المخدرات وأضرارها

تاريخ النشر: 15-06-2008

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة (Word)                           لتحميل الخطبة بصيغة(PDF)


الْمُخَدِّرَاتُ وَأَضْرَارُهَا

الْخُطْبَةُ الأُولَى

الحَمْدُ للهِ الَّذِي أحلَّ لنَا الطيباتِ وحرَّمَ علينَا الخبائثَ ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ القائلُ :] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [([1]) وأشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ القائلُ :« مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ »([2]). اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ والتابعينَ وتابعِيهِمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدينِ .

أمَّا بعدُ : فأوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى ، قالَ اللهُ تعالَى :] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [([3])

أيُّها المُسلمونَ : لقدْ خلقَ اللهُ تعالَى الإنسانَ وكرَّمَه وفضَّلَهُ علَى كثيرٍ مِنْ خلقِهِ, ورزقَهُ مِنَ الطيباتِ ، يقولُ تعالَى :] وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [([4]) وجاءَ الإسلامُ بتشريعٍ يُوافقُ هذَا التَّكريمَ ويُحافظُ عليهِ فأوصَى بالمحافظةِ علَى الدِّينِ والنَّفسِ والعقلِ والنَّسلِ والمالِ, فالحفاظُ علَى هذِهِ الضروراتِ الخمسِ مطلبٌ أساسيٌّ مِنْ مطالبِ هذَا الدِّينِ الحنيفِ , وحرصاً مِنَ الإسلامِ علَى الإنسانِ وحفاظاً علَى كرامتِهِ فقدْ حرَّمَ المُسكراتِ والمخدِّراتِ, قالَ اللهُ تعالَى :] وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ [([5]) وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ »([6]).

وتقولُ السيدةُ أُمُّ سَلَمَةَ أمُّ المؤمنينَ رضيَ اللهُ عنهَا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ([7]).

فكلُّ مُسْكِرٍ ومخدِّرٍ وَمُفَتِّرٍ حرامٌ سواءٌ أكانَ مشروباً أمْ مأكولاً أمْ مشموماً, وسواءٌ أكانَ قليلاً أَمْ كثيراً .

وهذهِ المُسكراتُ والمخدِّراتُ شرٌّ ، لأنَّها هلكةٌ للعقلِ والجسدِ والمالِ والوقتِ والشَّبابِ , وهيَ هلاكٌ للدِّينِ ، لأنَّهَا تصدُّ عنْ ذكرِ اللهِ وعنِ الصَّلاةِ وتنشرُ العداوةَ والقطيعةَ, يقولُ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى :] إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ [([8])

والمسكراتُ والمخدراتُ سببٌ لبُعْدِ العبدِ عَنْ رحمةِ مولاَهُ ، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضيَ اللهُ عنهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ ، وَشَارِبَهَا ، وَسَاقِيَهَا ، وَبَائِعَهَا ، وَمُبْتَاعَهَا ، وَعَاصِرَهَا ، وَمُعْتَصِرَهَا ، وَحَامِلَهَا ، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ »([9]).

وهِيَ سببٌ مِنْ أسبابِ نَزْعِ الإيمانِ وسلبِهِ ، يقولُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَقِّ المسلمِ :« وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ »([10])

فالمسكراتُ والمخدِّراتُ مَمْحَقَةٌ للمالِ ، مَضْيَعَةٌ لاقتصادِ الفردِ والمجتمعِ، وخسارةٌ للقُوَى العاملةِ، وهدمٌ للأخلاقِ والقيمِ والمبادئِ.

أيُّها المسلمونَ : إنَّ ضررَ المسكراتِ والمخدراتِ علَى صحةِ مَنْ يتعاطَاهَا كبيرٌ جدًّا فإنَّها ترتبِطُ بالعديدِ مِنَ الأمراضِ الخطيرةِ مثلِ الْتِهَابِ الكبدِ الوبائِيِّ وفقدِ المناعةِ, كمَا أنَّها قَدْ تؤدِّي إلَى الموتِ المفاجِئِ، وتسببُ أمراضاً نفسيةً وعصبيةً خطيرةً تُفضِي إلَى الانتحارِ وغيرِ ذلكَ ، وربُّنا الحكيمُ العليمُ يقولُ :] وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [([11]) ونبيُّنَا الرؤوفُ الرحيمُ صلى الله عليه وسلم يقولُ :« لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ »([12]).

والعاقِلُ لاَ يسعَى إلَى هلاكِهِ ومرضِهِ وضياعِ شبابِهِ وقوتِهِ وتفككِ أسرتِهِ , وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ »([13]). فكيفَ يكونُ الجوابُ يومَ العرضِ الأكبرِ حينمَا يُسألُ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلاَهُ ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ ؟ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ ؟

أيُّها المُسلمونَ: أطلقَ المركزُ الوطنِيُّ للتأهيلِ الحملةَ الوطنيةَ للتوعيةِ بأضرارِ المخدراتِ تحتَ شعارِ " نَعَمْ للحياةِ " وهِيَ حملةٌ تَهدفُ إلَى توعيةِ الأُسرةِ بأضرارِ المخدراتِ، وكيفَ تقومُ الأسرةُ بدورِهَا الإشرافِيِّ والرقابِيِّ فِي المنْزلِ والمدرسةِ، وكيفيةِ توجيهِ الأبناءِ لاختيارِ الأصدقاءِ ، وتَهدفُ أيضًا إلَى التوعيةِ بالأمراضِ التِي تسبِّبُهَا المخدراتُ ، وبالآثارِ التِي تترتبُ علَى تعاطِيهَا كحوادثِ المرورِ فِي الطرقاتِ، وارتكابِ القتلِ أوِ السرقةِ، ووقوعِ الطلاقِ بينَ الأزواجِ الذِي يشتِّتُ الأُسرةَ ويؤثرُ علَى مستقبلِ الأبناءِ .

اللهمَّ احفظْنَا واحفَظْ شبابَنَا مِنْ كُلِّ مكروهٍ وسوءٍ ، وبارِكْ لَنَا فِي أعمارِنَا وأوقاتِنَا وقوتِنَا أبدًا مَا أحييتَنَا .

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ.


الخُطْبَةُ الثَّانيةُ

الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ ، وأَشْهَدُ أَنَّ سيدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ المختارُ، مَنْ تَمسَّكَ بسنتِهِ كانَ مِنَ الأخيارِ ، اللهُمَّ صَلَّ وسلِّمْ وبارِكْ عَلَى سيدِنَا محمدٍ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تسليمًا كثيرًا مَا تعاقَبَ الليلُ والنهارُ .

أما بَعْدُ: فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ واعلمُوا أنَّ الإسلامَ حرصَ علَى مصلحةِ الفردِ والمجتمعِ، ومِنْ أجلِ ذلكَ حرَّمَ كلَّ مَا يضرُّ بالإنسانِ ومجتمعِهِ ، فعلينَا أَنْ نتبعَ مَا أمرَنَا اللهُ تعالَى بِهِ ورسولُهُ الكريمُ وأنْ نَجتنبَ كلَّ مَا نَهَى اللهُ عنهُ ورسولُهُ ، ففِي اتباعِ أوامرِهِمَا كلُّ الخيرِ والفلاحِ فِي الدنيَا والآخرِةِ .

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه ، قَالَ
تَعَالَى:]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[([14]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً »([15]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللَّهُمَّ حبِّبْ إلينَا الطاعاتِ واحفظْنَا مِنَ المخدراتِ ، اللَّهُمَّ اجعلْنَا مِمنْ يستمعونَ القولَ فيتبعونَ أحسنَهُ ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدينِ والدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنَا حُبَّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ ، وَنسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ أَخلِفْ علَى مَنْ زكَّى مالَهُ عطاءً ونماءً وزدْهُ مِنْ فضلِكَ سعةً ورخاءً، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهما شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِلسَّيْرِ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الْخَيْرَ وَالرِّفْعَةَ لِهَذِهِ الْبِلاَدِ وَأَهْلِهَا أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاَتَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْ جَمِيعَ أَعْمَالِنَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ.

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.



([1]) المائدة : 90 .
([2]) أبو داود : 3681. الموقع الإلكتروني للهيئة www.awqaf.gov.ae
([3]) الحشر : 18.
مركز الفتوى المجاني باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء 22 24 800
([4]) الإسراء : 70.
([5]) الأعراف : 157.
([6]) مسلم : 2003.
([7]) أبو داود : 3686.
([8]) المائدة : 91.
([9]) أبو داود : 3674.
([10]) مسلم : 104.
([11]) البقرة :195.
([12]) ابن ماجه : 2341.
([13]) أبو داود : 1692 بلفظ : مَنْ يَقُوتُ ، والحميدي: 624 واللفظ له.
([14]) الأحزاب : 56 .
([15]) مسلم : 384.