عنوان الفتوى: الهبة المشروطة، ووفاء الزوج بما وعد به زوجته

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي هو: ما حكم الشرع في عدم الوفاء بالوعود؟ حيث إنني موظفة ومتزوجة منذ 4 سنوات ومنذ أول يوم من زواجي قمت بتحويل راتبي كاملا لزوجي حتى لا يشعر بالفرق، وتعبيرا عن حبي له، وحيث إن راتبه كان لا يكفي حاجاته الشخصية؛ وقد وعدني في ذلك الوقت أنه عندما يشتري أي عقار سوف يسجل نصفه باسمي وقد شكرته على موقفه الرائع، والآن والحمد لله قد أنعم الله علينا واشترى أرضا تجارية ولكنه رفض تماما تنفيذ وعده بحجة أنه رجل وكيف يسجل باسم امرأة، والآن أيضا سوف يشتري بيتاً وقد طلبت منه تنفيذ وعده ولكنه رفض أيضاً، فما حكم الشرع في رفضه وهل يحق له ذلك بالرغم أنني أشارك براتبي كاملا؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9636

27-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيتها الأخت السائلة: هداك الله لما يحبه ويرضاه، ونسأل الله أن يصلح بينك وبين زوجك.

واعلمي رعاك الله أن لك ذمتكِ المالية المستقلة، ومن حقك أن تتصرفي في مالك أو تحتفظي به كما ترغبين، وأما إعطاؤك راتبكِ لزوجكِ فهذا من حسن عشرتك وكرم نفسك، ودليل على حسن التعاون على الخير بين الزوجين، لكن أما وقد أعطيته ووهبته مالكِ فقد صار ملكه وله الحرية الكاملة في التصرف فيه كما يرى.

وأما رغبتكِ في أن يكون لك نصيب فيما اشتراه من عقار أو أرض فهذا يرجع إلى حكم الهبة المشروطة، ومعنى هذا أنكِ إذا كنتِ وهبته راتبكِ واشترطت أن يُثِبَك أو يُكافئكِ على هذه الهبة بشيءٍ ما، ولو لم تُسمِّي هذه المكافأة أو تُعيِّنيها، فيجب عليه أن يُوفي بالشرط، وهذا الوجوب مشروط بِقبض الهبة، وقد حصل ذلك فعلاً، ومن ثم يجب عليه أن يقوم بتسجيل جزء من العقار أو الأرض التي اشتراها فيما بعد باسمكِ، فهذا حقك طالما اشترطته عند الهبة، قال العلامة الدردير المالكي رحمه الله في الشرح الكبير: (وَجَازَ) لِلْوَاهِبِ (شَرْطُ الثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ عَلَى هِبَتِهِ عَيَّنَ الثَّوَابَ أَمْ لَا نَحْوُ وَهَبْتُك هَذَا بِمِائَةٍ، أَوْ عَلَى أَنْ تُثِيبَنِي (وَلَزِمَ) الثَّوَابُ (بِتَعْيِينِهِ) إنْ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَيَلْزَمُهُ دَفْعُ مَا عُيِّنَ وَأَمَّا عَقْدُ الْهِبَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الثَّوَابُ فَلَازِمٌ لِلْوَاهِبِ بِالْقَبْضِ كَمَا يَأْتِي عُيِّنَ الثَّوَابُ أَمْ لَا .أهـ.

أما إذا لم تشترطي الثواب عند دفع الهبة إليه فمردُّ الأمر للعُرف، فإن شهد العرف لكِ كنتِ بذلك مستحقة للثواب المشروط (المكافأة على الهبة)، قال العلامة الخرشي المالكي رحمه الله في شرحه: الْهِبَةَ إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً أَيْ: غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِثَوَابٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْوَاهِبُ إنَّمَا وَهَبْت لِلثَّوَابِ وَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بَلْ وَهَبْت لِي بِغَيْرِ ثَوَابٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَاهِبِ إنْ شَهِدَ لَهُ الْعُرْفُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ أَمَّا إنْ شَهِدَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَنْ كَانَ مِثْلَ الْوَاهِبِ لَا يَطْلُبُ فِي هِبَتِهِ ثَوَابًا فَالْقَوْلُ حِينَئِذٍ.أهـ

ولكننا ننصحك أن تتفاهمي مع زوجك بهدوء، وتذكريه بالله تعالى وبأداء الحقوق التي أمر الله بها، فإن رجع ووفى بما وعد فذاك، وإلا فالنصيحة ألا تجعلي المال ذريعة إلى وقوع الخلاف بينكما، وحاولا أن تقفزا على هذه الخلافات قبل أن يشتد ضرامها فتؤدي إلى الضغينة والفرقة، فما بين الزوجين من الروابط والألفة أعظم وأهم.

وأما الزوج فننصحه أن يوفيَ بما وعد به زوجته، وأن يكون صادقاً معها كما كانت هي كذلك، ولا يجعل من المال حجر عثرة بينه وبين زوجته، لقد آثرته بِتعبها ومالها على نفسها ورغباتها، فلا يكون جزاء هذا الحب والإيثار إلا الوفاء والعرفان، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، والله تعالى ذكر من صفات أهل البِرِّ { ...وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ ...}[البقرة:177]. وللمزيد راجعي الفتاوي المرفقة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    لكِ الحقُّ في المطالبة بنصيبٍ فيما اشتراه من العقار أو الأرض إذا كنتِ اشترطتِّ ذلك عندما وهبته راتبكِ، ويجب على زوجكِ أن يُؤدي لك هذا، فإن لم تشترطي هذا فلك الحق أيضاً إن أقرَّ العرف بِالشرط، وننصحك أن تتفاهمي مع زوجك بهدوء لَحلِّ الخلاف بينكما، ويجب على الزوج أن يُؤدي حق زوجته إليها لِيُبرئ ذمته أمام الله تعالى، وننصحه أن يوفيَ بما وعدها به، وأن يكون صادقاً معها كما كانت هي كذلك، ولا يجعل من المال حجر عثرة بينه وبين زوجته، والله أعلم.