عنوان الفتوى: بيع العملات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي يتعلق بتجارة العملات بمعنى: لو ذهبت إلى الصراف ودفعت له 5000 درهم إماراتي للحصول على 1000 جنيه بريطاني وانتظرت بعدها لفترة من الوقت لكي يزداد سعر الجنيه البريطاني بالنسبة للدرهم الإماراتي و قمت ببيعه والحصول على 6000 درهم إماراتي فهل هذه العملية جائزة وحلال أم أنها محرمة؟ جزاكم الله خيرا.  

نص الجواب

رقم الفتوى

9843

30-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبيعك الدراهم الإماراتية بجنيهات استرلينية أو العكس جائز ولا يشترط التماثل في العدد وإنما يشترط التقابض في مجلس العقد لأن العملة الورقية أيا كانت دراهم أو دنانير أو جنيهات استرلينية أو غيرها، تُعامل عند  الفقهاء معاملة الذهب والفضة من حيث أحكام البيع والشراء ونحوها، ولذلك سنستشهد على ما قلناه بما جاء من النصوص الشرعية الواردة في شأن هذين المعدنين (الذهب والفضة) ولذلك حالتان: 

1- مبادلة قطع نقدية من عملةٍ ما بقطع نقدية من نفس العملة يجب أن تكون متساوية بدون زيادة أو تفاضل، ومستند ذلك ما رواه الإمام البخاري رحمه الله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثْلاً بمِثْلٍ ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الوَرِق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز"، جاء في شرح ابن بطال رحمه الله:" ولا تشفوا بعضها على بعض"، يقتضى تحريم قليل الزيادة وكثيرها، يقول: لا تبيعوا إحداهما زائدًا على الأخرى.

قال العلامة ابن عبد البر رحمه الله في الاستذكار: قوله "ولا تشفوا بعضها على بعض" وقوله عليه الصلاة والسلام"من زاد فقد أربى"، ولا أعلم خلافا بين أئمة الأمصار بالحجاز والعراق وسائر الآفاق في أن الدينار لا يجوز بيعه بالدينارين ولا بأكثر منه وزنا ولا الدرهم بالدرهمين ولا بشيء من الزيادة عليه).

2- بيع النقود والعملة عند اختلاف جنسها: يجوز بيع النقود بعضها ببعض بزيادة بشرط التقابض في المجلس، روى مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد".

 قال العلامة القاري في مرقاة المفاتيح: (والمعنى أنه إذا بيع شيء منها بما ليس من جنسه لكن يشاركه في العلة كبيع الحنطة بالشعير فيجوز التفاضل فيه وهذا معنى قوله فبيعوا كيف شئتم لكن بشرط .. حالا مقبوضا في المجلس قبل افتراق أحدهما عن الآخر ...قال زين العرب: الربويات المذكورة في هذا الحديث ست لكن لا يختص بها وإنما ذكرت ليقاس عليها غيرها فمن زاد أي أعطى الزيادة... أو استزاد أي طلب الزيادة فقد أربى أي أوقع نفسه في الربا، وقال التوربشتي رحمه الله: أي أتى الربا وتعاطاه، ومعنى اللفظ أخذ أكثر مما أعطاه من ربا الشيء يربو إذا زاد، قال الطيبي رحمه الله: لعل الوجه أن يقال أتى الفعل المحرم لأن من اشترى الفضة عشرة مثاقيل بمثقال من ذهب فالمشتري أخذ الزيادة وليس بربا).

  • والخلاصة

    إذا بيعت العملة من جنسين مختلفين كالدرهم والجنيه، فالبيع جائز، لكن بشرط التقابض في المجلس وعدم افتراق أحدهما عن الآخر إلا بعد قبض كل منهما نصيبه، والله أعلم وأستغفر الله.