عنوان الفتوى: صفة خاتم النبوة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما المقصود بـ خاتم النبوة ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

960

04-يونيو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ الكريم على سؤالك ، ونسأل الله أن يزيدك حرصاً على تعلم أمور دينك، وأن يبارك فيك.

وخاتم النبوة هو أحد علامات ودلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها، وهو عبارة عن قطعة صغيرة من اللحم بارزة في جسده الطاهر الشريف صلى الله عليه وسلم عند كتفه الأيسر، مقدار بيضة الحمام، وقد رآها غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم.

قال الإمام العيني : خاتم النبوة بمعنى الطابع، وَمَعْنَاهُ الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ.

وَقَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ : خَاتِمُ النُّبُوَّةِ أَثَرٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ نُعِتَ بِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَكَانَ عَلَامَةً يُعْلَمُ بِهَا أَنَّهُ النَّبِيُّ الْمَوْعُودُ وَصِيَانَةً لِنُبُوَّتِهِ عَنْ تَطَرُّقِ الْقَدْحِ إِلَيْهَا صِيَانَةُ الشَّيْءِ الْمُسْتَوْثَقِ بِالْخَتْمِ . ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ . اهـ عمدة القاري

وقد وردت بعض الروايات في بيان صفة هذا الخاتم الشريف، ومنها ما رواه الشيخان عن السَّائِبَ بْنَ يَزِيد رضي الله عنه قال :

(ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ).

َقَالَ الإمام النَّوَوِيُّ : زِرُّ الْحَجَلَةِ بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ وَالْحَجَلَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْجِيمِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَالْمُرَادُ بِالْحَجَلَةِ وَاحِدَةُ الْحِجَالِ وَهِيَ بَيْتٌ كَالْقُبَّةِ لَهَا أَزْرَارٌ كِبَارٌ وَعُرًى هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ . شرح النووي على مسلم.

قال الحافظ ابن حجر : وجزم الترمذي بأن المراد بالحجلة الطير المعروف، وأن المراد بزرها بيضها، ويعضده ما سيأتي أنه مثل بيضة الحمامة . اهـ فتح الباري

وهو ما رواه مسلم في صحيحه عن جَابِر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه، قَالَ : ( رَأَيْتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّهُ بَيْضَةُ حَمَامٍ ).

قال المباركفوري : وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِالْحَجَلَةِ : الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ وَزِرُّهَا بَيْضَتُهَا وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ. تحفة الأحوذي

ومما ورد في صفة خاتم النبوة، ما رواه الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا أَوْ قَالَ ثَرِيدًا، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ :{ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } قَالَ : ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عِنْدَ نَاغِضِ كَتِفِهِ الْيُسْرَى جُمْعًا عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَمْثَالِ الثَّآلِيلِ .

قال الحافظ ابن حجر : قال القرطبي : اتفقت الأحاديث الثابتة على أن خاتم النبوة كان شيئا بارزاً أحمر عند كتفه الأيسر قدره إذا قلل قدر بيضة الحمامة وإذا كبر جمع اليد والله أعلم. اهـ فتح الباري

وكان موضع الخاتم من هذا الجزء من الجسد الطاهر الشريف لحكم عظيمة، ومنها حتى تسد عليه صلى الله عليه وسلم مدخل الشيطان إليه، وهذا من عصمة الله تعالى وحفظه له صلى الله عليه وسلم.

قال ابن حجر : قال السهيلي: وضع خاتم النبوة عند نغض ( أعلى ) كتفه صلى الله عليه وسلم لأنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع يدخل منه الشيطان.اهـ فتح الباري

  • والخلاصة

    خاتم النبوة هو أحد علامات ودلائل نبوته صلى الله عليه وسلم وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها، وهو عبارة عن قطعة صغيرة من اللحم بارزة في جسده الطاهر الشريف صلى الله عليه وسلم عند كتفه الأيسر، مقدار بيضة الحمام، والله تعالى أعلم .