لغة القرآن هويتنا

تاريخ النشر: 22-02-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، منزل القرآن بلسان عربي مبين، أحمده حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أفصح من نطق بالضاد، وأبلغ من حدث وخطب العباد، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، امتثالا لقوله عز وجل( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)

أما بعد فيا أيها المؤمنون: إن من عظيم حكمته جل وعلا أن نزل القرآن الكريم بلغة العرب خاصة، لما امتازت به من دقة وثراء، وكمال وجمال أداء، فقال سبحانه( الرحمن* علم القرآن* خلق الإنسان * علمه البيان ) فالقرآن والإنسان والبيان ثلاثة قامت عليها الحضارة الإنسانية الراقية، فالقرآن مصدر التشريع العادل والكتاب السماوي الشامل، والإنسان وإن جاء بلفظ العموم فقد كان المقصود به هنا العرب، وأولئك الناطقين بهذه اللغة العربية، قال تعالى( فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم* وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون)

فتأملوا عباد الله كيف جمع لنا ربنا سبحانه في هاتين الآيتين: التمسك بالوحي لغة وفكرا ومنهاج حياة، والتذكير بخصوصية هذه اللغة ومن يتحدثون بها.

قال أئمة التفسير في هذه الآية: القرآن شرف لك ولقومك، إذ نزل بلغتهم وعلى رجل منهم... فاحتاج أهل اللغات كلها إلى لسانهم، كل من آمن بذلك.

وازداد هذا الشرف وضوحا ورسوخا في العديد من آيات الذكر الحكيم كقوله تعالى ( حم* والكتاب المبين* إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون* وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم)

أيها المسلمون: ما أجمله من بيان، وما أوضحه من فرقان، لقد انتشر الإسلام في كل مكان، وتمازج مع كل الحضارات، واجتذبت لغته العربية إليها الكثير من الشعوب والأمم حتى كتبوا بها المصنفات، ودونوا بأساليبها وكلماتها وحروفها ثمرات عقولهم، ومنجزات حضارتهم، لأن اللغة العربية صارت بالإسلام لغة عالمية، غنية المفردات، دقيقة المصطلحات، حاضنة للحضارات، ناشرة عبق الهدى من أسرار الآيات، فكم كتب بها من علماء الدنيا، وكم أبدع فيها من أعلام اللغة والنحو والأدب، وما تزال العربية لغة حية متواصلة منذ مئات القرون إلى أن تقوم الساعة، مصداقا لقوله تعالى( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)

عباد الله: ها هي اللغة العربية إلى اليوم لغة الدين والفكر والأدب والحضارة، لغة العلم والإعلام، فلنخطط لهذه اللغة في مساجدنا ومجالسنا، في مدارسنا وجامعاتنا، في كل مناهج التعليم لتتواصل الأجيال، وليكن الماضي والحاضر والمستقبل محطات حضارية متواصلة تعزز أصالتنا وهويتنا، فلكل شعب قوي جذور راسخة، ومن أهم هذه الجذور اللغة التي تستوعب كل منجزات الحياة العصرية، وهذه مهمة أبنائنا وبناتنا الذين نأمل منهم الإسهام في دفع عجلات التطور باللغة العربية التي هي هويتهم وهويتنا وهوية الآباء والأجداد، قال الشاعر:

لغة إذا وردت على أسماعنا     كانت لنا بردا على الأكباد

ستظل  رابطة  توحد  بيننا     فهي  الرجاء  لناطق بالضاد

أيها المسلمون: ليس الحديث عن اللغة العربية ترفا فكريا اليوم، بل هو ضرورة (دينية ووطنية وحضارية) وذلك بمقتضى دستورنا واستراتيجية حكومتنا الرشيدة، التي تبنت المحافظة على اللغة العربية في كل مؤسساتنا التعليمية والإعلامية، وكل مراسلاتها، ولا تعارض مطلقا بين حاجتنا للعلوم العصرية وتعلم اللغات المختلفة وهويتنا اللغوية، ولسنا وحدنا ممن يدعو إلى ذلك، فكل الدول والشعوب اليوم تعتز بلغاتها، فما بالكم بنا ونحن حملة هذا القرآن الكريم، وقد أرشدنا ربنا إلى ذلك فقال تعالى( تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)

وما أبلغه من إرشاد ( لعلكم تعقلون) وإذا كنا بحاجة إلى الخدم في بيوتنا فلم نكن أبدا بحاجة إلى تثقيف أبنائنا على أيديهم، وتشويه لغتنا الجميلة بلكناتهم، فعلى من يساكنوننا  أن يتعلموا لغتنا لا أن يؤثروا على لغة أبنائنا.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أيها المسلمون: تطلق وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي حملة واسعة لتوعية الجمهور بمخاطر الأكياس البلاستيكية على البيئة، فعلينا جميعا أن نعي المخاطر والأضرار التي تسببها الأكياس البلاستيكية، ولنتعاون مع هيئة البيئة من أجل سلامة المجتمع من أضرار هذه الأكياس، ولنقلل من استخدامها.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم إنا نسألك صحة في إيمان، وإيمانا في خلق حسن، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك وعافية، ومغفرة منك ورضوانا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)