التوبة

تاريخ النشر: 19-07-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word            خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي يحب التوابين الأوابين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو البر التواب الرحيم, والعفو الغفور الكريم، القائل سبحانه( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله القائل صلى الله عليه وسلميا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة » اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى( ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب)

أيها المؤمنون: لقد أمرنا الله عز وجل بالتوبة والإنابة إليه عند كل زلة أو خطيئة، صغيرة كانت أم كبيرة, وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خير بني آدم التوابون فقال:« كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون » ونحن على مقربة من شهر رمضان الكريم, شهر الخير والغفران, وفيه دعوة للمسلم لكي يبدأ انطلاقة جديدة نحو الخير والصواب والعودة إلى الله تعالى وحسن المآب, واستدراك ما فات, والإخلاص فيما هو آت, حتى تصفو القلوب، فعلينا أن نتهيأ لتقبل خيراته ورحماته بتفريغ أنفسنا مما يعارضه أو ينافيه, فالإنسان معرض في كل يوم لأن يرتكب الزلات والأخطاء, والفائز من يتوب من الذنب فيسلم, والخاسر من يصر عليه فيندم, قال الله تعالى( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون)

أيها المسلمون: لقد أودع الله تعالى في الإنسان الاستعداد للخير والسداد, والقابلية للشر والفساد, قال الله عز وجل( فألهمها فجورها وتقواها) ودعانا إلى تزكية أنفسنا وتقوية جانب الخير والصلاح فينا, وهذا لا يكون إلا بالتوبة عما مضى, وتجديد العهد مع الله تعالى فيما بقي, وبهذا يتحقق رضا الله تعالى وفرحه بعبده التائب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلملله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدى وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح».

عباد الله: ومن متطلبات التوبة الندم على ما فرط الإنسان في حق الله تعالى بأن قابل إحسان ربه إليه بالإساءة والمعصية، ولم يقدر نعم الله تعالى عليه, فالواجب على المسلم أن يستعمل نعم الله سبحانه عليه من جوارح وأعضاء ومال وعطاء فيما يرضي الله عز وجل وينفع نفسه وأهله ومجتمعه, ومن متطلبات التوبة الصادقة أن يحسن التائب خلقه مع الكبير والصغير, ويؤدي الأعمال بعد زمن الإهمال, ويقضي ما فاته من الواجبات والفرائض، فأبواب السماء مفتحة أمام التائبين، ونداء الله عز وجل الأزلي في كل يوم وليلة يقول لهم :« هل من مستغفر؟ هل من تائب ».

ويد الله تعالى مبسوطة لقبول كل من أقبل عليه, وأناب إليه واستغفر بين يديه, يقول النبي صلى الله عليه وسلمإن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ». 

عباد الله: من الواجب علينا أن نجدد توبتنا, وإن عدنا وأخطأنا فلا نمل من التوبة ولا نيأس من رحمة الله وعفوه ومسامحته, فإن رحمة الله قريب من المحسنين، وأن لا نجعل صلتنا بربنا صلة مواسم ومناسبات, وأن لا يكون استغفارنا باللسان وبالكلمات, بينما القلب لم يندم, والعقل لم يألم, والجوارح ما زالت تخطئ وتظلم, فإن من شروط التوبة أن لا يجاهر الإنسان بالذنب, بل عليه أن يحمد ربه على أن ستره في الدنيا, والله أكرم وأرحم من أن يفضحه في الآخرة, لأنه صار من أمة المعافاة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلمكل أمتي معافاة إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل العبد بالليل عملا ثم يصبح قد ستره ربه، فيقول: يا فلان قد عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه، فيبيت يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ».

اللهم وفقنا لتوبة صادقة وإنابة صالحة واستغفار كامل واجعلنا من التوابين الأوابين المنيبين. نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون: من شروط التوبة أن تبغض الذنب وتستغفر منه كلما ذكرته, وأن تنوي أن لا تعود إليه أبدا, وأن تتقرب من أماكن الخير والسرور, فالبيئة الصالحة تعين على الطاعات, ومن شروط التوبة أن تعيد الحقوق إلى أصحابها, وأن تستسمح وتعتذر لمن أسأت إليهم, وإن تعذر ذلك فادع لهم واستغفر لهم بظهر الغيب, فمن حقق هذه التوبة الصادقة أحبه الله سبحانه وتعالى كما قال (إن الله يحب التوابين)

فمن وفقه الله عز وجل للتوبة فليعلم أن الله يحبه, وهذا إكرام من الله لعبده وعلامة على قبول الله له بأن فتح له باب التوبة والإنابة إليه، ومن حق التائب علينا أن نشجعه ونكرمه وأن نثني عليه خيرا, وأن لا نذكره بماضيه وبمعاصيه، فالتوبة تغسل الخطايا كما يغسل الماء الدرن, والاستغفار يقوي القلب والبدن, فبالتوبة يتجدد الإيمان ويقوى, ويطهر الإنسان وينقى, قال صلى الله عليه وسلم :« التائب من الذنب كمن لا ذنب له».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، اللهم اهدنا واهد بنا، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم إنا نسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، اللهم إنا نسألك الرضا بعد القضاء، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم اغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك ولو كان كمفحص قطاة.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)