تربية الأبناء بالقدوة

تاريخ النشر: 23-03-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، نحمدك يا ربنا حمد الشاكرين على ما وهبتنا من نعمك وآلائك، وأكرمتنا بالذرية والبنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ، وصفيه وخليله، الأسوة الحسنة، والقدوة الكاملة، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل قال تعالى(واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين).

أيها المسلمون: امتن الله تعالى علينا بنعمة الأولاد، وجعلهم زينة الحياة الدنيا، قال سبحانه( المال والبنون زينة الحياة الدنيا) وجعل ربنا عز وجل الذرية الصالحة والأنس بها من نعيم الآخرة قال تبارك وتعالى (جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم)

فأبناؤنا هبة من الله تبارك وتعالى لنا، وهم أمانة أمرنا بحفظها، ومسؤولية توجب علينا حسن تربيتهم، والاعتناء بهم، فمن رباهم على الأخلاق الحسنة والخصال الحميدة، ليكونوا صالحين في أنفسهم، نافعين لغيرهم، مساهمين في بناء مجتمعهم ووطنهم؛ فإنه سينعم ببرهم واهتمامهم به في صحته ومرضه، وفي شبابه وهرمه، وببرهم ودعائهم له بعد مماته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ». صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فالصدقة الجارية استثمار للآخرة، والعلم النافع صدقة العلماء، وأما الولد الصالح فهو استثمار رابح، متيسر لجميع الأمهات والآباء

فتأملوا في هذا الحديث كيف خص النبي صلى الله عليه وسلم الولد الصالح عن غيره من سائر الولد، ذلك أن خير استثمار للعبد في حياته أن يكون له ولد صالح يتذكر والديه بالصلة والدعاء، ويرجى لدعائه القبول بإذن الله تعالى.

عباد الله: إن أوجب وأحق ما نربي عليه أبناءنا أن نغرس فيهم التمسك بكتاب الله عز وجل، وحب نبيه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، ونعلمهم المفاهيم الصحيحة للدين الحنيف، التي تدعو إلى الوسطية والاعتدال، ونبذ الفرقة والاختلاف، والبعد عن التحزب والتعصب، وتدعو إلى عمارة الأرض بالخيرات، واحترام حقوق جميع الكائنات، متخذين من القدوة الحسنة والأسوة الطيبة منهجا لنا، ولنعلم أن سلوكنا يؤثر تلقائيا في سلوك أبنائنا، وقد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الأمهات إلى أهمية القدوة في تربية الأبناء، قال عبد الله بن عامر: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها، تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما أردت أن تعطيه؟" قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة"

وقد ورد أن عمرو بن عتبة قال لمعلم ولده: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت.

إنها التربية بالقدوة، فإذا أراد الآباء أن ينشؤوا أبناءهم على قوله تعالى( والذين هم على صلواتهم يحافظون) فليكونوا قدوة لأبنائهم في المحافظة على صلاة الجماعة، واصطحاب أبنائهم إلى المساجد.

وإذا أرادوا أن يربوهم على مواجهة الحياة والتفاعل الإيجابي مع أحداثها فليكونوا أسوة حسنة لأولادهم في النظرة الإيجابية المتفائلة لما يجري من أحداث في هذه الحياة، وليعلموهم اللجوء إلى الله تعالى، والرضا بقضائه وقدره، وأن الحياة فيها المسرات والمكدرات، وأن على المؤمن التزام الصبر في البأساء، وإظهار الشكر في السراء، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم :« عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له».

وإن الآباء حين يغرسون في أبنائهم حب الوطن فليكن بالقدوة لهم في الإسهام في إعماره وحضارته، وبالمحافظة على منجزاته، والحث على طلب العلم والمعرفة، ونيل أعلى الدرجات، وخاصة العلوم الحديثة، لتنمية قدراتهم، وتمكينهم من مواكبة عصرهم، ليكونوا عناصر فاعلة في تنمية مجتمعهم والحفاظ على رقيه، فإن الخير الذي ننعم فيه اليوم هو ثمرة جهود آبائنا السابقين، ونحن نعمل ليمتد هذا الخير فينعم من بعدنا بثمرة منجزاتنا التي هي امتداد لآبائنا. نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)  

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريمصلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المؤمنون: إن من حسن التربية أن يتنبه الآباء إلى ما قد يتعرض له أولادهم من مؤثرات خاطئة، وسلوكيات سيئة في بعض الشوارع أو الأسواق أو المدارس أو في بعض وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة مما قد يؤدي إلى وقوعهم في معصية الله تعالى، والتعدي على حرمات الناس وأموالهم وأعراضهم وأنفسهم، وهذا يتطلب من الآباء والأمهات استخدام لغة الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة في التعامل مع أولادهم للتعرف على أصدقائهم لما للصحبة من أثر فعال في توجيههم، ومعالجة مشكلاتهم برفق ولين، وبالاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص من مؤسسات وجهات معنية بمثل هذه الأمور، فهنيئا لمن جعل من أيامه وقتا يقضيه مع أولاده لتربيتهم وتوجيههم لما ينفعهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن ».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال
تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الرضا والغضب والقصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، ونسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ونسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين،  اللهم بارك لنا في أزواجنا وأولادنا، وهب لنا منهم قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماما، اللهم حبب إلينا وإليهم الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا جميعا من الراشدين، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه يلقى عقب صلاة الجمعة 25/3/2011

 

أيها المسلمون: يوافق غدا السبت 26/3/2011 فعالية ساعة الأرض، حيث سيشارك مئات الملايين في مختلف المدن والبلدان في إطفاء الأنوار لمدة ساعة واحدة من الثامنة ونصف مساء حتى التاسعة ونصف مساء،  فلنحرص على المشاركة الإيجابية في هذه الفاعلية.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.