عنوان الفتوى: حكم السجادة الإلكترونية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أرغب بعمل سجادة للصلاة لكي أضعها أمام المصلي كي تحسب عدد الركعات والسجدات بطريقة علمية، صحيحة ولها من الفوائد أنها تساعد مرضى الشك ومرضي الخرف أو (الزهايمر) ولتعليم الأطفال والمسلمين الجدد على عدد الركعات والسجدات صحيحة دون تشتيت المصلي، أفيدونا جزاكم الله ألف خير.  

نص الجواب

رقم الفتوى

9883

27-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن الأصل في صلاة المسلم أن تكون بإقبال القلب وحضوره مع خشوع الجوارح، إذا قام إليها انشغل بها ولم ينشغل عنها، وفي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في الصلاة لشغلا".

وعلى المصلي أن يراعي الأسباب التي تعينه على الخشوع والحضور فيتخير المكان الذي يصلي به، وإذا علم أن شيئا يمكن أن يشغله عن صلاته تجنبه أو حاول تجنبه كما فعل نبينا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما خلع ثوبا كان يلبسه ووقع بصره أثناء الصلاة على خطوط موجودة فيه، واستبدله بثوب خشن من الصوف لأنه خشي أن يُذهب عليه خشوعه، ففي صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فقال: "شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية".  

ولا يخفى أن الإنسان قد يعرض له من الأحوال أو الأمراض ما يشوش عليه صلاته ويجعله ينسى عدد الركعات أو السجدات ويتكرر معه ذلك فيحتاج إلى ما يعينه على التذكر.

وقد تكلم الفقهاء أن المصلي إن خشي السهو فنقل الخاتم من إصبع لآخر بقصد العدِّ فإن ذلك جائز، قال الشيخ الخرشي رحمه الله في شرحه على مختصر خليل: (وليس من العبث تحويل خاتمه من إصبع لآخر لعدد الركعات خوف السهو؛ لأن فعل ذلك لإصلاح الصلاة).

وذكر فقهاء الحنفية أن المصلي إن غمز بأصابعه بقصد العدِّ فذلك جائز أيضا، قال العلامة البابرتي رحمه الله في العناية شرح الهداية: (وروي عن أبي يوسف ومحمد ... أن العدَّ باليد لا بأس به وقيد باليد؛ لأن الغمز برؤوس الأصابع أو الحفظ بالقلب غير مكروه بالاتفاق).

وعليه: فإن كانت السجادة المسؤول عنها - حسب ما عرضت علينا في المركز- هي عبارة عن سجادة للصلاة لا تختلف عن أخواتها إلا بأنها أضيف إليها حساس في مكان التقاء الجبهة بالأرض عند السجود، وهو مربوط بشاشة صغيرة على طرف السجادة تظهر عدد السجدات، ومبرمجة بحيث تعدُّ كل سجدتين ركعة ويظهر عليها عدد السجدات وعدد ركعات الصلاة.

والذي نراه أن هذه السجادة لا تخرج عن أن تكون وسيلة يستخدمها من يحتاجها وتسهل عليه ضبط عدد الركعات وقد ذكر في السؤال أنها مصممة لتساعد (مرضى الشك ومرضى الخرف والزهايمر ولتعليم الأطفال والمسلمين الجدد على عدد الركعات والسجدات) ويمكن تخريج حكمها على الفروع الفقهية التي ذكرت سابقا، حيث رخص الفقهاء بنقل الخاتم بين الأصابع لأجل عدِّ الركعات ورخصوا كذلك بغمز الأصابع لنفس الغرض وهذه السجادة لا تُحْوِجُ المصلي إلى حركات إضافية وغاية ما فيها أنه ينظر إلى الشاشة عند السهو فيعرف مقدار ما صلى، وملاحظة المصلي للشاشة عند الحاجة لا إشكال فيه كذلك فقد ذكر الفقهاء أن المسبوق إذا نسي عدد الركعات فقضى ما عليه من الركعات وهو يلاحظ  جاره المسبوق الذي دخل الصلاة معه في نفس الوقت، فإن فعله صحيح قال العلامة الطحطاوي رحمه الله في حاشيته على مراقي الفلاح: (إذا قضى المسبوقان ملاحظا أحدهما الآخر ليعلم عدد ما عليه من فعله، فلا بأس به)، وبالتالي يجوز تصنيع هذه السجادة وتداولها، والله أعلم.

  • والخلاصة

    نرى أن هذه السجادة لا تخرج عن أن تكون وسيلة يستخدمها من يحتاجها وتسهل عليه ضبط عدد الركعات وهي مصممة لتساعد من يحتاجها من مرضى الشك ومرضى الخرف و(الزهايمر) ولتعليم الأطفال والمسلمين الجدد على معرفة عدد الركعات والسجدات، و لا مانع من بيعها وتداولها، والله أعلم وأستغفر الله.