عنوان الفتوى: الذنوب ودخول الجنة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يدخل الجنة على ما كان منه من تقصير في أداء الفرائض؟وهل يعذب قبل دخوله الجنة؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9999

02-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يدخلنا الجنة فإن ذلك هو الفوز العظيم والنعيم المقيم، وإن من مات لا يشرك بالله شيئا من المسلمين وكان مقصرا في أداء الفرائض أو كان مبتلى بالمعاصي، فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه، ولا يخلد في النار، قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله في رسالته: وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته، إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله به جنته أهـ.

وقد قسم الله سبحانه وتعالى المسلمين إلى أقسام ثلاث، فقال جل من قائل: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ*جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}[فاطر:32-33]، قال العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره: وقرأ عمر بن الخطاب هذه الآية ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سابِقُنا سابق ومُقْتَصِدُنا ناجٍ وظالمنا مغفور له".

وقال العلامة ابن كثير رحمه الله في تفسيره: {الذين اصطفينا من عبادنا}، وهم هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع، فقال: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} وهو: المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات، {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} وهو: المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات{وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} وهو: الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات).

وقد وردت أحاديث عديدة تبين أن المؤمن يدخل الجنة بإذن الله تعالى على ما كان منه من العمل، من ذلك ما ورد في صحيح البخاري من حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه: "فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"، وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي أَوْ قَالَ بَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَق،َ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ"، وفي صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:{ أَخْرِجُوا مِنْ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ}.

وقال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم عند تعليقه على الأحاديث الواردة في هذه المسألة: مذهب أهل السنة بأجمعهم من السلف الصالح وأهل الحديث والفقهاء والمتكلمين على مذهبهم من الأشعريين أن أهل الذنوب في مشيئة الله تعالى، وأن كل من مات على الإيمان وتشهد مخلصا من قلبه بالشهادتين فإنه يدخل الجنة، فإن كان تائبا أو سليما من المعاصي دخل الجنة برحمة ربه وحرم على النار بالجملة، ويمكن أن تستقل الأحاديث بنفسها ويجمع بينها فيكون المراد باستحقاق الجنة ما قدمناه من إجماع أهل السنة أنه لا بد من دخولها لكل موحد إما معجلا معافى وإما مؤخرا، والمراد بتحريم النار تحريم الخلود. أهـ.

وعلى هذا: فإن كل مؤمن من هذه الأمة يرجى له الخير، والإنسان العاقل من يسعى إلى الترقي في درجات الإيمان والأعمال الصالحة، والالتجاء إلى الله حتى يتقبل منه ويدخله الجنة فإنه لن يدخل أحد الجنة بعمله، والله أعلم.

  • والخلاصة

    من مات من المسلمين لا يشرك بالله شيئا، فإن أمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه، ولا يخلد في النار، والله أعلم.