إذا تصدق من طيب تقبلها الله منه وأخذها بيمينه، ورباها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله، وإن الرجل ليتصدق باللقمة، فتربو في يد الله، أو قال: في كف الله، حتى تكون مثل الجبل، فتصدقوا». فالصدقة وسيلة لتنمية المال في الدنيا، وادخاره في الآخرة، وأرباحها مضمونة، بل ويضاعفها الله عز وجل.

عباد الله: إن من أعظم صور الإنفاق وأكثرها أجرا وأعمها نفعا الوقف, فهو صدقة جارية وانتفاع متواصل ومستمر بالمال الموقوف, وضمان لحفظه ودوام للانتفاع به، وتحقيق للاستفادة منه في جميع وجوه الخير، وزيادة في الاستقرار والتآلف والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع جميعا، فقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أصاب أرضا لم يصب مالا قط أنفس منها، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم يستشيره، فقال له:« إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها». فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى، وفي الرقاب، وفى سبيل الله، وابن السبيل، والضيف

نعم أيها المؤمنون: إن الواقف أكثر الناس انتفاعا بالوقف؛ لأنه يخلف عليه في الدنيا أضعافا، وبعد موته يسري له الأجر وهو في قبره، فالوقف صدقة جارية، فيها نفع للأحياء، ورحمة للأموات، ولقد ساهم الوقف في جميع مجالات الحياة الاجتماعية، فساهم في رعاية العلماء وطلاب العلم والمساجد، وشق الطرق، وإقامة الجسور، وإجراء الأنهار، وبناء المدارس والمستشفيات، وعلاج المرضى، وتأمين الدواء، وتخفيف آلام وجراحات المنكوبين، ورعاية أسر المسجونين، وكفالة الأيتام والأرامل، وتزويج الشباب، وقضاء الديون، ورعاية المسنين، وأسر المرضى في حال مرضهم، وكفالة المحتاجين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليس هذا فحسب بل شمل الوقف الإسلامي الحيوانات والبهائم التي لا تجد طعاما لها ولا مأوى.

أيها المسلمون: ولقد أدرك السابقون والصالحون هذا الفضل في الوقف وأيقنوا أن ما عند الله هو خير وأبقى، فدفعهم ذلك إلى وقف أغلى ما يملكون, وأنفس ما يحوزون، فقد سن النبي صلى الله عليه وسلم سنة الصدقة الجارية، فوقف سبعة بساتين بالمدينة.

واقتفى الصحابة والصالحون أثره في الصدقة الجارية، فاشترى عثمان بن عفان رضي الله عنه بئر رومة فجعلها سقاية للغنى والفقير وابن السبيل. وتصدق أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه صدقة جارية، فوقف أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فجعلها صدقة لله رجاء برها وذخرها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :« بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح»

فطوبى لمن سلك الطريق الذي سلكوه، ونهج النهج الذي اتبعوه.

نسأل الله أن يضاعف للواقفين الأجر والثواب أضعافا مضاعفة، ويتقبل منهم، ويبارك لهم فيما رزقهم، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله الذي شرع لعباده من الطاعات ما يقربهم إلى رضوانه، ويرفع منازلهم في جنانه, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله, اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وينبغي علينا أن نغتنم شهر رمضان في مزيد من بذل المعروف والإحسان، وليحرص كل مسلم على أن يشارك بما يملك من مال قل أو كثر في دعم الوقف الخيري بما تيسر له ، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« سبق درهم مائة ألف درهم». قالوا: وكيف؟ قال:« كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما، وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها».

وقد أطلقت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف حملة لدعم الوقف، فعلينا أن نساهم في هذه الحملة حتى يكتب لنا الأجر في الدنيا ونفوز في الآخرة، فهنيئا لمن قدم عملا صالحا بين يديه لينعم بالأجر والثواب والرحمة بعد الممات، ويزداد في الحسنات، ويرقى في الدرجات، ويحظى برضا رب الأرض والسموات.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم  والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، واكفنا بفضلك عمن سواك، وبارك لنا فيما رزقتنا، ووفقنا لأداء الطاعات، وفعل الخيرات، وإيتاء الزكوات، والإكثار من الصدقات، وبارك اللهم لنا في رمضان، وأعنا على الصيام والقيام، اللهم بارك في أموال المزكين والمتصدقين يا رب العالمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 12/8/2011

 أيها المسلمون : التسول من الظواهر السيئة التي تسيء إلى الفرد والمجتمع، ويستغل المتسولون حرص الناس على فعل الخير في شهر رمضان المبارك "ونعلم الجميع بأن التسول ممنوع"

وتبذل وزارة الداخلية جهدها للقضاء على ظاهرة التسول، فلنتعاون معها للقضاء على هذه الظاهرة.

كما تناشد الإدارة العامة للدفاع المدني جميع الأهالي وخاصة ربات البيوت عدم الاستعجال في الطبخ وقت الإفطار ووقت السحور، لأنه قد يكون أحد المسببات للحوادث، كما تناشدهم عدم ترك الأطفال يسهرون بمفردهم، أو يدخلون المطابخ ويستعملون طابخات الطعام دون رقابة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.