الشباب

تاريخ النشر: 07-06-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)                                خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ، وصفيه وخليله ، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

أيها المؤمنون: إن الشباب أهم مراحل العمر، وأجدرها بحسن الإفادة، وعظم الإجادة، فالشباب توثب روح، واستنارة فكر، وطفرة أمل، وصلابة عزيمة، وفترة الشباب في حياة الإنسان هي أحفل أطوار العمر بالطاقات والمشاعر، وأمجاد المتفوقين تستمد حيويتها من جهودهم في أيام الشباب، ولذا كان على المرء أن يدرك أهمية هذه المرحلة الحساسة من العمر، ليحسن اغتنامها، ويستفيد منها، وهي مرحلة تحتاج إلى الرعاية والتهذيب بالإيمان، والتحلي بمكارم الأخلاق، فالإنسان يسمو بإيمانه، ويزداد رشده بحسن أخلاقه، قال الله سبحانه وتعالى( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى)

وقد اهتم الإسلام بالشباب اهتماما بالغا، وعني بهم عناية فائقة، ودعاهم إلى اغتنام هذه المرحلة الحساسة من العمر، وإدراك قيمتها، لأنهم سيسألون عنها بين يدي الله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم».

وإن السؤال عن مرحلة الشباب فيه حث على اغتنام الوقت وحسن استثماره في العمل النافع، والسعي من أجل بلوغ العلا، فما يعمله الإنسان حال شبابه قد لا يتمكن من إدراكه بعد ذلك.

عباد الله: ولقد أكد الإسلام على ضرورة البناء الإيماني والسلوكي للشباب المبني على عبادة الله تعالى وحده، والارتباط به، ومراقبته في السر والعلن، ومن وصايا لقمان الحكيم لولده ( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم)

وإن المحافظة على الصلاة ترتقي بإيمان الشباب، وتدفعهم إلى التخلق بالأخلاق الحسنة، والصفات الحميدة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين».

ولأن في الشباب طاقة تحتاج إلى توجيه وحسن استفادة، فقد أرشد الإسلام الشباب إلى استثمار طاقاتهم، وتهذيب غرائزهم، وطهارة نفوسهم، وضبط سلوكهم، لذا دعاهم إلى الزواج طالما تيسرت لهم أسبابه، تحصينا لهم وعونا على العفة، ودفعا إلى امتداد النسل وزيادة أفراد المجتمع، قال صلى الله عليه وسلم:« يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ».

أيها المسلمون: لقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشباب الناشئ على الاستقامة بالتفيؤ بظل عرش الله تعالى، والنجاة من حر يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم:« سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم  وشاب نشأ فى عبادة ربه».

وتاريخنا حافل بنماذج رائعة من الشباب الذين كان لهم دور بارز في مجالات كثيرة كزيد بن ثابت رضي الله عنه الذي جمع القرآن الكريم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومصعب بن عمير رضي الله عنه الذي كان أول سفير في الإسلام، فقد أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ليعلم أهلها القرآن، ففتح الله تعالى على يديه قلوب أهلها، ودخلوا في الإسلام.

ومنهم العلماء النجباء الذين كانوا مراجع للمسلمين في زمانهم وهم في سن الشباب، كابن عباس رضي الله عنهما، فهو حبر الأمة وترجمان القرآن، ومنهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم، نسأل الله لهم المغفرة والرحمة ونسأله سبحانه أن يبارك في شبابنا وينفع بهم البلاد والعباد ونسأله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)  بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون: لقد أتيح للشباب اليوم الكثير من مقومات التميز والرقي، فأنشأت المدارس والمعاهد والجامعات، والمراكز الثقافية والعلمية والرياضية والترفيهية، وزاد الاهتمام بتعليمهم وكثرت البعثات العلمية والتدريبية من أجل تنمية عقولهم، واتساع معارفهم وفكرهم, وتطوير قدراتهم ومواهبهم، والاستفادة من التكنولوجيا في ميادين مختلفة كالاقتصاد والاستثمار والصناعة والزراعة والطب والهندسة والرياضة وغيرها كثير، كما تم تكريم المتفوقين والمتميزين منهم في كل المجالات، وفتحت لهم مجالات العمل في كل موقع, وتسلموا الوظائف والرتب العالية، وتوفرت لهم سبل اقتناء المنازل للسكن، وأعينوا على الزواج وبناء الأسرة، فينبغي على شبابنا تحمل المسؤولية لتحقيق رجاء الدولة وقيادتها الرشيدة، ولكي تقر بهم أعين آبائهم وأمهاتهم برؤيتهم في أرقى مراتب العلم والعمل.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا. اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم  والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)