عنوان الفتوى: حكم ضبط الأذان بأحكام التجويد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل تنطبق أحكام التجويد على الأذان أم أنها للقرآن الكريم فقط ؟ أرجو الدليل بالتفصيل ، ولكم الشكر0

نص الجواب

رقم الفتوى

967

13-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على حرصك على تعلم أمور دينك ، وزادك حرصاً ، وبارك فيك ،

اتفق الفقهاء على أنه يستحب تَحْسِينُ الصَّوْتِ في الأذان لأنه يجذب الناس إليه ويحببه إليهم ، والمراد به التَّرَنُّمُ وَالتَّغَنِّي الَّذِي لاَ يُصَاحِبُهُ تَرْدِيدُ الصَّوْتِ بِالْحُرُوفِ ، وَلاَ تَغْيِيرُ الْكَلِمَاتِ عَنْ وَجْهِهَا ، ويستحب كذلك الالْتِزَامِ بقَوَاعِدِ التَّجْوِيدِ ، فإن وقع في شيء من اللحن الخفي فالأذان صحيح ، وبِه قال المالكية والحنفية والشافعية وهو المشهور من مذهب أحمد

والمراد باللحن الخفي أحكام التجويد التي لا توجبها اللغة العربية كالغنّة والإدغام، فيستحب تطبيقها في الأذان من غير إيجاب ، إذ في مراعاتها تحسين الصوت، وهو مطلوب.

قال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله في الفواكه الدواني : فَيَتَخَلَّصُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِقْهًا أَنَّ عَدَمَ اللَّحْنِ فِي الْأَذَانِ مُسْتَحَبٌّ فَلَا يَبْطُلُ بِنَصَبِ الْمَرْفُوعِ وَلَا بِرَفْعِ الْمَنْصُوبِ ، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الصَّلَاةِ بِاللَّحْنِ فِي الْفَاتِحَةِ فَكَيْفَ بِالْأَذَانِ . اهـ

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته : أحكام الأذان العشرة المذكورة في المتن، وهي أنه سنة للفرائض... وعدم اللحن والترسل. اهـ

وقال صاحب شرح زاد المستقنع من الحنابلة: قال : من عدل ولو ملحناً ـ يعني الأذان ـ أي ولو كان مطرباً ، أي فيه تطريب وتحسين صوت على هيئة غير شرعية بأن يكون فيه زيادة في المد وفيه شيء من ترديد الصوت أو نحو ذلك مما يخرجه عن هيئته الشرعية إلى أن يكون مشابها للغناء فهذا هو الملحن ، فإنه لو كان ملحنا فالأذان صحيح .وهذا أحد الوجهين في مذهب أحمد وهو المشهور .اهـ

ويجب ترك اللحن الجلي في الأذان ، والمراد باللحن الجلي ، هو المخالفة في قواعد اللغة العربية مخالفة تصل إلى حدّ تغيير المعنى

قال العلامة البكري الشافعي رحمه الله تعالى في إعانة الطالبين : قال حجر في فتح الجواد: وليحترز من أغلاط تبطل الاذان، بل يكفر متعمد بعضها، كمد باء أكبر وهمزته، وهمزة أشهد، وألف ألله، وعدم النطق بهاء الصلاة، وغير ذلك.ويحرم تلحينه إن أدى لتغيير معنى أو إيهام محذور، ولا يضر زيادة .اهـ

وقال الكمال ابن الهمام الحنفي في فتح القدير : وَيَدْخُلُ فِي الْخِيَارِ أَيْضًا مَنْ لَا يُلَحِّنُ الْأَذَانَ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ ، وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ مَطْلُوبٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا ، وَقَيَّدَهُ الْحَلْوَانِيُّ بِمَا هُوَ ذَكَرَهُ فَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِ الْمَدِّ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ ، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّلْحِينَ هُوَ إخْرَاجُ الْحَرْفِ عَمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي الْأَدَاءِ .اهـ

والله أعلم .

  • والخلاصة

    يستحب ضبط الأذان بأحكام التجويد فإن ذلك أعون على تحسين الصوت وتبيين الحروف والكلمات ، ويكره أن يلحن في الأذان لحناً خفياً لا يغير المعنى ، فأن وقع ذلك فالأذان صحيح ، ويجب عليه ترك اللحن الذي به يتغير المعنى ، والله أعلم .