التوازن والاعتدال

تاريخ النشر: 04-05-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين أقام الكون بالعدل والميزان، وأكرمنا بالهداية والقرآن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل سبحانه( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) له الملك وله الحمد، وهو الخالق المنان، خلق الخلق وأحصاهم عددا، ولم ينس من فضله أحدا، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله القائل صلى الله عليه وسلم  :» إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا « سن لنا السنن وكثرت منه الفضائل والمنن، ورفع عن أمته الحرج والمحن، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى حيث يقول سبحانه(ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا)

أيها المؤمنون: إن من خصائص هذا الدين القويم التوازن والاعتدال، فهو وسط بين العقل والعاطفة، وبين نوازع الجسد ومتطلبات الروح، فلا يطغى طرف على طرف، ولا جانب على جانب، ولا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا تقصير، إنما الإسلام اعتدال واستقامة على منهج رباني حكيم، فالله سبحانه وتعالى أكرمنا بالوسطية في كل الأمور، سواء كانت دينية أو دنيوية، مادية أو روحية، فالإسلام وسط في عقيدته وعبادته، ووسط في تشريعه ومعاملاته، ووسط في أخلاقه وآدابه، وقد تضافرت الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على التمسك بالاعتدال، فالتوازن والاعتدال سمة ديننا ومظهر حضارتنا، قال تعالى(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم  :« إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق»

عباد الله: من صور الاعتدال والوسطية في العبادة أن ديننا الحنيف أمرنا بالتوازن ومراعاة حاجات الجسد الفطرية التي فطرنا عليها الخالق جل وعلا، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبى صلى الله عليه وسلم  يسألون عن عبادة النبى صلى الله عليه وسلم  فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبى صلى الله عليه وسلم  قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال:« أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ».

ومن صور الاعتدال والوسطية في الإنفاق أن الله تعالى أمرنا بالإنفاق فقال عز وجل( وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) ونهانا عن الشح والتقتير والإسراف والتبذير فقال تعالى(ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا)

ومن صور الاعتدال والوسطية في المأكل والمشرب والملبس أن الله تعالى أحل لنا الطيبات فقال عز وجل( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون)

ونهانا عن الإسراف في المأكل والمشرب فقال تعالى(وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم  على القصد والتوازن والاعتدال فقال:« القصد القصد تبلغوا».

فلنحرص جميعا على الاعتدال في كل ما نقول وما نفعل في أمور ديننا ودنيانا، فبذلك يتحقق لنا الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لذلك وأن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون: نعيش اليوم في رغد من العيش ووحدة واستقرار وطمأنينة، وشعور بالأمن والأمان والسلام، وكم للقوات المسلحة من دور بارز داخل الدولة وخارجها، ويوافق اليوم ذكرى توحيدها، فجزى الله خيرا رجال القوات المسلحة على ما يقدمونه ويبذلونه من أجل الوطن، ومن حق هذا الوطن علينا أن نحافظ على رفعته في شتى الميادين, وأن نتعاون بإخلاص وهمة عالية في مواصلة بناء صرحه الشامخ, متمثلين دعاء سيدنا إبراهيم عليه السلام( رب اجعل هذا بلدا آمنا)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك مما سألك منه عبادك الصالحون، ونستعيذ بك مما استعاذ منه عبادك الصالحون، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)