عنوان الفتوى: تيمُّم الجنب لاستباحة الصلاة إذا خاف فوات الوقت أو الرفقة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

علمت أنه من رأى أنه يمارس العادة السرية في المنام وجب عليه الغسل سواء وجد في ثيابه بللا أو لم يجد، ولكني عندما استيقظت لم يكن أمامي متسع للوقت لأغتسل قبل ذهابي إلى دوامي الجامعي، وعليه فهل أصلي الصبح قبل خروجي وأصلي الظهر في الدوام، وحين عودتي من الدوام أغتسل وأعيد الصلاة؟ علما بأني إذا كنت اغتسلت قبل خروجي للدوام لفاتتني وسيلة المواصلات وما تمكنت من ذهابي إلى الجامعة، فهل يباح تأخير الغسل حتى أعود من الدوام؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9727

21-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، واعلمي رعاك الله أن الاحتلام هو عبارة عن خروج المني من الرجل والمرأة في المنام لوقت إمكانه، بِغضِّ النظر عما رآه الرجل أو المرأة في المنام، فإذا احتلمت المرأة في منامها وجب عليها الغسل بعد أن تستيقظ كما عند السادة المالكية حتى ولو لم تجد أثر المني في ثيابها من بلل ونحوه، ولا يشترط في إنزال المرأة خروج مائها لأن عادته أن يندفع إلى داخل الرحم ليتخلق منه الولد، وربما دفعته الرحم إلى خارج، فلو رأت الماء وجب عليها الغسل أيضاً.

 وأما الجنب فيجوز له التيمم مع وجود الماء إن خاف خروج الوقت الضروري، ولا يجب عليه إعادة الصلاة، وهذا التيمم هو لاستباحة الصلاة وليس لِرفع الحدث، إذ يجب عليه الاغتسال لرفع الحدث بعد ذلك.

قال العلامة النفراوي المالكي رحمه الله: مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ صَحِيحٌ لَكِنْ يَخْشَى خُرُوجَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ بِاسْتِعْمَالِهِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْخِلَافِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَهُوَ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ وَلَوْ كَانَ حَدَثُهُ أَكْبَرَ، فَمَنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ إلَّا قُرْبَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ جُنُبٌ وَيَعْتَقِدُ إدْرَاكَ الْوَقْتِ إنْ تَيَمَّمَ لَا إنْ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَلَا يَقْطَعُ إنْ تَبَيَّنَ لَهُ فِي أَثْنَائِهِ بَقَاءُ الْوَقْتِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا إنْ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، بِخِلَافِ لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ لِبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ حَيْثُ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا.أهـ

ويلتحق بالحكم السابق إن خاف الجنب فوات رفقة، فإنه يتيمم ويصلي ولا يجب عليه الإعادة، وتيممه لاستباحة الصلاة لا لرفع الحدث إذ يجب عليه الغسل بعد ذلك لِرفع الحدث كما أسلفنا، قال الإمام أحمد الدردير المالكي رحمه الله في الشرح الصغير عند حديثه عن التيمم: كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ فِيمَا دُونَ الْمِيلَيْنِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ، أَوْ خَافَ فَوَاتَ رُفْقَةٍ، وَكَذَا إذَا ظَنَّ عَدَمَهُ، وَأَوْلَى الْيَائِسُ مِنْهُ.اهـ

وقال الشيخ محمد الدسوقي المالكي رحمه الله في حاشيته : (قَوْلُهُ إنْ جَدَّ سَيْرُهُ) أَيْ إنْ جَدَّ فِي سَيْرِهِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ رُفْقَةٍ أَوْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَقَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ أَيْ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ فِي سَيْرِهِ أَصْلًا .اهـ

وبناءاً على ما سبق: فإننا نقول: ينبغي لك أن تتيمَّمِي لاستباحة الصلاة وإدراك الوقت خوف فواته أو فوات الرفقة (وسيلة المواصلات)، ولا يجب عليك الإعادة، إلا أن هذا التيمم لا يكفي لرفع الجنابة، بل يجب عليك الغسل، والله أعلم.

  • والخلاصة

    ينبغي أن تتيمَّمِي لاستباحة الصلاة وإدراك الوقت خوف فواته أو فوات الرفقة (وسيلة المواصلات)، ولا يجب عليك الإعادة، إلا أن هذا التيمم لا يكفي لرفع الجنابة، بل يجب عليك الغسل، والله أعلم.