عنوان الفتوى: حكم السمسرة أو الوساطة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يرجى التكرم ببيان أحكام الوساطة أو ما يعرف بالسمسرة - ولو اختصارا - والتركيز على ما يلي: الأمور التي تجوز الوساطة فيها، قيام الموظف بها ضمن اختصاصه وأثناء وظيفته، والوساطة بين طرفين أحدهما يمول من بنك ربوي، الأجرة وهل لها سقف محدد؟ وجزاكم الله خيرا.

نص الجواب

رقم الفتوى

9734

17-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فقد عرف العلماء السمسار بأنه: اسم لمن يعمل للغير بالأجر بيعا وشراء، وعُرّف بأنه: من يقوم بالتوسط بين البائع والمشتري لإمضاء البيع.

جاء في المبسوط للعلامة السرخسي رحمه الله: (...ذكر حديث قيس بن أبي غرزة الكناني قال: كنا نبتاع الأوساق بالمدينة ونسمي أنفسنا السماسرة فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمانا باسم هو أحسن من اسمنا قال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر التجار إن البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة"، ... ومقصوده من إيراد الحديث بيان جواز ذلك؛ ولهذا بين في الباب طريق الجواز، ثم ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم بما هو أحسن مما كانوا يسمون به أنفسهم وهو الأليق بكرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسن معاملته مع الناس وإنما كان اسم التجار أحسن؛ لأن ذلك يطلق في العبادات قال الله تعالى: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}[الصف:10]...).

وعمل السمسار جائز إذا كان وسيطا في المباحات ولم يقم بمعصية ولم يتوسط لها، ويجب أن يكون عمله خاليا عن الغشِّ والتدليسِ والتغريرِ وغير ذلك من الممنوعات الشرعية.

ومن أدلة جواز السمسرة الحديث السابق، وما جاء في المدونة: (سألت مالكا عن البزاز يدفع إليه الرجل المال يشتري له به بزا ويجعل له في كل مائة يشتري له بها بزا ثلاثة دنانير؟ فقال: لا بأس بذلك).

ويشهد لها ما قاله العلامة ابن عابدين الحنفي رحمه الله: (إجارة السمسار والمنادي والحمامي والصكاك وما لا يقدر فيه الوقت ولا العمل تجوز لما كان للناس به حاجة ويطيب الأجر المأخوذ لو قدر أجر المثل)،أهـ.

أما قيام الموظف بها: فلا يجوز تقديم هذه الخدمة أثناء أوقات الدوام، فإن كانت خارج وقت الدوام ولم يقم الموظف باستغلال اسم الشركة التي يعمل فيها، ولم يتواطأ عليها ولم يقصد الإضرار بها وكشف أسرارها؛ فالعمل جائز طالما أنه في المباحات ولا معصية فيه.

وإذا كانت الوساطة بين طرفين أحدهما يمول من البنوك الربوية: فأجر السمسرة أو الوساطة جائز، وليست التبعة في التعامل بالربا على الوسيط وإنما على المتعامل نفسه، والسمسار أو الوسيط  يأخذ أجره مقابل عمل مشروع، لم ينو فيه تقديم المعونة للبنك الربوي، نعم يطلب منه تقديم النصيحة للمسلمين بالابتعاد عن الربا خصوصاً عند وجود البديل الشرعي.

وأما أجرة السمسار أو الوسيط : ففي البخاري: (باب أجر السمسرة: ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسا )أهـ.

واشترط جمهور الفقهاء أن تكون معلومة محددة، فلا يجوز أن تكون نسبة من الربح لأنها حينئذٍ جعالة بمجهول، وقد أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم:" نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره"، وفي رواية للنسائي: " إذا استأجرت أجيراً فأعلمه أجره ".

وذهب الحنابلة إلى جواز كون الأجرة نسبة من الربح، قال في كشاف القناع: "(ولو دفع عبده أو) دفع (دابته إلى من يعمل بها بجزء من الأجرة) جاز (أو) دفع (ثوباً) إلى من (يخيطه، أو) دفع (غزلاً) إلى من (ينسجه بجزء من ربحه) "، وقال ابن سيرين: إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به، والله أعلم.

وكذلك يرى الحنابلة أنه يجوز أن يقول رجل لآخر: بع هذا الشيء بكذا وما زاد فهو لك، واستدلوا على ذلك بما جاء في البخاري: (وقال ابن عباس: لا بأس أن يقول بع هذا الثوب فما زاد على كذا وكذا فهو لك، وقال: ابن سيرين إذا قال بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون عند شروطهم")، وقال الشيخ ابن ضويان رحمه الله في منار السبيل: (وإن قال: بع هذا بعشرة فما زاد فهو لك، صح البيع، وله الزيادة)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الوساطة أو السمسرة جائزة في المباحات؛ وبشرط عدم التغرير والتدليس، وليس للموظف أن يقوم بها أثناء عمله، ويجوز خارج الدوام على ألا يتواطأ على الجهة التي يعمل لديها ولا يكشف أسرارها، ولا يضره إذا كان أحد الطرفين سيمول من البنك الربوي وليس لها سقف محدد وعرف الناس فيها معتبر، والله أعلم وأستغفر الله.