الإيمان وأثره

تاريخ النشر: 05-01-2011

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)               لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى 

الحمد لله الذي جعل الإيمان به نور هداية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل سبحانه( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير من آمن بالله تعالى، القائل صلى الله عليه وسلم :« الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان». اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، امتثالا لقوله عز وجل ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون )

أيها المؤمنون: يقول الله تعالى( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير )

فما هي حقيقة الإيمان وما أركانه؟ الإيمان اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالجوارح, ومعنى ذلك أن الإيمان من أعمال القلوب، فإذا اعتقد القلب وتيقن أقر اللسان بما اعتقد، وتحركت الجوارح بناء على ما استقر في القلب، فالإيمان هو الأساس في الخطاب بين العبد وربه، وله أركان جاء ذكرها في حديث جبريل عليه السلام، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: كان النبى صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال صلى الله عليه وسلم:« الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ...».

وهذه الركائز الإيمانية هي التي تحقق الاستقرار للنفس، فمتى آمن العبد بأن له ربا يعرفه بأسمائه وصفاته شعر بأنه يعتمد على قوة لا تخذله.

ومن أركان الإيمان الإيمان بالملائكة عليهم السلام، وهم مخلوقات نورانية، كجبريل الذي وكله الله تعالى بالوحي، وميكائيل الذي وكله بالأرزاق، وإسرافيل الذي وكله بالنفخ في الصور، وملك الموت وآخرين منهم من يغيث الله به العباد، ومنهم من سخره للاستغفار، وكثير منهم مسخرون لخدمة الإنسان.

ومن أركان الإيمان الإيمان بالكتب السماوية: التوراة كتاب موسى عليه السلام، والإنجيل كتاب عيسى عليه السلام، والزبور كتاب داود عليه السلام، والقرآن الكريم الكتاب الخاتم المهيمن الذي أنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

 ومن أركان الإيمان الإيمان بالرسل والأنبياء، وهم عباد لله اصطفاهم لرسالاته، بهم يستنقذ الله عز وجل العباد من الضلال.  

ومن أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر، فهو يوم يحاسب فيه المولى تبارك وتعالى عباده، وفيه الجزاء لمن آمن به وأطاعه أو كذب به وعصاه، ولهذا اليوم أثر عظيم في النفس، فمن أدرك بأن له يوما سيحاسب فيه ويقتص منه استعد لذلك اليوم، والقرآن الكريم كثيرا ما يقرن توجيهاته بالتذكير بيوم القيامة، قال الله سبحانه( ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون )  

أيها المسلمون: ولا يكتمل استقرار النفس إلا إذا آمنت بأن الله تعالى كتب الأقدار على عباده، فالإيمان بالقضاء والقدر من أركان الإيمان الذي يحقق الرضا بالله سبحانه وتعالى، وإذا اجتهد الإنسان في الدعاء فقد يرفع البلاء أو يؤخر، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة ».

وهكذا يحيا المؤمن آمنا مطمئنا يصبر عند البلاء, ويشكر عند الرخاء, ويحبه أهل الأرض والسماء، ولسان حاله يردد قول الله تعالى ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار * ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد)

نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.


الخطبة الثانية

الحمد لله الذي هدانا للإيمان, وجعلنا من عباده المؤمنين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر شعب الإيمان ودلنا على الكثير منها كقوله صلى الله عليه وسلم:« والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم ». فقتل النفس وإزهاق الأرواح وترويع الآمنين فساد في الأرض قد نهت عنه كل الشرائع والقوانين، قال الله تعالى( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين)

عباد الله: إنه من الإفساد في الأرض ما جرى في مصر الشقيقة، وقد استنكر العالم أجمع هذا الحادث المؤسف، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة حيث بعث صاحب السمو رئيس الدولة يحفظه الله ببرقية عزاء مستنكرا هذا الحادث الأليم والعمل الإجرامي، وأكد سمو وزير الخارجية وقوف الدولة إلى جانب الشعب المصري، وضرورة تجاوز هذه المحنة، وقام وفد إماراتي رفيع المستوى بزيارة رسمية داخل الدولة تعبيرا عن التضامن مع جمهورية مصر العربية حكومة وشعبا، وتعزية لأهالي الضحايا.

أيها المؤمنون: لقد أوصانا رسول الله بمصر وبأهلها خيرا فقال صلى الله عليه وسلم لصحابته:« استوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما ».

فأخذ الصحابة رضوان الله عليهم هذه الوصية وعملوا بها، وقد حفلت كتب التاريخ بالكثير من المواقف التي تعبر عن قيام المسلمين بحسن المعاملة والعدالة والإنصاف ونبذ الكراهية، ومن ذلك ما حدث في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما اشتكى إليه رجل قبطي من أهل مصر أن ابن عمرو بن العاص اعتدى عليه، وكان عمرو واليا على مصر، فما كان من عمر بن الخطاب إلا أن اقتص للقبطي وأخذ له بحقه، وقال قولته المشهورة: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟. وهذه من أروع الصور الإيمانية وصور العدل والتسامح والمساواة.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الأطهار الطيبين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن علم لا ينفع، ومن دعوة لا يستجاب لها، اللهم إنا نسألك صحة إيمان، وإيمانا في حسن خلق، ونجاحا يتبعه فلاح ورحمة منك وعافية ومغفرة، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك مما سألك منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ونعوذ بك مما تعوذ منه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللهم اشف مرضانا وارحم موتانا، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم أنزلهم منزلا مباركا، اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين، اللهم بارك في المحسنين الذين ينفقون أموالهم ابتغاء وجهك الكريم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم اسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)