العناية بالمرأة

تاريخ النشر: 01-03-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، امتثالا لقوله عز وجل( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

أيها المؤمنون: لقد اهتم الإسلام بالمرأة اهتماما كبيرا، فصان لها حقوقها، وحفظ لها كرامتها، وحظيت في ظله بالأمن والأمان، فكرمها بنتا كريمة، وأختا عزيزة، وزوجة وفية، وأما مربية.

واعلم يا من وهبك الله تعالى ابنة وأنعم بها عليك أنها أمانة في عنقك، فإذا أحسنت تربيتها واعتنيت بأمرها، وعلمتها وأدبتها كانت لك بابا عظيما لدخول الجنة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من عال ثلاث أخوات، أو ثلاث بنات، أو بنتان، أو أختان، فأدبهن، وزوجهن، وأحسن إليهن، فله الجنة».

واعلموا أيها الآباء أن البنت إذا بلغت مبلغ الزواج فإن أهلها يقومون بتزويجها من الكفء دون أن يكرهها أحد على الزواج ممن لا ترغب فيه، فعن عائشة رضي الله عنها: أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة. قالت: اجلسي حتى يأتى النبى صلى الله عليه وسلم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم أللنساء من الأمر شىء.

عباد الله: وبعد الزواج تتأكد الوصية بالمرأة والعناية بها، فبعد أن كانت بنتا مكرمة عند أبويها أصبحت زوجة مصانة في بيت زوجها، فقد أوصى الله تعالى الأزواج بحسن العشرة ولين الجانب، وعمق المودة، قال عز وجل( وعاشروهن بالمعروف)

وكانت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع :« فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله»

وقد جعل الإسلام نفقة الزوج على زوجته أعظم أجرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك».

أيها المسلمون : وعندما يكرم الله تعالى المرأة بذرية طيبة تصبح العناية بها مظهرا من مظاهر البر والوفاء، فقد أمر الإسلام الأولاد بمطلق البر بالأم، وضاعف نصيبها في البر، وجعل الجنة تحت قدميها، ورضا الله في رضاها، فعن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال:« أمك ». قال: ثم من؟ قال:« أمك». قال: ثم من؟ قال :« أمك ». قال: ثم من؟ قال « ثم أبوك ».

وفي المشاركة الاجتماعية فتح الإسلام أمام المرأة أبواب العمل والإبداع لخدمة نفسها وأسرتها، وللمساعدة في نهضة وطنها، وحثها على التعلم والتعليم، حتى أخذت مكانتها وأثبتت جدارتها، ورضي الله تعالى عن الفقيهة العالمة أم المؤمنين عائشة التي قال عنها أبو موسى الأشعري: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما.

أيها المؤمنون: فما أروع المرأة أما مربية للأجيال وصانعة للرجال، تغرس القيم، وتصنع الإنسان.

وما أعز المرأة فتاة طاهرة، ترتقي في مدارج العلم، وتسهم إلى جانب الرجل في خدمة المجتمع، وبناء الحضارة، وازدهار الوطن، متمسكة بعفتها، ملتزمة بحشمتها، محافظة على نقائها، وما أكرم المرأة زوجة صالحة، تحافظ على استقرار أسرتها وتماسكها، باتساع إدراكها، وسماحة نفسها، فتعبد ربها، وتؤدي فرضها، وتطيع زوجها، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله :« ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله»

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: أكثروا في هذا اليوم الفضيل من أعمال البر والخير والصالحات، وخاصة قراءة القرآن الكريم وصلة الأرحام، والإحسان إلى الوالدين والأقربين وتفقد ذي الحاجة والمسكين، وكثرة الصلاة والسلام على سيد المرسلين.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم إنا نسألك صحة في إيمان، وإيمانا في خلق حسن، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك وعافية، ومغفرة منك ورضوانا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)