عنوان الفتوى: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل هناك دليل على أن الإمام كلما قرأ في الصلاة اسم الرسول صلى الله عليه وسلم أو صفة من صفاته يقول: أحد المأمومين بصوت مسموع: اللهم صل على محمد صلى الله عليه وسلم، هل هذا جائز علما أنه يشوش على الآخرين؟    

نص الجواب

رقم الفتوى

9947

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله بك أخي السائل على سؤالك، واعلم أن المصلي مع الجماعة أو منفرداً؛ إماماً أو مأموما لا بد له من الخشوع في الصلاة، ولعل من الخشوع التفكر فيما يقرأ أو يسمع من القرآن أثناء صلاته، والتفاعل معه، وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن حذيفة رضي الله عنه وهو يصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ...أهـ.

قال الإمام النووي في شرح مسلم: قَوْله: (يَقْرَأ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ) فِيهِ: اِسْتِحْبَاب هَذِهِ الْأُمُور لِكُلِّ قَارِئ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا، وَمَذْهَبنَا اِسْتِحْبَابه لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرِد .أهـ.

وقال في المجموع أيضاً: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُنَا: يُسَنُّ لِلْقَارِئِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا إذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ تَعَالَى الرَّحْمَةَ أَوْ بِآيَةِ عَذَابٍ أَنْ يَسْتَعِيذَ بِهِ مِنْ الْعَذَابِ، أَوْ بِآيَةِ تَسْبِيحٍ أَنْ يُسَبِّحَ أَوْ بِآيَةٍ مَثَلُ أَنْ يَتَدَبَّرَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ. أهـ.

ومن ذلك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع اسمه في الصلاة يصلي عليه فيقول: صلى الله عليه وسلم، وكذلك فيما سمع من آيات فيها استفهام يجيب.

قال الشيخ الحطاب المالكي في مواهب الجليل: (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: إذَا مَرَّ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا مَرَّ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذَ بِهِ مِنْ النَّارِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَام:ِ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} بَلَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. أهـ.

ولكن يقول ذلك سراً من غير تشويش على المصلين: قال في منح الجليل شرح خليل: فِي الشَّامِلِ قال مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: إنْ سَمِعَ مَأْمُومٌ ذِكْرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَوْ ذِكْرَ الْجَنَّةِ فَسَأَلَهَا أَوْ النَّارِ فَاسْتَعَاذَ مِنْهَا فَلَا بَأْسَ وَيُخْفِيهِ. أهـ.

وبهذا قال العلامة ابن حجر الشافعي في تحفته: وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمِعَ مِنْ إمَامِهِ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ... وَقَيَّدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ بِالضَّمِيرِ أهـ.

وبناء عليه أخي السائل نقول لك: لا بأس للمأموم أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع اسمه في الصلاة فيصلي عليه سراً من غير تشويش يقول صلى الله عليه وسلم، هذا والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا بأس للمأموم أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع اسمه في الصلاة فيصلي عليه سراً من غير تشويش يقول: صلى الله عليه وسلم، هذا والله أعلم.