عنوان الفتوى: مناداة غير المسلم بلقب السيد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا طالب أتلقى تعليمي من مدرسين ومدرسات أجانب غير مسلمين، السؤال هو: هل يجوز مناداتهم بالسيد والسيدة أو سيدي وسيدتي؟ حيث إني قرأت أن في مناداة غير المسلمين بالسيادة  فيه إهانة لله عز وجل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9635

30-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك، واعلم رعاك الله أن للمُعلم قيمة كبيرة ومنزلة عظيمة في الإسلام، وحقه على غيره؛ وعلى طلابه خاصة هو الاحترام والتوقير والتقدير، وقد أحسن أمير الشعراء أحمد شوقي عندما قال:

                                 قم للمعلِّم وفِّه التبجيلا        كاد المعلم أن يكون رسولا

وذلك لما يقوم به المعلم من مهامٍ جسيمة، وما يطَّلع به من أداء أمانة عظيمة، ألا وهي أمانة تأدية العلم وبذله وتيسيره على المتعلم، وكذا إعداد الأجيال، وتخريج النجباء، ففضل المعلم على المتعلم كبير، وينبغي أن تكون العلاقة بين المعلم والمتعلم قائمة على أساس الاحترام المتبادل، فالمتعلم يوقر معلمه ويقدره، ويعرف له حقه ويتواضع بين يديه، والمعلم يحرص على إفادة الطالب من علمه، ويبذله له مع ما في بذله من تعب ومشاق، ومخاطبة المتعلم للمعلم ومناداته بأسلوب فيه الوقار والتقدير هو أقل ما ينبغي على المتعلم فعله تجاه معلمه.

وبناء على ذلك: فإن الطالب ينادي معلمه بكل الألفاظ الدالة على التوقير والتبجيل والاحترام سواء أكان المعلم مسلماً أو غير مسلم.

وأما ما ذكرته من أن مناداة غير المسلمين بلفظ السيد فيه إهانة لله عز وجل فإن هذه المسألة ترجع إلى حكم إطلاق لفظ السيد على الإنسان، كما في سنن أبي داود عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَالَ: "السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى"، قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: "قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ".

وقد بحث العلماء مطولاً في هذه المسألة وأجازوا إطلاق لفظ السيد والمولى على الإنسان ليس من باب التعظيم والتقديس بل من باب ما يحتمله اللفظ من معاني لغوية، ذلك أن لفظ السيد يطلق على معان متعددة كما جاء في لسان العرب لابن منظور: "والسَّيِّدُ يطلق على الرب، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، ومُحْتَمِل أَذى قومه، والزوج، والرئيس، والمقدَّم" أهـ.

وقد ذكر العلامة القاري رحمه الله في المرقاة في حكم إطلاق لفظ المولى على الأطباء والحكماء من غير أهل الملة فقال: "إذا كان المراد به تعظيمه فلا شك في عدم جوازه، وأما إذا أريد به أحد معاني المولى مما سبق فلا يبعد جوازه لا سيما عند الحاجة والضرورة، والمخلص أن يكون على سبيل التورية، وقد قال تعالى في تجويز إطلاق المولى على غيره سبحانه: {فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}[الأحزاب:5]، أي في المسلمين {وَمَوَالِيكُمْ} في غيرهم، والحاصل أن المولى والسيد على الإطلاق هو الله سبحانه وجواز إطلاقه وعدمه على غيره لا يعرف إلا من الشارع ولم يرد نهي عن إطلاق المولى على غيره سبحانه فيجوز على أصل الإباحة وهو المتعارف فيما بين المسلمين" أهـ، والله أعلم.

  • والخلاصة

    مناداة المعلم بما يدل على احترامه وتوقيره واجب سواء أكان مسلماً أو غير مسلم، والله أعلم.