المحافظة على الصلاة

تاريخ النشر: 16-02-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعل الصلاة عماد الدين ومعراج المؤمنين، وحثهم عليها في محكم الذكر المبين، فقال تعالى( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ، القائل:«والصلاة نور» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، وأحثكم على طاعته( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )

أيها المؤمنون: قال الله تعالى في الحديث القدسي:« قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين. قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثنى على عبدي. وإذا قال: مالك يوم الدين. قال: مجدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين. قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ».

إن للصلاة منزلة عظيمة في الإسلام، فهي الركن الأعظم بعد الشهادتين، وهي الأوقات التي يتصل فيها العبد بربه ليتحرر من أعباء الحياة وهموم النفس، فيعرج بروحه ويناجي ربه، لذلك كان افتراضها بطريقة خاصة، إذ فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج من غير واسطة، فحببت للنبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يقول:«جعلت قرة عينى فى الصلاة» فإذا أراد الراحة قصد الصلاة حتى إنه كان يتشوق لها، وإذا حان وقتها قال صلى الله عليه وسلم لبلال رضي الله عنه:« يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها».

عباد الله: لقد أمر الله سبحانه بالمحافظة على الصلاة فقال عز من قائل(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) ومن المحافظة على الصلاة إتمام أركانها وسجودها وركوعها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلممن توضأ هذا الوضوء فأحسن الوضوء، ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها كفرت عنه ما بينها وبين الصلاة الأخرى ما لم يصب مقتلة». يعنى كبيرة. 

والمحافظة على الصلاة تكفر الذنوب والخطايا، قال تعالى (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين)  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلممثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات ».

وقد وعد الله تعالى المحافظين على صلاتهم بالفردوس، وهو أعلى درجات الجنة، فقال سبحانه( والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون* الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)

ومن ثمرة الخشوع في الصلاة الفلاح، قال تعالى(قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)

عباد الله: اعلموا أن الصلاة من أثقل العبادات على الشيطان لأنه يعلم ما للإنسان من ورائها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلميعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان ». 

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المقيمين الصلاة المحافظين عليها، وأن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله سيد الأنام، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فلقد ذم الله تعالى الساهين عن صلاتهم فقال(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) ومن ضيع الصلاة فهو لغيرها أضيع ، فقد كتب عمر بن الخطاب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع.

وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلمإن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم إنا نسألك صحة إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)