سماحة الإسلام

تاريخ النشر: 02-02-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

      الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الواحد الأحد الفرد الصمد، خلق فسوى وقدر فهدى، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل وأحثكم على طاعته ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)  

عباد الله: لقد كرم الله عز وجل بني آدم وفضلهم على كثير ممن خلق، قال تعالى( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) وجعل الله دينه باب رحمة ومصدر هداية للإنسان، وما أحوج البشرية اليوم وهي تنشد السلام والاستقرار والأمن أن تتعلم منهج الدين الإسلامي الحنيف، وأن تترسم خطا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في التعايش بين أفراد المجتمع وبين المجتمعات المختلفة على أساس من الوئام والتعاون على البر والخير فيما بينها، فالاختلاف بين البشر سنة من سنن الله في الكون، قال الله سبحانه وتعالى ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)

ولقد أرسى الإسلام دعائم العيش المشترك بين أطياف المجتمع حتى يتعاون الناس فتنصلح حياتهم ومعيشتهم، ولذا كان أول ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبني المجتمع الجديد بالمدينة المنورة، ويضع أول لبناته هو ترسيخ معنى العيش المشترك بين أفراد المجتمع على اختلاف أديانهم، وإشاعة الأمان والسلام بينهم، فقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة تؤصل للتعاون بين المسلمين وغيرهم في المجتمع، فالمسلمون يتعايشون مع غيرهم في المجتمعات المختلفة في الدين أو العرق أو الثقافة في سلم وأمان، ومحبة ووئام ممتثلين في ذلك لمنهج دينهم الحنيف أينما كانوا.

أيها المسلمون: إن الإسلام لم يكره أحدا على الدخول فيه، يقول تعالى( لا إكراه في الدين) وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يعرض الإسلام على الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، فقد جيء برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض عليه الإسلام ثلاث ليال، وفي كل مرة يرفض الإسلام ويساوم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمال، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه عدم الرغبة في الدخول في الإسلام قال لأصحابه :« أطلقوا ثمامة». فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى، والله ما كان من دين أبغض إلى من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إلى، والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إلى.

أيها المؤمنون: لقد دعا الإسلام إلى التواصل بين أفراد المجتمع بل وبين البشرية، ولم يجعل من اختلاف الدين مانعا لهذا التواصل، وتأكيدا لهذا المعنى فقد أمر صلى الله عليه وسلم أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما بصلة أمها مع أنها ليست مسلمة، فالإسلام يأمر أبناءه بالبر، وهو مبدأ عظيم من مبادئ الدين، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: قدمت على أمي وهى مشركة فى عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قدمت على أمي وهى راغبة، أفأصل أمي؟ قال:« نعم صلي أمك».

ولقد أمر الشرع بإقامة العدل بين أفراد المجتمع كله، ونهى أن يكون ترك البعض الدخول في الإسلام ذريعة إلى الاعتداء عليهم أو إيذائهم أو الإجحاف بحقوقهم كما قال سبحانه( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)

وأمر ديننا الحنيف بالوفاء بالعهود مع المسلمين وغيرهم، فالغدر والخيانة ليسا من أخلاق الإسلام، قال صلى الله عليه وسلممن كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا ولا يشدنه حتى يمضى أمده أو ينبذ إليهم على سواء».

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله عز وجل( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد أطلقت وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي حملة تحت شعار "الصحراء تنبض بالحياة" وصحراء دولة الإمارات تنبض بالحياة غنية بأنواع مختلفة من الحيوانات والطيور وتزخر بغطاء نباتي وواحات وثروات طبيعية، مما جعلها موضع اهتمام، وقد أنشأت الدولة تسع عشرة محمية طبيعية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض أو المعرضة للخطر، وتدعو الوزارة بهذه المناسبة المجتمع بكل أفراده وفئاته إلى المساهمة الجادة والفاعلة في مسؤولية حماية مواردنا الطبيعية وبيئتنا من أجل الجيل الحاضر وأجيال المستقبل، وهذا من التعاون على الخير والبر الذي أمرنا الله عز وجل به، قال تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم إنا نسألك أن تجعل صلواتك وتسليماتك وبركاتك على حبيبك ورسولك سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم إنا نسألك صحة في إيمان، وإيمانا في خلق حسن، ونجاحا يتبعه فلاح، ورحمة منك وعافية، ومغفرة منك ورضوانا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)