عنوان الفتوى: استغلال ظروف الناس

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز شرعا استغلال ظروف الآخرين واستنفاد طاقاتهم وعدم الاكتراث بحالهم، وخاصة من طرف من كانت له مسؤولية قانونية عليهم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9909

01-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن ييسر الأمور ، واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على العدل وعلى مكارم الأخلاق كما حث على تحمل الأمانة والمسؤولية، ففي الصحيحن من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته..."، قال العلامة السيوطي رحمه الله في الديباج على مسلم: كلكم راع أي حافظ مؤتمن ملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره...

وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به"، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم: هذا من أبلغ الزواجر عن المشقة على الناس، وأعظم الحث على الرفق بهم، وقد تظاهرت الأحاديث بهذا المعنى.

ومن الناحية الإنسانية البحتة ما أجمل أن نرى المسؤول عن العمل يحترم الضوابط الشرعية والقانونية في التعامل مع من يعملون تحته فيشجع المحسن ويتجاوز عن المخطئ، وكل ذلك عندما يكون في إطاره الصحيح فإنه ينعكس إيجابا على نجاح العمل وتحقق أهدافه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز استغلال ظروف الآخرين وعدم الاكتراث بحالهم، بل إن الشرع جاء بالرفق ووجوب تحمل الأمانة وإعطاء كل ذي حق حقه، ولذا فإن الدولة الحديثة سنت الكثير من القوانين لتنظيم العلاقة بين العامل ورب العمل وحددت جهة مسؤولة لاستقبال الشكاوى ورد الظلم عن العمال، والله أعلم.