عنوان الفتوى: الشك في الصلاة والطهارة ( فتوى مفصلة)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل آثمُ إذا كنت حقا قد نسيت شيئا في الصلاة ولم آتِ به، أو قد أكون حقا غير طاهرة فـأصلي بغير طهارة؟ حيث إنني عندما أشك في صلاتي بأنني لم آت بفعل ما ؛ فأفعل هذا الفعل الذي لم آت به وأكمل الصلاة، فمثلا عندما أجلس من السجود لا أعلم هل سجدت سجدة أم سجدتين فأسجد سجدة على أنها السجدة الثانية وأكمل صلاتي وهذا كثيرا ما يتكرر عندي، وكثيرة هي الأشياء التي أشك بها فأرغب في معرفة الحكم في هذا، فمثلا ألا آثم إذا كنت سجدت ثلاث سجدات وأنا لا أعلم بذلك؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

9580

17-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أختي السائلة الكريمة وشفاك من كل مكروه، الفقهاء رحمهم الله تعالى قسموا المصلين الذين يعتريهم الشك في الصلاة والطهارة إلى قسمين:

القسم الأول: المصلون الذين يعتريهم الشك نادرا ولا يتكرر منهم ويسمون (غير المستنكحين)، فهؤلاء يبنون على ما استيقنوا ويعملون على الاحتياط في العبادة لأن الأصل هو اليقين، فإذا شك أحدهم في صلاته هل صلى ثلاثا أم أربعا فإنه يبني على اليقين ويعتبرها ثلاثا ويأتي بركعة ويسجد بعد السلام لاحتمال الزيادة، قال العلامة الخرشي رحمه الله تعالى عند قول الشيخ خليل: (كمتم لشك) قال: (يعني أن الشخص المصلي إذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا ولم يكن موسوسا فإنه يبني على الأقل المحقق ويأتي بما شك فيه ويسجد بعد السلام لاحتمال زيادة المأتي به).

القسم الثاني: المصلون الذين يعتريهم الشك كثيرا أي ملازم لهم ويسمون "المستنكَحِين" فهؤلاء يعرضون عما شكوا فيه ويسجدوا بعد السلام فإنه لا علاج لهم إلا ذلك والتمادي في الإصلاح قد يجر إلى ما هو أعظم، فإذا شك المستنكَح هل صلى ثلاثا أم أربعا فإنه يبني على الأكثر وهو أربعا ويسجد بعد السلام، قال العلامة الحطاب رحمه الله تعالى في كتابه" مواهب الجليل ": (من استنكحه الشك في الصلاة أي داخله وكثر منه فإنه يسجد بعد السلام ويلهو عن الشك أي فلا يصلح ما شك فيه ولو شك في الفرائض)، وحكم الشك في الطهارة كالشك في الصلاة فيفرق فيه بين الموسوس وغيره؛ وفي المدونة قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: (من شك في بعض وضوئه يعرض له هذا كثيرا قال: يمضي ولا شيء عليه وهو بمنزلة الصلاة، وقال بعده: فمن أيقن بالوضوء وشك هل أحدث بعده أم لا؟ إن كان يستنكحه كثيرا كان على وضوئه وإن كان لا يستنكحه فليعد الوضوء، وكذلك كل مُستنكَِح مبتلى في الوضوء والصلاة).

وبناء عليه أختي السائلة الكريمة: الذي يظهر من حالك على أنك من القسم الثاني الذين هم الموسوسون كثيرا فأعرضي عن الشك ولا تصلحي وإذا كان ذلك في الصلاة فاسجدي بعد السلام وابنِ- أي خذ واعتمد- على الأكثر، وإذا كان الوسواس في الوضوء فأعرضي عنه كذلك ووضوؤك صحيح، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الشخص الذي يلازمه الشك في الصلاة فإنه يعرض عنه، ويبني على الأكثر ويسجد بعد السلام، وكذلك الشك الملازم في الوضوء يُعرض عنه ولا يعتبر ناقضا، وهذا من سعة رحمة الله بعباده ومن تفهم هؤلاء الفقهاء لأحكام الضرورة، وأما الشخص العادي الذي لا يعتبر موسوسا فإذا شك في الصلاة فإنه يبني على ما استيقن ويسجد بعد السلام، وإذا شك في انتقاض الوضوء ولم يكن موسوسا فإنه يعيده، والله أعلم.