عنوان الفتوى: المراد بالأثر عند المحدثين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كثيراً ما أقرأ وأسمع في الكتب كلمة "روي في الأثر" فهل يؤخذ بذلك كدليل شرعي بعد القرآن والسنة النبوية المطهرة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9530

11-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالك، وزادك حرصاً، وبارك فيك.

واعلم ـ رعاك الله ـ أن الأثر هو مصطلح معروف عند أئمة الحديث، ويريدون به الأخبار والأحاديث المرفوعة الواردة بأسانيدها عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الأخبار الموقوفة الواردة بأسانيدها عن الصحابة رضي الله عنهم، سواء كانت هذه الأحاديث والأخبار صحيحة أو ضعيفة، متصلة أو منقطعة، وهذا هو اصطلاح أكثر المحدثين، فإنهم يطلقون الأثر، ويريدون به أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

خلافاً لعلماء خراسان فإنهم يُفرِّقون بين الخبر والأثر، فالأول يخصون به الأحاديث المرفوعة، والثاني يطلقونه على الأخبار الموقوفة عن الصحابة رضي الله عنهم.

قال الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه تدريب الراوي على شرح تقريب النواوي: الموقوف وهو المَرْويُّ عن الصَّحابة قولاً لهم أو فِعْلاً  أو نحوه مُتَّصلا كان أو مُنقطعًا ويُستعمل في غيرهم مُقيدًا فيُقَال: وقفهُ فُلان على الزُّهْري ونحوهُ وعند فُقهاء خُرَاسَان تسمية الموقُوف بالأثر والمَرْفُوع بالخبر وعند المُحَدِّثين كل هذا يُسمَّى أثرًا.أهـ

قال في الباعث الحثيث: الموقوف ... وهو الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضاً: أثراً، وعزاه ابن الصلاح إلى الخراسانيين: أنهم يسمون الموقوف أثراً."قال": وبلغنا عن أبي القاسم الفوراني أنه قال: الخبر ما كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأثر ما كان عن الصحابي،" قلت ": ومن هذا يسمي كثير من العلماء الكتاب الجامع لهذا وهذا" بالسنن والآثار " ككتابي " السنن والآثار " للطحاوي، والبيهقي وغيرهما. والله أعلم.

وسواء كان الأثر يشمل المرفوع والموقوف أو يختص بالموقوف، فهو من السنة التي هي المصدر الثاني للتشريع، وليس مصدراً للتشريع مستقلاً بذاته، فإذا قيل ورد في الأثر فالمراد به أنه من المرفوع أو الموقوف، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الأثر مصطلح معروف عند المحدثين، يريدون به الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأحاديث الموقوفة عن الصحابة رضي الله عنهم، وأكثرهم على ذلك لا يفرقون بينهما، والأثر من السنة التي هي المصدر الثاني للتشريع، وليس مصدراً للتشريع مستقلاً بذاته، فإذا قيل ورد في الأثر فالمراد به أنه من المرفوع أو الموقوف، والله أعلم.