عنوان الفتوى: مفهوم حديث أنت ومالك لأبيك

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نحن ستة إخوة وأخوات وكل منا موظف لكن رواتبنا يأخذها أبونا جبرا و لا يعطينا إلا ما يعطى للأطفال وهو يستدل بالحديث(أنت ومالك لأبيك)، فهل أخذ رواتب الأولاد الكبار جائز من غير رضاهم أم هذا ظلم عليهم؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9598

27-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أخي السائل على سؤالك، وأكثر الله من نوالك، فللوالد أن يأخذ من مال ولده بقدر حاجته، لما روى الحاكم والبيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أولادكم هبة الله لكم، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور، فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها"، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه  الذهبي  في التلخيص.

وصرح الحنابلة بجواز أخذ الأب من مال ولده لحاجة ولغير حاجة بشرطين، قال المرداوي في الإنصاف: (وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا شَاءَ مَعَ غِنَاهُ وَحَاجَتِهِ، بِشَرْطَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُجْحِفَ بِالِابْنِ، وَلَا يَأْخُذَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ، الثَّانِي: أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدِ وَلَدَيْهِ، وَيُعْطِيَهُ الْآخَرَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ)، وقال العلامة ابن قدامة رحمه الله في كتابه المغني: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن دماءكم وأولادكم حرام عليكم". أهـ.

والظاهر جواز أخذ الأب من مال ولده إذا احتاج إلى ماله، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها الذي ذكرناه سابقا، وهو الأوفق لقواعد الشريعة الآمرة بالمحافظة على المال، الناهية عن الاعتداء عليه مع مراعاة الأدب التام مع الوالد ورعاية شأنه. وإذا حصل تجاوز في ذلك فعليكم الرجوع إلى المحكمة الشرعية للفصل في ذلك.

أما حديث "أنت ومالك لأبيك"، الذي رواه ابن ماجه وأحمد وأبو داود بألفاظ متقاربة، فمحمول على أن اللام في قوله: "( لأبيك) ليس للتمليك بل هو للإباحة.

وبناءاً عليه: فلوالدك أن يأخذ من راتبك أو راتب إخوانك بقدر حاجته، فإن أراد أخذ أكثر من حاجته مع حاجتك إليه جاز لك أن ترفض ذلك بطريقة مهذبة لأن الضرر يزال وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" رواه  ابن ماجه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده بقدر حاجته ولا يزيد، وعليه أن يتقي الله تعالى في أموال أولاده وأن يعدل بينهم ويعطيهم الحرية في التصرف في أموالهم لأنها ملكهم، والله أعلم.