الالتزام بقوانين السير مطلب شرعي

تاريخ النشر: 09-03-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، اللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمك ويكافئ مزيد فضلك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد

وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

عباد الله: لقد صانت الشريعة الإسلامية النفس الإنسانية، وشرعت من الأحكام ما يكفل سلامتها، ويحميها من الاعتداء على حرمتها، ويمنع إزهاقها أو إلحاق الضرر بها، قال تعالى( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)

وإن تحريم قتل النفس يشمل قتل الإنسان لنفسه أو لغيره، قال تعالى( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) وتحقيقا لهذا المقصد العظيم من مقاصد الشريعة فقد أناط الإسلام بولي الأمر سن القوانين ووضع الأنظمة التي تكفل حماية الأرواح والأنفس، وتحفظ سلامة الناس وأمنهم، وإنه من الواجب شرعا على كل مسلم أن يلتزم بهذه القوانين، لأنها تحقق مقاصد الدين، عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

أيها المؤمنون: ومن هذه القوانين أنظمة السير التي تعارف عليها العالم كله، وأصبح الالتزام بها أمرا ضروريا يحث عليه العقل والشرع والمجتمع، فلقد ثبت في الواقع العملي أن مخالفة قوانين السير عادة ما توصل إلى الإضرار بالجسد، أو إعاقته أو إزهاق الروح، وهذا من التهلكة التي نهانا الله عنها بقوله (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)

فكم من عائل اختطفته حوادث السير وترك خلفه أسرة وأطفالا، كانوا يأملون في حياة سعيدة في رعايته، وكم من شاب قضت عليه السرعة الطائشة، كان أبواه يحلمان له بمستقبل زاهر، ألم نشاهد أناسا أصحاء بترت الحوادث المرورية أطرافهم فأصيبوا بإعاقات جسدية، أقعدتهم طيلة حياتهم؟ فهم يتألمون يوميا، وتتألم معهم عائلاتهم، ألم نودع أحبابا قد قضوا نحبهم نتيجة السرعة الزائدة، ففقدتهم عائلاتهم وأوطانهم؟ نعم فلقد ذكرت الإحصاءات داخل الدولة: أن الحوادث المرورية في عام 2010م بلغت (7615) حادثا، نتج عنها (9032) إصابة، وتسببت في (826) حالة وفاة، فضلا عن إتلاف للممتلكات، وإضرار بالمرافق العامة، وإضاعة للمال.

أيها المسلمون: ليس لأحد أن يتهرب من المسؤولية، ويحيل حوادث السير إلى تدابير القدر، فالإيمان بالقضاء والقدر يحتم على المؤمن أن يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب ولا يخالف ما استقر عليه من أنظمة وقوانين، لأنه عندما يخالف ذلك فإنه لا يعفى من المسؤولية الجنائية أو الجزائية أو المدنية، والله تعالى يقول( كل نفس بما كسبت رهينة)

فكيف لا يكون الإنسان مسؤولا عن تصرفه حين يقود سيارته أو دراجته بتهور ولا مبالاة، أو عندما يخالف قوانين السير مما يؤدي إلى إحداث إصابات بليغة في نفسه أو غيره؟

عباد الله: علينا أن نتحمل جميعا المسؤولية ونساهم في عدم وقوع الحوادث المرورية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته».

ولا شك أن الآباء يتحملون جزءا مهما من هذه المسؤولية التي تستوجب تربية الأبناء على أهمية الالتزام بالقوانين، وغرس القيم النبيلة فيهم لمراعاة مشاعر الآخرين، واحترام حقوق الناس، وتجنب الإضرار بالغير، كما يوجب عليهم أيضا أن يكونوا أسوة حسنة لأبنائهم في القيادة الحضارية الآمنة، والتزام السرعة المحددة، واحترام قوانين السير.

فلا تكن يا عبد الله سببا في حدوث مأساة لنفسك أو لعائلتك أو لعائلة غيرك.

نسأل الله تعالى أن يحفظ الجميع وأن يوفقنا جميعا لطاعته سبحانه وطاعة من أمرنا بطاعته.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم .


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن حسن مراعاة القوانين ومعرفة أهميتها هو علامة مهمة على وعي الإنسان وثقافته وبعد نظره، ودولتنا الحبيبة ما تركت بابا من أبواب النفع لمواطنيها إلا وفتحته ورغبت فيه، ومن هذا الخير والنفع إقامة معرض الكتاب في أبوظبي، والذي يؤكد اهتمام المسؤولين بالعلم والثقافة، ويظهر مستوى المجتمع في إقباله على قراءة ما كتب قديما وحديثا لينهلوا من منابع العلم والمعرفة، فبالعلم والمعرفة وبنشر الكتاب تزدهر الأوطان ويرقى الإنسان وتتوسع مداركه نحو الأفضل دائما.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم إنا نسألك صحة في إيمان، وإيمانا في خلق حسن، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك وعافية، ومغفرة منك ورضوانا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).