عنوان الفتوى: برمجة النشاط اليومي

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف أنسق يومي بين العمل والعبادة وطلب العلم الشرعي حيث إن العمل يأخذ معظم وقتي فهل الأصل في الحياة العمل كل هذا الوقت أم أن الأصل في العمل هو ما يكفي ما أكل وشرب فقط  وباقي الوقت للعبادة وطلب العلم وكيف أنسق ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

9491

09-مارس-2010

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير لنا ولكم التوفيق والسداد، واعلم أن الإنسان يجب أن ينظم وقته حسب واجباته والتزاماته، والإسلام جاء بالوسطية في هذا الأمر، ففي صحيح البخاري في قصة زيارة سلمان الفارسي لأبي الدرداء رضي الله عنهما: "..إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ...".

وإن البرنامج اليومي الصحيح يرتكز على أداء الفرائض التي افترضها الله، وإتقان العمل، وتأدية الحقوق، والالتزام بالأخلاق الحسنة، وهذا كله يجب أن يكون على بصيرة مما يتطلب مواصلة التعلم والمطالعة وحضور مجالس الخير التي تحفها الملائكة وتدعو لأهلها.

ومن المعروف أن المسلم إذا صحح مقصده  كان مأجورا في كل أعماله وحتى في نومه، ولا حرج في جمع المال إذا لم يشغل عن الواجبات وكان صاحبه يبذله في المعروف، ففي مسند الإمام أحمد من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ".

والسؤال الذي تسأل عنه سأل عنه بعض الصحابة بألفاظ أخرى، من ذلك ما في مسند الإمام أحمد من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه و قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال: "لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت"...ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث:" ألا أخبرك بملاك ذلك كله فقلت له بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه فقال كف عليك هذا...".

وقد وردت في كتب السنة توجيهات جامعة منها: " لا تغضب"، " لا يزال لسانك رطبا بذكر الله" ، "قل آمنت بالله ثم استقم"، "أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".

وعلى هذا فإن أهم نقطة في البرنامج اليومي للمسلم هي القيام بما أوجبه الله عليه ثم بعد ذلك القيام بما استطاع من أعمال الخير، وان يسعى لتطهير قلبه من الأمراض بحيث يبيت وليس في قلبه غلٌّ لأحد من المسلمين.

ولا توجد خطة معينة تصلح لجميع الأشخاص، ولكن النوم المبكر، والالتزام بالأذكار في أوقاتها، ومواصلة التوبة من كل تقصير، والاستيقاظ قبل الفجر للصلاة والذكر والدعاء وتأدية الصلوات المفروضة في الجماعة، وتحديد ساعات في اليوم للعمل والاكتساب، وأخرى للراحة وتدبير شؤون الأسرة، وبعض الوقت لقراءة القرآن والتعلم والمطالعة، وتخصيص وقت في المناسبات لصلة الرحم وعيادة المرضى، وتخصيص وقت للترفيه المباح، والمداومة على الصدقة ولو بالكلمة الطيبة، كل هذه الأمور ينبغي أن تكون معالم بارزة في الخطة اليومية للمسلم، والله الموفق.

  • والخلاصة

    لا توجد خطة معينة تصلح للجميع، غير أن أي خطة ينبغي أن تتميز بتأدية ما فرضه الله، والتوبة من كل تقصير، والاستزادة قدر الإمكان من أعمال الخير، وحفظ اللسان وتطهير القلب، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وكثرة الذكر عموما، والاستغفار، وتخصيص وقت لقراءة القرآن وطلب العلم والمطالعة، وكل هذا يتيسر بالصحبة الصالحة، والنية الصادقة والمثابرة، والله الموفق.