الإيمان باليوم الآخر

تاريخ النشر: 30-03-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحكم الحاكمين وهو أسرع الحاسبين، القائل سبحانه( قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه القائل صلى الله عليه وسلم:« من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا والعمل ليوم القيامة امتثالا لقوله تعالى( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)

أيها المسلمون: يقول الله سبحانه في كتابه المبين( ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون* وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون* ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون) هذه آيات بينات يذكرنا الله تعالى فيها باليوم الآخر, ويدعونا إلى التفكر في هذا اليوم العظيم الذي يحشر فيه الناس جميعا، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« تحشرون حفاة عراة غرلا » قالت عائشة: فقلت يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض. فقال :« الأمر أشد من أن يهمهم ذاك » في هذا اليوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق كمقدار ميل فيبلغون من الكرب والضيق ما لا يطيقون، قال صلى الله عليه وسلم:« يجمع الناس الأولين والآخرين فى صعيد واحد، يسمعهم الداعى، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون».

عباد الله: إن الإيمان باليوم الآخر من أركان الإيمان, ولا يصح إيمان العبد إلا به, وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد عليه في وصاياه لأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين, فيقول صلى الله عليه وسلم :« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ويقول صلى الله عليه وسلممن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ». فالإيمان باليوم الآخر ينهض بهمة صاحبه, ويقوي عزيمته على تنفيذ ما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم دون توان أو إبطاء, وقد بين الحق تبارك وتعالى أن الإيمان باليوم الآخر يعين على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به, فقال عز وجل( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)

أيها المسلمون: إن للإيمان باليوم الآخر آثارا كثيرة ومنافع جليلة, من أهمها الإقبال على طاعة الله واجتناب معصيته, فكل عمل صغير أو كبير يكتب على العبد وسيحاسب عليه, قال الله سبحانه( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين).

ومن أعظم ما يمنع المسلم عما حرم الله تعالى التفكر في هذا اليوم العظيم الذي ترد فيه الحقوق إلى أصحابها, ويجزى الذين استهانوا بحقوق الناس من التعدي على أموالهم ودمائهم وأعراضهم, فعن أبى أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة ». فقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله؟ قال :« وإن كان قضيبا من أراك».

فاتقوا الله عباد الله وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، واعلموا أننا محاسبون على ما نقول ونفعل، فلنحرص على ما ينفعنا وينفع من حولنا ولنبتعد عن كل ما يضرنا ويضر من حولنا، فنعم العبد من كان مفتاحا للخير مغلاقا للشر، قال الله تعالى( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما)

اللهم اجعلنا ممن يستعدون لليوم الآخر بالعمل الصالح, وارزقنا الأمن يوم الوعيد, وأدخلنا الجنة مع المقربين، اللهم وفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)                 

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى, واعلموا أن الإيمان باليوم الآخر يجعل المسلم سعيدا مطمئنا, يشكر ربه في الرخاء, ويصبر عند البلاء, ويسعى ليعمر آخرته، يعيش في هذه الحياة وهو يعمل الخيرات والأعمال الصالحة ليجد أجر ذلك عند الله جل جلاله، في صلاته، وفي عباداته، وفي ذكره لله، وفي تربيته لأولاده، وفي تعامله مع جيرانه، وفي بيعه وشراءه، وفي عمله ووظيفته، وفي ذهابه وسفره، وفي كل حال من أحواله, قال سبحانه ( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم  إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضا بعد القضاء، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).