عنوان الفتوى: بيع العينة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي العينة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9928

02-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك، العينة في اللغة معناها: السلف كما قال العلامة الجوهري، قال في القاموس: وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف، أو أعطى بها، قال: والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن أهـ.

وأما العينة في الاصطلاح الفقهي فلها تفسيران:

الأول: بيع السلعة بثمن زائد نسيئة ثم شراؤها نقدا بثمن أقل، فقد عرفها العلامة الرافعي بقوله: أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه للمشتري ثم يشتريه بائعه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر أهـ. وفي رد المحتار: هي بيع العين بثمن زائد نسيئة ليبيعها المستقرض بثمن حاضر أقل ليقضي دينه أهـ. وقريب من ذلك تعريف الحنابلة لها.

وأبرز صور العينة وأشهرها: أن يبيع الشخص سلعة بثمن إلى أجل معلوم، ثم يشتريها نفسها نقدا بثمن أقل، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأول، والفرق بين الثمنين فضل هو ربا، وهي بهذا التفسير منعها جمهور الفقهاء من المالكية والحنابلة والأحناف، والمالكية يعتبرون هذا النوع من بيوع الآجال ويتفقون مع الجمهور في منعه.

واستدل الجمهور بقصة أم المؤمنين عائشة مع زيد بن أرقم رضي الله عنهما ونصها: عن ابن إسحاق السبيعي عن امرأته  أنها دخلت على عائشة فدخلت معها أم ولد زيد بن أرقم فقالت: يا أم المؤمنين إني بعت غلاما من زيد ابن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة وإني ابتعته منه بستمائة نقدا فقالت لها عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما شريت، إن جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بطل إلا أن يتوب أهـ. رواه الدارقطني.

قال العلامة الحطاب رحمه الله: ما أدى إلى سلف بمنفعة للمسلف بكسر اللام فإنه ممنوع اتفاقا كمن باع سلعة إلى أجل بعشرة ثم اشتراها بثمانية نقدا فإن ثوبه رجع إليه ودفع ثمانية يأخذ عنها بعد شهر عشرة وإنما كان البيع والسلف بالمنفعة مما يكثر القصد إليهما لما فيهما من الزيادة أهـ. وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله في المغني: من باع سلعة بنسيئة، لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به وجملة ذلك أن من باع سلعة بثمن مؤجل، ثم اشتراها بأقل منه نقدا لم يجز في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن ابن عباس، وعائشة، والحسن، وابن سيرين، والشعبي، والنخعي وبه قال أبو الزناد، وربيعة وعبد العزيز بن أبي سلمة، والثوري، والأوزاعي، ومالك، وإسحاق، وأصحاب الرأي أهـ.

وذهب الشافعية إلى جواز بيع العينة بالتفسير السابق قال في تكملة المجموع: قال الشافعي رحمه الله من باع سلعة من السلع إلى أجل وقبضها المشترى فلا بأس أن يبيعها من الذي اشتراها منه بأقل من الثمن أو أكثر أو دين أو نقد لأنها بيعة غير البيعة الأولى أهـ.

التفسير الثاني لبيع العينة: ذهب المالكية إلى تفسير العينة تفسيرا خاصا، وهي أنها مشتقة من العون؛ لأن البائع يستعين بالمشتري على تحصيل مقاصده، قال العلامة الحطاب عند قول الشيخ خليل رحمهما الله تعالى: (جاز لمطلوب منه سلعة أن يشتريها ليبيعها بمال) قال: (هذا الفصل يعرف عند أصحابنا ببيع أهل العينة، والعينة بكسر العين وهو فعلة من العون؛ لأن البائع يستعين بالمشتري على تحصيل مقاصده)، وقسمها المالكية بهذا التفسير إلى ثلاثة أقسام: قسم جائز، وقسم مكروه، وقسم حرام، قال العلامة ابن رشد رحمه الله تعالى في كتابه البيان والتحصيل: العينة على ثلاثة أوجه: جائزة، ومكروهة، ومحظورة:

فالجائزة أن يأتي الرجل إلى الرجل منهم فيقول له: أعندك سلعة كذا وكذا تبيعها مني بدين؟ فيقول: لا، فيذهب عنه فيبتاع المسئول تلك السلعة، ثم يلقاه فيقول له: عندي ما سألت فيبيع ذلك منه، والمكروهة أن يقول له: عندك كذا وكذا تبيعه مني بدين؟ فيقول: لا، فيقول له:ابتع ذلك وأنا أبتاعه منك بدين وأربحك فيه، فيشتري ذلك ثم يبيعه منه على ما تواعدا عليه، والمحظورة أن يقول الرجل للرجل: اشتر سلعة كذا وكذا بكذا وكذا، وأنا أشتريها منك بكذا وكذا أهـ.

وهناك تفصيل كثير في هذه الصورة الأخيرة يطول المقام عن ذكره، والمهم أن هذه هي العينة بالتفسير المالكي لها، وهذه هي الصور الثلاثة التي قسموها لها، والله أعلم.

  • والخلاصة

    بيع العينة أن يبيع الشخص سلعة بثمن إلى أجل معلوم، ثم يشتريها نفسها نقدا بثمن أقل، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأول، والفرق بين الثمنين فضل هو ربا، والجمهور من أهل العلم على منع بيع العينة بتفسيرها الفقهي المعروف سابقا، وأجازها الشافعية، وذهب المالكية إلى تفسير خاص للعينة، وقسموها إلى ثلاثة أقسام جائزة ومكروهة وممنوعة، والله أعلم.