عنوان الفتوى: المهر ملك للزوجة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

تقدم لي شخص ملتزم وبعد توقيع عقد النكاح أعطاني مبلغ الصداق ومن ثم أخذه مني وطلب مني مبلغ آخر و قدره 50 ألف و ذلك لتسديد تكاليف العرس و لكني رفضت، و قال لي: إنه سوف يعطيني المبلغ المذكور أعلاه على بداية السنة الجديدة، ماذا أفعل أفيدوني جزاكم الله خيرا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9949

02-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يبارك فيك وييسر لك زواجا ناجحا تتحقق في السعادة، والصداق حق شرعي ثابت للزوجة ولا ينبغي أخذ شيء منه إلا برضاها، قال الله تعالى: {وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}[النساء:4].

قال العلامة الشوكاني رحمه الله في فتح القدير: والمعنى: فإن طبن أي: النساء لكم أيها الأزواج، أو الأولياء عن شيء من المهر{فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} وفي قوله: {طِبْنَ} دليل على أن المعتبر في تحليل ذلك منهن لهم إنما هو طيبة النفس لا مجرد ما يصدر منها من الألفاظ التي لا يتحقق معها طيبة النفس، فإذا ظهر منها ما يدل على عدم طيبة نفسها لم يحلّ للزوج، ولا للوليّ، وإن كانت قد تلفظت بالهبة...أهـ.

والأصل أن الرجل هو الذي يتحمل تكاليف زواجه، غير أنه إذا كانت المرأة  ميسورة الحال وترى في الزوج صلاحا والتزاما فلا بأس من مساعدته حسب طاقتها من أجل توفير التكاليف المتعلقة بإتمام الزواج حسب ما جرى عليه العرف، ولا شك أنه يجب الابتعاد عن الإسراف والتكلف وتوفير ما أمكن من المال للحاجات الضرورية للأسرة.

والذي ننصحك به بعد أن تم العقد فعلا هو أن تتشاورا بصراحة وشفافية في الطريقة الأمثل لإتمام هذا الزواج، مع ملاحظة أنه لا يجوز أخذ شيء من صداق المرأة إلا بطيب نفسها، وأن المرأة أو وليها لا يتحملان من التكاليف إلا ما جرى عليه العرف أو ما  تطوعا به.

وإن وصل الأمر بينكما إلا حد النزاع والخلاف فإن المحكمة الشرعية هي صاحبة الكلمة الفصل في هذا الأمر وستعطي كل ذي حق حقه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يحق للزوج أخذ شيء من الصداق إلا بطيب نفس الزوجة، وتكاليف إتمام الزواج يراعى فيها ما جرى عليه العرف، إلا أن تتبرع الزوجة أو وليها، والصراحة والبذل لا بد منهما لإنجاح هذا الزواج، وإن وصل الأمر إلى الاختلاف الحاد فالمحكمة الشرعية هي صاحبة الكلمة، وستعطي كل ذي حق حقه، والله أعلم.