عنوان الفتوى: تخلق الجنين ونفخ الروح

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

متى تنفخ الروح في الجنين؟ وهل يكون حيا قبل ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9565

27-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يجعلك ممن يتدبر خلق الله فيزداد بذلك إيمانا، أما سؤالك عن حياة الجنين قبل نفخ الروح فهو لا شك حي، منذ لحظة الإخصاب فإن الجنين إنما تشكل من خليتين حيتين وهما الحيوان المنوي والبويضة، أما متى يكتمل تخلق الجنين وتنفخ الروح فيه فقد اختلف الفقهاء في ذلك على رأيين:

الرأي الأول: وقد كان إجماعا في الماضي، وهو أن تخلق الجنين يكتمل بعد 120 يوما ثم تنفخ فيه الروح بعد ذلك، وقد استدلوا لذلك بظاهر رواية البخاري لحديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح"...).

قال الإمام السيوطي رحمه الله في الديباج على مسلم: (قال النووي وظاهر هذا الحديث إرساله بعد مائة وعشرين يوما وفي الروايات بعده أنه بعد أربعين أوبضع وأربعين ليلة، وهي مؤولة بما يشار إليه لاتفاق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر.أهـ)، وقال العلامة ابن عابدين رحمه الله في حاشية رد المحتار: (... لكن يشكل على ذلك قول البحر: إن المشاهد ظهور خلقه قبل هذه المدة، وهو موافق لما في بعض روايات الصحيح .... وأيضا هو موافق لما ذكره الأطباء...).

الرأي الثاني: يكتمل خلق الجنين بعد الأربعين الأولى بقليل، ثم تنفخ فيه الروح، واحتج القائلون بذلك بما في صحيح مسلم بعدة روايات منها: حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه:(...فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها...")، وفي رواية أخرى في مسلم: "... أن ملكا موكلا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئا بإذن الله لبضع وأربعين ليلة...".

ولعل أقوى الروايات التي تدعم هذا الرأي ويفهم منها أن تخلق الجنين يجمع في أربعين يوما، هي رواية الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح...).

واليوم والحمد لله فقد منَّ الله سبحانه وتعالى على البشرية بأساليب متطورة مكنت الحامل من رؤية جنينها على شاشة الكمبيوتر بعد تصويره بالأمواج فوق الصوتية.

والمعلومات المتوفرة تدعم الرأي الثاني، فالجنين يكون نطفة في الأسبوع الأوَّل، ثم علَقة في الأسبوع الثاني والثالث، ثم يبدأ نبض القلب في أوَّل الأسبوع الرابع ويبدأ طور المضغة إلى اليوم الأربعين من الحمل.

وينقسم إلى مضغة غير مخلَّقة في الأسبوع الرابع لا شكل فيها ولا تخطيط، ثم يبدأ التخليق بظهور براعم اليدين والرجلين والرأس والبطن وأكثر براعم الأعضاء الداخلية مع احتفاظها بشكل المضغة، ثم تبدأ التسوية والتعديل والتصوير بخلق العظام حيث تظهر أولى مراكز التعظّم فيتصلَّب الجسم ويتخلَّق الهيكل العظمي الغضروفي ثم يُكسَى باللحم والجلد ثم يكون خلق السمع والبصر، وذلك من بداية الأسبوع السابع إلى نهاية الأسبوع الثامن، عندها تكون جميع الأجهزة الداخلية والخارجية قد تخلَّقت بأمر الله تعالى في صورة مصغَّرة، ويكون طول الجنين حوالي 3 سنتمترات بصورة بشريَّة كاملة، {فتبارك الله أحسن الخالقين}، ثم يستمرُّ نموّ الجنين بطيئًا حتَّى الأسبوع الثاني عشر، ثم ينمو بعد ذلك بسرعةٍ كبيرة حتَّى نهاية الحمل.

وننبهك أيها السائل الكريم أن البت في حقوق الجنين المترتبة على موعد نفخ الروح هو من اختصاص المحكمة الشرعية، فهي صاحبة الكلمة الفصل في الاختيار من أقوال الفقهاء، والله أعلم.

  • والخلاصة

    اكتمال الخلق الأساسي للجنين يتم في بداية الأربعين الثانية، كما ثبت في صحيح مسلم، , وأيده العلم الحديث، أما موعد نفخ الروح ففيه روايتان، الأولى بعد أربعة أشهر والثانية بعد أربعين يوما. والبت في حقوق الجنين المترتبة على موعد نفخ الروح هو من اختصاص الحكمة الشرعية، والله أعلم.