الرضا

تاريخ النشر: 31-05-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)                            لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل الخطبة الأردو بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة الأردو بصيغة ملف (PDF)

 خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)                       خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه وخليله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

عباد الله: عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:« ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا».

فالرضا شعبة عظيمة من شعب الإيمان، وهو سكون القلب بما قضاه وقدره الواحد الديان، لأنه اختار لعبده الأفضل والأنفع، فيرضى به ويقنع، ويزول من النفس الجزع، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ذروة الإيمان أربع: الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب عز وجل.

وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما: إن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى، وإلا فاصبر.

فإذا تحقق الرضا عند العبد استوت عنده النعمة والبلية، لأنه يشاهد حسن اختيار الله له، وترك سؤال الناس، والتعفف عما في أيديهم، والتعلق بما عند الله تعالى، فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من يتقبل لى بواحدة وأتقبل له بالجنة». قلت: أنا . قال :« لا تسأل الناس شيئا ». قال: فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه.

ومن معاني الرضا أن يقنع العبد بحاله، فقد قال صلى الله عليه وسلم :« ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس».

وقدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وكان كف بصره، وجاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة، فقال له عبد الله بن السائب: يا عم أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فرد الله عليك بصرك. فتبسم وقال: يا بني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري.

أيها المؤمنون: إن الرضا بقضاء الله وقدره لا ينافي طموح العبد وسعيه لتحقيق ما هو أفضل له في معيشته وحياته، فالعبد مأمور بالاستسلام لأمر الله تعالى وقسمه، بحيث يرضى ويقنع ولا يجزع ولا يسخط، ومع ذلك فعليه أن يأخذ بكل الأسباب والأعمال الصالحة التي من شأنها أن تجعله يعيش حياة كريمة في الدنيا، ويفوز برضوان الله تعالى في الآخرة، قال عز وجل ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)

أيها المسلمون: قد تنزل بالإنسان مصيبة أو تحل به بلية، كموت ولد أو فقد حبيب فيبكي، وهذا لا ينافي الرضا، ما دام قلبه بعيدا عن السخط والجزع، فقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ولده إبراهيم، وأخبر أن القلب يحزن، والعين تدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الله تعالى.

فالرضا يفتح للعبد باب الراحة في الدنيا قبل جنة الآخرة، ويوجب له طمأنينة قلبه عند كل مفزع، ويملأ قلبه غنى وأمنا، ويكسيه برد القناعة، ويذهب عنه شكوى ربه إلى غيره، بخلاف السخط فإنه يجلب اضطراب قلبه وريبته وانزعاجه، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن الله تبارك وتعالى بقسطه وحلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط.

والرضا يفرغ القلب لله تعالى، والسخط يفرغ القلب من الله عز وجل، والرضا يفتح باب حسن الخلق مع الله ومع الناس، فإن حسن الخلق من الرضا، وسوء الخلق من السخط.

والرضا يجلب للراضي البركة في حياته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله يبتلي عبده بما أعطاه، فمن رضي بما قسم الله له، بارك الله له فيه، ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له»

وكان الحسن يقول: ارض عن الله يرض الله عنك، وأعط الله الحق من نفسك، أما سمعت ما قال تبارك وتعالى( رضي الله عنهم ورضوا عنه)

اللهم ارزقنا الرضا في الأمور كلها ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الابتلاء لا يكون عند المنع أو الأخذ فقط، بل يكون الابتلاء عند العطاء أيضا، فكم من عبد فتح الله عليه من أبواب الدنيا فأشغلته عن الله تعالى، وأنسته أخراه، وكم من عبد منعه الله الدنيا، ففتح له من أبواب ذكره ومحبته وطاعته والإقبال عليه فعوضه خيرا مما منعه، فإذا فاتتك وظيفة أو خسرت في تجارة، أو لم توفق في الزواج من امرأة ما، أو فاتتك منفعة ما، فاعلم أن الخير فيما اختاره الله لك، فارض به، ومن هنا تعلم أنه ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، ومتى فتح لك باب الفهم عنه علمت أن المنع عين العطاء، فارض بقسمه وعطائه.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين،

اللهم إنا نسألك الأمن والإيمان والهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)