عنوان الفتوى: الصلاة على الميت بعد الدفن

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

صلى النبي صلى الله عليه وسلم على قبر المرأة التي كانت تقُم المسجد، فهل هناك زمن محدود للصلاة على الميت في قبره، بمعنى هل يجوز لي أن أصلي على قبر أحد الأقارب بعد سنة من وفاته؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9869

17-أبريل-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن مسألة الصلاة على الميت وهو في قبره قد تكلم فيها أئمة المذاهب الأربعة كما ذكر ذلك الإمام ابن عبد البر المالكي رحمه الله في الاستيعاب فقال:

قد اختلف الفقهاء فيمن فاتته الصلاة على الجنازة فجاء وقد فرغ من الصلاة عليها أو جاء وقد دفنت، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما رحمهم الله: لا تعاد الصلاة على الجنازة ومن لم يدرك الصلاة مع الناس عليها لم يصل عليها ولا على القبر وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن بن صالح بن حي والليث بن سعد، قال ابن القاسم: قلت لمالك فالحديث الذي جاء عن النبي أنه صلى على قبر امرأة قال قد جاء هذا الحديث وليس عليه العمل، قال أبو عمر ما رواه ابن القاسم عن مالك في أنه لا يصلى على القبر هو تحصيل مذهبه عند أكثر أصحاب أهـ.

وقال الشافعي وأصحابه رحمهم الله تعالى: من فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إن شاء، وهو رأي عبد الله بن وهب صاحب مالك وبه يقول محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود بن علي وسائر أصحاب الحديث، وقال أحمد بن حنبل رويت الصلاة على القبر عن النبي - عليه الصلاة والسلام - من ستة وجوه حسان كلها، وعن علي بن أبي طالب، وقرظة بن كعب، وهو مروي عن ابن مسعود وعائشة أم المؤمنين وأنس بن مالك وسلمان بن ربيعة وأبي موسى الأشعري أنهم أجازوا الصلاة على القبر أهـ. وقد جاءت الأدلة تعضد القول بالجواز ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. 

وقد جاء في شرح صحيح مسلم للنووي رحمه الله قوله: (وَفِي حَدِيث الِسَوْدَاء هَذِهِ الَّتِي صَلَّى النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرهَا، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس السَّابِق، وَحَدِيث أَنَس دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ فِي جواز الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت فِي قَبْره، سَوَاء كَانَ صَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا...وَفِيهِ بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُع وَالرِّفْق بِأُمَّتِهِ، وَتَفَقُّد أَحْوَالهمْ، وَالْقِيَام بِحُقُوقِهِمْ، وَالِاهْتِمَام بِمَصَالِحِهِمْ فِي آخِرَتهمْ وَدُنْيَاهُمْ)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    تكره إعادة الصلاة على الميت  بعد دفنه إذا كان صلي عليه والله أعلم.